د. فاضل حسن شريف
8451- عنه صلى الله عليه وآله: مَعاشِرَ النّاسِ، حُجُّوا البَيتَ، فَما وَرَدَهُ أهلُ بَيت إلاَّ استَغنَوا، ولا تَخَلَّفوا عَنهُ إلاَّ افتَقَروا.
8452- جاء في سلسلة المعارف الاسلامية: حصار الطائف: واصلت قوّات المسلمين ملاحقتها للعدوّ، وتراجع المشركون بقيادة مالك بن عوف صوب الطائف، وعسكر بعضهم في “أوطاس”، وتوجّهت فئة أخرى نحو “نخلة” فلحق المسلمون بهم إلى هاتين المنطقتين وأوقعوا بهم شرّ هزيمة. تمكّن مالك بن عوف من الفرار مع بعض الجيش إلى الطائف، واعتصم بحصونها المنيعة وأعدّ العُدَّة مع جيشه للقتال، فحاصرهم النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم بضعاً وعشرين يوماً، وحصل قتال عنيف استعمل فيه المسلمون لأوّل مرّة آلات الحصار كالمنجنيق، ونظراً لاقتراب شهر ذي القعدة الذي هو من الأشهُر الحُرم قرّر النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم رفع الحصار، لأنّه لم يَعُد يرى خطراً من ترك الطائف إلى فرصةٍ أخرى. وفي طريق عودته صلى الله عليه واله وسلم وعند وصوله إلى “الجعرانة” (محلّ تجميع الأسرى والغنائم) أرسلت إليه هوازن وفداً لالتماس العفو عنده، وأعلنوا إسلامهم، فردّ عليهم النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم نساءهم وأموالهم، وجاء زعيمهم مالك بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم معلناً إسلامه بعد أن سمع مقولة النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم: “أخبروا مالكاً أنّه إن أتاني مسلماً رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل”، وردّ عليه الرسول صلى الله عليه واله وسلم أهله وماله. وبعد تقسيم الغنائم على المسلمين في “الجعرانة” اتّجه النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم إلى مكّة في شهر ذي القعدة، فأتمّ عمرته وأحلّ من إحرامه واستخلف على مكّة عتاب بن أسيد ومعه معاذ بن جبل لتعليم الناس القرآن وأحكام الدين، وخرج مُتّجهاً إلى المدينة بمن معه من المهاجرين والأنصار، بعد هذين الإنتصارين العظيمين وهما: فتح مكّة، وهزيمة جيشٍ مؤلّف من ثلاثين ألف مقاتل في حُنين.
8453- وبإسناده عن أم سلمة، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: “يا أيّها النّاس، أوصيكم بحب أخي وابن عمي علي بن أبي طالب، وانّه لا يحبه إلاّ مؤمن ولا يبغضه إلاّ منافق”.
8454- جاء في موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام للشيخ هادي النجفي: في رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من أمر المشط على رأسه ولحيته وصدره سبع مرات لم يقاربه داء أبدا.
