الموت من أجل الشهوات !

الموت من أجل الشهوات !
قلم ( كامل سلمان )
الجهاديون الذين يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله كما يعتقدون ورخيصة في سبيل الدخول إلى الجنة ونيل الملذات ومضاجعة حور العين والإشباع الجنسي ، هؤلاء لهم القابلية على التغير والانقلاب على أنفسهم وعلى أفكارهم عندما تكون حور العين والمتعة والملذات متوفرة في الدنيا فتصبح عندهم فكرة تقديم الأرواح غير ضرورية ، متى يحصل ذلك ؟ يحصل عند نجاحهم بالاستحواذ على السلطة ، نعم السلطة عند الناس مغرية جداً وهي أم المغريات ، فالظرف الجديد داخل السلطة يعطي شعوراً بالعظمة والإنتصار ، ومتوافقاً مع تطلعاتهم وخيالاتهم فيصبح هذا الجهادي المتعبد البكاء ذو الشجون واللحية الكثة المسبّح ليل نهار يصبح مهتماً بنفسه مستخدماً أنواع العطور ، مهتماً بلحيته القصيرة مرتدياً البدلة الأنيقة وربطة العنق ذات الماركة العالمية والساعة الذهبية وأنواع المحابس الثمينة ويتمتع بوجود أكثر من سكرتيرة بمواصفات سياحية في مكتبه ، وزوجات متعددات كأنهن الصافنات الجياد ، كل شيء تحت إمرته متيسراً ، وما عليه سوى الحفاظ على المكتسبات التي جاءته هبة من الله واحترام هذه الهبة وإعطاء القيمة للدنيا وليس التضحية بها كما كان سابقاً فهنا تصبح الدنيا عزيزة على قلوبهم بعد أن كانت سجن المؤمن وهذا هو السر الذي يفسر لنا لماذا أعضاء التنظيمات الدينية عندما يستحوذون على السلطة يفسدون في الأرض ويتمسكون بالدنيا بقوة لأن ما كانوا يجاهدون من أجله لينالوه بعد الموت أصبح حاضراً في دنياهم وماكانت تحمله أفكارهم عن مزايا الجنة من حور العين والخمر وانهار العسل المصفى والقصور الفارهة والخدم والحشم وسلطة وجاه وقطوفها دانية كلها أصبحت في متناول اليد وهم مازالوا على قيد الحياة ، فلا يحتاجون الركض وراء الأخرة والموت من أجلها ، لكنهم سرعان ما يكتشفون بأن الحفاظ على هذه النعمة التي وصلت بين أيديهم في الدنيا تستوجب عدم التخلي عن السلاح لأن عدوهم أصبح هو المواطن بعد أن كان عدوهم الكيان والغرب الكافر ، مع السلاح تدوم النعم .. هذه الصورة نراها على أرض الواقع فلو قارناها مع صورة أخرى لبعض الناس ليسوا أدعياء حكم الله الذين لم تخدعهم الكلمات الفارغة لوجدنا لهم نظرة تختلف عن الجهاديين بشكل كبير وخاصة ادعياء العلم والمعرفة والعطاء الإنساني . فمثلاً أسطورة علم الفيزياء العبقري ألبرت إينشتاين كان يحتضر على فراش الموت قال لمن حضر عنده مبتسماً أتخيل شكل الجنة مكتبة كبيرة فيها ملايين الكتب فإذا دخلتها لن أترك لحظة تفوتني لقراءة الكتب والإستمتاع بهذا الكنز العظيم . الفرق بين نظرة إينشتاين للجنة وبين نظرة أعضاء التنظيمات الدينية كلاهما يريد الاستمتاع بالجنة لكن كل على طريقته ومستوى عقله ، ، الصورة الخيالية جعلت من ذوات التصور الديني المتطرف إرهابيون يقتلون الناس ويقتلون أنفسهم من أجل حور العين والإشباع الجنسي ، فإذا لم يموتوا وعاشوا منتصرين فسيبنون لأنفسهم الجنة في الأرض بغير الحق ، بينما أمثال إينشتاين الذين تشبعوا بالقيم الإنسانية والمعرفة لم يفكروا بقتل أحد ولا قتل أنفسهم ، كل ما يحتاجونه لأجل الوصول إلى مبتغاهم المزيد من العلم و المعرفة والإنسانية والصدق وإن وجدت الجنة فالعمل مستمر لأنها متعتهم . يمكن لكل إنسان تخيل الجنة كيفما يشاء ولكن لا يحق لأي أحد أن يجعل أشلاء الناس الأبرياء طريقاً اليها ، لم أقرأ ولم أسمع في تراثنا الديني بأن الجنة ممكن أن تكون مكاناً للأبحاث العلمية أو الرياضية أو الفنية أو السياحة الكونية ، لكن شخصاً مثل أينشتاين تخيلها بهذا الشكل ، الشهوات لم تكن في يوم من الأيام مفتاحاً للسعادة ولا الدين يتحمل وزر هؤلاء فقد أعطى الدين حيزاً للشهوات كجزء من السعادة لكن هؤلاء لم يفهموا من الدين إلا جانب الشهوات . . مشكلتنا ليست بمن يحلم بحور العين في الجنة فهذا فهمه و حسابه عند ربه ولكن مشكلتنا مع من يفسد في الأرض ويتصور بأنه في الجنة يعيش أجواءها وملذاتها وشهواتها ولا يدري بأن جنته هذه هي أموال الناس وأن الحور العين اللواتي حوله هن البغايا اللاهثات وراء المال ، يجب إيقاظه من غفوته ليعود إلى رشده فأن مثل هذا المخبول لا يصحو من تلقاء نفسه إلا بمنبه قوي يوقظه وهذا المنبه هو صوت المحرومين وصوت الشباب العاطل عن العمل وصوت المرضى الذين لا يجدون دواءاً لعلاجهم وصوت كل من ضاعت أحلامه في الحياة بسبب المجاهدين . قد يصاب بالصدمة من يسمع بأن أعضاء الأحزاب والتنظيمات الدينية هكذا يفكرون ، نعم هكذا يفكرون ولا يملكون عمقاً تفكيرياً أكثر من هذا ولسنا بحاجة إلى إثبات ذلك فالواقع أكبر دليل وهم بالحقيقة الإفرازات النتنة للجهل والتخلف الفكري ، فمن ينظر إليهم بنظرة أسمى ويغترّ بطول لحاهم وختم جباههم فهو واهم فهؤلاء قد خدعوا أنفسهم قبل أن يخدعوا الناس ويخدعون ربهم . وختاماً أقول أكثر الناس وعياً في هذا الزمان من استطاع أن يكشف الحقيقة عند المتلحفين بالدين من دعاة حكم الله وينظر إليهم بهكذا منظار .