“العراق تأميم النفط، حلم الاستقلال ومواجهة القوى الكبرئ

“العراق تأميم النفط، حلم الاستقلال ومواجهة القوى الكبرئ ”

بقلم. ا. غالب الحبكي /العراق

يروي السيد العلامة مرتضى العسكري عن الزعيم عبد الكريم قاسم حين وقع على قانون تأميم النفط العراقي رقم 80 عام 1961، وذلك عند افتتاح جلسة مجلس الوزراء لإقرار القانون قائلاً:
«تعالوا وقعوا على حكم إعدامنا»، وكأنه استشرق قراءة المستقبل ليشهد صورته على شاشة التلفاز ورأسه ينزف آخر قطرات الدم الزكي، وهو ينظر الى قاتليه من حوله، كأنه يقرأ بيان التأميم على شعبه من الشمال إلى الجنوب.

لم تكن هناك اي إمكانات وقدرة وهدف فهم ولشرذمة مثل “البعث” معدومة أو مشتتة، ولم تكن لديهم القدرة على تدبير اغتيال أو قيادة انقلاب ناجح، ولم يكن هناك أي من الظهور كصراع حزبي بارز على الساحة العراقية لولا التدخل الاحنبي للعامل الدولي المؤثر الذي قادته الولايات المتحدة وبريطانيا، واللتان قررتا التخلص من “قاسم” واسقاط حكومتة بمشاركة ومساهمة من أطراف عربية، بعدما صار شكل تهديداً لمصالحهما الاقتصادية في الشرق الأوسط علناً.

كشفت لنا المصادر التاريخية والوثائق أن الدعم والرعاية الأمريكية والبريطانية لم تكن بعيدة عما يجري في العراق، بل كانت العيون الاستخبارية تتابع النتائج على الساحة عن كثب.

وقد اوردت مدونات تاريخ البعث أن “ميشيل عفلق” الذي كان يشكل نواة الحزب، دعا الى اجتماع محدود في ألمانيا الغربية يتلخص على أفراد ذلك في صيف 1963م، اذ لم يكن ذلك المؤتمر كـ مؤتمراً موسعاً بل لقاء صغيراً، والذي كانت مخرجاته اتخذت بقرار دولي بالثورة على حكم قاسم وإسقاطه، وهو الذي مهد للانقلاب.
يقول هاني الفكيكي، عضو القيادة القطرية و وعضو المجلس الوطني للبعث في شباط 1987، الذي نقل عن “علي صالح السعدي” وهو أحد قيادات الحزب، إنه كشف عن دعم أمريكي–بريطاني مشترك وفعال ساهم في قتل الزعيم قاسم وإسقاط حكمه.

وتؤكد تلك المدونات التاريخية أن الدور الأمريكي كان مباشراً وحاضراً لا يغيب عن أي متغيرات الساحة العراقية، ففي شباط 1963 قال السعدي: «جئنا إلى السلطة بقطار أمريكي».

هذا يوضح أن البعث وهيمنته على حكم لم يكن يروم بالسيطرة على حكم العراق إلا بعد صدور بعد قرار تأميم النفط العراقي، الذي كان بمثابة رصاصة الرحمة على الثورة الوليدة، لولا القرار الذي اتخذ في عواصم القرار، الذي شكل الهاجس، و نقطة تحول في علاقة العراق بالشركات النفطية الأجنبية، و الذي أعاد هيبة الدولة حين منح الحكومة السيطرة الكاملة على النفط من الشمال إلى الجنوب بقرار رسمي.

ذلك القرار هو الذي اطلق الشرارة الاولى، واشعل المواجهة بين العراق، والقوى الكبرى التي تهيمن على ملفات الطاقة العالمية، وكان سبباً في استهداف العراق وحكومته وشعبه، الى ان عادت القوى الأجنبية، وجثمت على صدره وسرقت ثرواته بمخالب أمريكية–صهيونية ومخالب بعثية خبيثة دمرت البلاد وأهلكت مقدراتها، لتسلم العراق مرة أخرى الى القوى الاستعمارية مرة اخرى ولكن هذه المرة جعلت منه أطلالاً من تراب.