8455- جاء في موقع منظمة معارف الرسول: ايمان جده عبد المطّلب: وأما عبد المطلب كفيل النبيّ الاوَّل فلا ننسى أنه عندما قصد “أبرهة”هدم الكعبة في جيش الفيل، نزل في جوف الليل الى الكعبة وأخذ بحلقة بابها يدعُو اللّه ويقول مناجياً اللّه سبحانه: “اللّهم أنيس المُستوحشِين، ولا وحشة معك فالبيتُ بيتُك، والحرم حرمك والدارُ دارُك، ونحنُ جيرانُك، انك تمنعُ عنه ما تشاء، وربّ الدّار اُولى بالدّار””. ثم أنشأ يقول: يا ربّ لا أرجُو لهُم سِواكا * يا ربِّ فامنع مِنهُمُو حِماكا إن عدُوّ البيت من عاداكا * إمنعهُمُو أن يُخربوا فناكا. وهذا يكشف بوضوح عن ايمان عبد المطلب باللّه تعالى، وتوكله عليه سبحانه، وانه كان الرجل الموحد الذي لا يلتجئ في المصائب والمكاره إلى غير كهف اللّه، ولا يعرف الا باب اللّه على عكس ما كانت الوثنية عليه فان قومه كانوا يستغيثون بالاصنام المنصوبة حول الكعبة. وممّا يدل على ايمانه ايضاً توسله لكشف غمته باللّه سبحانه فقد تتابعت على قريش سنون جدب ذهبت بالأموال، واشرفت الانفس واجتمعت قريش لعبد المطلب، وعلوا جبل ابي قبيس ومعهم النبي صلّى اللّه عليه وآله محّمد وهو غلام فتقدم عبد المطلب وقال: لا هم (اي اللّهم) هؤلاء عبيدك وإماؤك وبنو امائك، وقد نزل بنا ما ترى، وتتابعت علينا هذه السنون فذهبت بالظلف والخف والحافر، فاشرفت على الانفس فأذهِب عنا الجدب، وائتنا بالحياء والخصب، فما برحوا حتى سالت الأودية، وفي هذه الحالة تقول رقيقة: بشيبة الحمد اسقى اللّه بلدتنا * وقد عدمنا الحيا واجلوّذ المطر. إلى أن تقول: مبارك الاُم يستسقى الغمام به * ما في الانام له عدل ولا خطر. والى هذه الواقعة يشير ابو طالب في قصيدة أولها: ابونا شفيع الناس حين سقوا به * من الغيث رجاس العشير بكور ونحن سنين المحل قام شفيعنا * بمكة يدعو والمياه تغور. وقد نقل الشهرستاني هذه الواقعة في كتابه “الملل والنحل” قال: وممّا يدل على معرفته (أي عبد المطلب) بِحال الرسالة وشرف النبوة ان اهل مكة لما أصابهم ذلك الجدب العظيم، وامسك السحاب عنهم سنتين أمر ابا طالب ابنه، ان يُحضر المصطفى محمّداً صلّى اللّه عليه وآله فاحضره ابو طالب، وهو رضيع في قماط، فوضعه على يديه واستقبل الكعبة، ورماه الى السماء، وقال: يا رب بحق هذا الغلام، ورماه ثانياً وثالثاً وكان يقول: بحق هذا الغلام اسقنا غيثاً مغيثاً دائماً هطلاً، فلم يلبث ساعة أن طبق السماء وجه السماء وأمطر، حتى خافوا على المسجد، وقال ايضاً: وببركة ذلك النور كان عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم والبغي، ويحثهم على مكارم الاخلاق، وينهاهم عن دنيات الاُمور. وكان يقول في وصاياه: “انه لن يخرج من الدنيا ظلومٌ حتى ينتقم اللّه منه وتصيبه عقوبة”، الى ان هلك رجل ظلوم حتف انفه لم تصبه عقوبة، فقيل لعبد المطلب في ذلك، ففكر وقال: ان وراء هذه الدار داراً يجزى فيها المحسن باحسانه ويعاقب فيها المسيء باساءته. ان توسل عبد المطلب باللّه سبحانه وتوليه عن الاصنام والاوثان، والتجاءه إلى رب الارباب آية توحيده الخالص، وايمانه باللّه وعرفانه بالرسالة الخاتمة، وقداسة صاحبها، فلو لم يكن له الا هذه الوقائع لكفت في البرهنة على ايمانه باللّه، وتوحيده له. وقد اعترف المؤرخون لعبد المطلب بهذا فقد قال اليعقوبي: ورفض عبد المطلب عبادة الاوثان والاصنام، ووحد اللّه عزّ وجلّ ووفى بالنذر، وسنّ سنناً نزل القرآن باكثرها، وجاءت السنة الشريفة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بها، وهي الوفاء بالنذر، ومائة من الابل في الدية، وان لا تنكح ذاتُ محرم، ولا تؤتى البيوت من ظهورها وقطع يد السارق، والنهي عن قتل الموؤودة، وتحريم الخمر، وتحريم الزنا، والحدّ عليه، والقرعة، وان لا يطوف احد بالبيت عرياناً، واضافة الضيف وان لا ينفقوا اذا حجوا الا من طيب اموالهم، وتعظيم الاشهر الحُرُم، ونفي ذوات الرايات. هذا وعن اُم أيمن “رضي اللّه عنه” قالت: كنتُ أحضن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله (اي اقوم بتربيته وحفظه)، فغفلت عنه يوماً فلم ادر الا بعبد المطلب قائماً على رأسي يقول “يا بركة”. قلت: لبيك. قال: أتدرين اين وجدتُ إبني؟ قلت: لا ادري. قال: وجدته مع غلمان قريباً من السدرة، لا تغفلي عن ابني، فان أهل الكتاب يزعمون انه نبيّ هذه الاُمة، وأنا لا آمن عليه منهم. وكان عبد المطلب لا يأكل طعاماً الا يقول عليّ بابني (اي احضروه) ويجلسه بجنبه، وربما اقعده على فخذه، ويؤثره بأطيب طعامه. ثم انه لما بلغ أجله اوصى إلى ابي طالب برسول اللّه وقال له: قد خلّفت في ايديكم الشرف العظيم الذي تطؤون به رقاب الناس وقال له أيضاً: اُوصيك يا عبد منافٍ بعدي * بمفرد بعد ابيه فرد فارقهُ وهو ضجيع المهد * فكنت كالاُم له في الوجد تدنيه من أحشائها والكبد * فانت من أرجى بنيَّ بعدي.
8456- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا ابن مسعود أحب الصالحين فإن المرء مع من أحب. المصدر: بحار الأنوار.
8457- وبإسناده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: “لو اجتمع الخلائق كلهم على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله النّار”.
8458- جاء في سلسلة المعارف الاسلامية: غزوة حُنين: شكّل فتح مكّة وانتصار النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم العظيم عهداً جديداً من التوحيد، بعد طول فترةٍ من الشرك. وترامت إلى أسماع النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم أنّ قبيلتي هوازن وثقيف قد أعدّتا العُدَّة لمحاربة الإسلام، فعزم صلى الله عليه واله وسلم على الخروج لملاقاتهم قبل أن يُفاجِئوه بالجيش الكبير الذي نظّموه بالتعاون مع بعض القبائل الأخرى، بقيادة مالك بن عوف (زعيم هوازن). حُنين (شوال 8 هـ/ شباط 630م) “وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا” (التوبة 25) انطلق النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم من مكّة في مطلع شوّال على رأس اثني عشر ألف مقاتل، وعيّن عتاب بن أسيد لإدارة الأمور في مكّة. وسرعان ما وجد المسلمون أنفسهم مضطرّين إلى اجتياز وادٍ من أودية تهامة، شديد الانحدار يُدعى حُنيناً، في طريقهم لمواجهة التجمّع الوثنيّ. وكان المشركون قد سبقوهم إلى الوادي واتخذوا مواقع لهم في شعابه، وتهيّئوا للانقضاض على المسلمين في جوٍّ يسوده المطر والضباب. وما إنْ دخل المسلمون الوادي حتّى فاجأهم أعداؤهم بهجوم مُباغِت، فأصابهم الفزع والاضطراب وفرّوا راجعين لا يلوون على شيء، ولم يثبت مع النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم غير الإمام عليّ عليه السلام وجماعة من بني هاشم، والنبيّّ صلى الله عليه واله وسلم يُنادي بالمسلمين، ثمّ أمر عمّه العبّاس أن يلحق بالفارّين ويُناديهم، ولمّا سمع المسلمون صوت العبّاس، وأنزل الله السكينة على قلوب المؤمنين منهم، بادروا للعودة إلى ساحة المعركة واستقبلوا العدوّ بصدورهم، وقاتلوا ببسالة على قِلّتهم بعدما رأوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يُباشر القتال بنفسه بشجاعة ومن حوله الإمام عليّ عليه السلام وبنو هاشم. تمكّن الإمام عليه السلام من قتل حامل راية هوازن، وبدأت الكفّة تميل لصالح المسلمين، وما لبث المشركون أن أخذوا بالتراجع، وأُصيبوا بالهزيمة وفرّوا من أرض المعركة، تاركين وراءهم الأموال والنساء والأولاد، وأسر المسلمون منهم أربعة آلاف أسير مع 24 ألف بعير.