كمال فتاح حيدر
قد يمتلك ترامب قاذفات اللهب لإضرام النيران في المنطقة وإشعال الحرب الكونية، لكنه لن يملك السيطرة عليها، ولا يعرف كيف ينهيها. على عكس ما جاء على لسان نزار قباني: (فإن من بدأ المأساة ينهيها، وإن من فتح الأبواب يغلقها، وإن من أشعل النيران يطفيها). .
سوف يصبح ترامب نفسه في حالة يرثى لها بعدما يفجر مدن المنطقة بقنابله المحظورة، فيحرق بسعيرها انصاره ويحرج أعوانه. فهو عندما يحارب إيران لا يحاربها من بيته في مانهاتن ولا من ضواحي مدينة فلوريدا او كاليفورنيا، وانما يحاربها من ديارنا في سوريا والاردن والكويت، ومن قواعده المنتشرة في الشرق الأوسط . .
وهنا لابد من رسم صورة تخيلية لأحوال أنصار ترامب بعدما تتساقط الحمم فوق رؤوسهم. اخذين بعين الاعتبار التأكيدات الإيرانية التي قالت فيها انها لن تتردد في توجيه الضربات المباشرة لكل القواعد التي تنطلق منها صواريخ امريكا في دول الجوار. بل انها حذرت الناس بوجوب الابتعاد قدر الإمكان عن تلك القواعد، واكدت أيضاً على استعدادها لتدمير قصور الزعماء الذين سمحوا بانطلاق الصواريخ من ديارهم، وجاءت تحذيراتها واضحة وصريحة في التعامل مع حكومة الأردن التي أعلنت عن مناصرتها لترامب وانضمامها إلى الجيوش الغربية المعادية لإيران. .
مما لا ريب فيه ان إيران تؤمن بقواعد الاشتباك التي صممها عنترة بن شداد العبسي قبل عشرات القرون، بقوله: (وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه ضربة هائلة يطير لها قلب الشجاع، فأثني عليه فأقتله). وبالتالي فانها سوف تستهدف البلدان الضعيفة الواقعة في متناول راجماتها الصاروخية. .
لكن التساؤلات التي تفرض نفسها. ما هي المواقع التي سوف تستهدفها إيران في البلدان التي احتضنت الأمريكان ؟، فنعثر على الجواب في تصريحات قادتهم، والتي جاءت حسب الأولويات التالية:
– ضرب القواعد الحربية الأمريكية في الشرق الأوسط، وبلا تمييز. .
– قصف المطارات المدنية المساندة لتلك القواعد واخراجها عن الخدمة. .
– قصف صهاريج وقود الطائرات، وقصف المصافي النفطية. .
– استهداف الموانئ والمرافئ وشل حركتها. .
– قصف محطات توليد الطاقة الكهربائية واخراجها عن الخدمة. .
– قصف محطات تحلية المياه، باعتبارها من الاهداف المتوقعة. .
– قصف محطات البث التلفزيوني وتعطيلها تماماً. .
– شن الهجمات السيبرانية وتعطيل شبكة الانترنت، وتكميم شبكات الاتصالات. .
– قصف الجسور والمعابر والقناطر وتدمير خطوط السكك الحديدية لشل حركة النقل العابر. .
فهل تدرك الأنظمة المناصرة لترامب كيف سيكون مصيرها ؟. وهل تعلم انها أقحمت شعوبها في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ؟. .
أنظمة فاشلة اختارت الركوع لأمريكا باسم الاستقرار. ثم وقعت في مستنقعات التبعية بحجة السياسة، فجعلت شعوبها تتعود على الذل، حتى صار الخضوع في مناهجهم: حكمة. .