الكويت تتماهى مع العدو وتغتصب صلاحيات مجلس الأمن
عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
إنَّ القرار الكويتي بتصنيف مستشفيات لبنانية إرهابية، هو بوابة مفتوحة لعدوان إسرائيلي جديد.
لم يكن قرار دولة الكويت إدراج ثمانية مستشفيات لبنانية على “لائحة الإرهاب” مجرّد إجراء إداري أو تصنيف داخلي بلا أثر، بل هو سابقة خطيرة تمسّ جوهر القانون الدولي، وتفتح عمليًا الباب أمام استهداف منشآت طبية محمية، في تماهٍ غير مسبوق مع التهديدات الإسرائيلية العلنية ضد مستشفيات الجنوب اللبناني.
والخطورة لا تكمن فقط في مضمون القرار، بل في الذريعة القانونية الزائفة التي استند إليها، عبر الإيحاء بأنه صادر “تنفيذًا لقرارات مجلس الأمن تحت الفصل السابع”، في حين أن الوقائع القانونية والوثائق الرسمية للأمم المتحدة تنفي ذلك نفيًا قاطعًا.
أولًا: مجلس الأمن لم يصنّف أيًّا من هذه المستشفيات
بالعودة الدقيقة إلى قرارات مجلس الأمن التي استند إليها القرار الكويتي، ولا سيما:
القرار 1267 (1999)
القرار 1373 (2001)
القرار 1988 (2011)
القرار 2253 (2015)
وسائر القرارات ذات الصلة
يتبيّن بشكل قاطع أن لا وجود لأي تصنيف صادر عن مجلس الأمن، أو عن لجانه المختصة، يطال:
مستشفى الشهيد الشيخ راغب حرب
مستشفى الشهيد صلاح غندور
مستشفى الرسول الأعظم
مستشفى الأمل
مستشفى دار الحكمة
مستشفى البتول
مستشفى الشفاء
مستشفى سان جورج
لا بالأسماء، ولا بالوصف، ولا حتى بالإشارة الضمنية.
وعليه، فإن الادعاء بأن القرار الكويتي يأتي تنفيذًا لالتزامات دولية هو تضليل قانوني صريح.
ثانيًا: اللجنة الكويتية هيئة وطنية بلا أي صفة دولية
إن قرار مجلس الوزراء الكويتي رقم 1369 (2013) أنشأ لجنة وطنية ذات طابع إداري داخلي، تابعة لوزارة الخارجية الكويتية، ولا تتمتع:
بأي صفة قضائية
ولا بأي تفويض دولي
ولا بأي ولاية خارج الإقليم الكويتي؛
والأخطر أن هذه اللجنة تمنح نفسها صلاحية الإدراج:
من تلقاء نفسها
أو بناءً على طلب “جهة أجنبية”
استنادًا إلى “اشتباه” و”أسس معقولة”،
وهذا يخالف أبسط قواعد الشرعية الدولية.
إذ إن تصنيف الإرهاب على المستوى الدولي، هو اختصاص حصري لمجلس الأمن، ولا يمكن لأي دولة، مهما أصدرت من قوانين داخلية، أن تحلّ محلّه.
والقانون الداخلي لا يُنشئ اختصاصًا دوليًا، ولا يعلو على ميثاق الأمم المتحدة.
ثالثًا: إنَّ أستهداف المستشفيات جريمة بحد ذاتها
حتى لو افترضنا – جدلًا – وجود شبهة، فإن المستشفيات تتمتع بحماية مطلقة بموجب:
– اتفاقيات جنيف الأربع
– البروتوكول الإضافي الأول
– القانون الدولي الإنساني العرفي
ولا يجوز نزع هذه الحماية:
– بالتصنيف السياسي
– ولا بالاشتباه
– ولا بقرارات إدارية
– ولا بادعاءات غير مثبتة قضائيًا
وإن إسقاط الحماية، لا يتم إلا بحكم قضائي دولي، وبعد إنذار وإثبات إستخدام عسكري مباشر، وهو ما لم يحصل مطلقًا.
رابعًا: التماهي الخطير مع التهديد الإسرائيلي
ففي مطلع هذا الشهر، هدّد بنيامين نتنياهو علنًا مستشفى الشهيد صلاح غندور في بنت جبيل.
ولم يصدر عن مجلس الأمن أي قرار بشأنه.
ولم تُفتح أي لجنة تحقيق دولية.
لم يُقدَّم أي دليل.
ثم، فجأة، تُدرج الكويت المستشفى نفسه، مع سبعة مستشفيات أخرى، على لائحة الإرهاب.
فهذا التزامن لا يمكن عزله عن السياق، ويُشكّل غطاءً سياسيًا وقانونيًا خطيرًا يمنح إسرائيل ذريعة جاهزة لتكرار سيناريو غزة في لبنان، حيث سبقت الاتهاماتُ القصفَ، وتقدّم التصنيفُ على المجزرة.
خامسًا: قرار معدوم الأثر… وخطره سياسي وأمني
فمن الناحية القانونية الصرفة:
– القرار الكويتي باطل دوليًا
– غير ملزم لأي دولة
– لا يستند إلى مجلس الأمن
– وينتهك القانون الدولي الإنساني
لكن من الناحية الواقعية، فهو شديد الخطورة، لأنه:
– يشرعن الاستهداف
– يضع منشآت طبية على بنك أهداف
– ويُسهّل ارتكاب جريمة حرب مكتملة الأركان
الخلاصة
ما جرى ليس التزامًا دوليًا، بل إنزلاق قانوني وسياسي خطير.
فالكويت لا تملك حق التصنيف،
ومجلس الأمن لم يفوّضها،
وأي اعتداء لاحق على هذه المستشفيات سيكون موثّقًا كشراكة غير مباشرة في الجريمة.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
09 شباط/ فبراير 2026