مقتل سيف الاسلام….وذكرى ثورة 17 فبراير

مقتل سيف الاسلام….وذكرى ثورة 17 فبراير
ما يحدث في ليبيا ليست أزمة مؤقته، بل نراه خطرا قد يمتد إلى أجيال قادمة، إذا استمر البلد يُدار بهذه العقلية الفاسدة, التي تخطت كل الخطوط الحمر, فالفساد المستشري وعدم المحاسبة يؤديان الى فقدان الدولة قيمتها. حيث يُسحق الإنسان.
الدولة التي لا تحمي حدودها، ولا تفرض سيطرتها، ولا تمتلك قرارًا سياديًا مستقلًا، تتحول تلقائيًا إلى مساحة مستباحة للصراعات المحلية والإقليمية. وهنا يفقد البلد قيمته كدولة، لا لأن (الشعب) بلا قيمة، بل لأن من يدير “الدولة” تخلّى عن مسؤولية حمايتها.
منذ القاء القبض على سيف الاسلام وبتر بعض اصابعه, في نوفمبر عام 2011,اعتبر سيف الاسلام اسير حرب, حوكم والقرار كان بالإعدام ,ومع صدور قرار العفو العام عن البرلمان تم اطلاق سراحه, لكنه ظل في المدينة التي اسرته,آثر البقاء بها لأنه يعلم جيدا انه قد صدر بحقه قرار بالجلب والمحاكمة من قبل محكمة الجنايات الدولية(ليبيا ليست عضوا بها), لاقترافه جرائم حرب ابان الثورة على حكم والده,وبالتالي فان خروجه من المدينة الى أي بلد لن يجد به مأوى وسيسلم الى المحكمة, اعتبر حينها مستجيرا بمن اسروه واحسنوا معاملته,لم يظهر بالإعلام ولم يسب او يشتم النظام الحالي, لكنه ارتأى ان يشارك في انتخابات العام 2021 التي لم تجر ,ربما كان احد اسباب تأجيلها الى اجل غير مسمى, ربما شكل تواجده بالمدينة عبئا سياسيا على مضيفه العجمي العتري.في الآونة الاخيرة ,خرج احد الساسة(رئيس حزب القمة) بالمدينة يدعو الى مغادرة سيف للمدينة ,كما اصدر مخاتير المدينة بيانا طالبوه بالرحيل عن مدينتهم, لتاتي عملية الاغتيال بعد ذلك بوقت قصير.
تعرض سيف لعملية اغتيال بمكان اقامته,قيل بان المكان كان خال من الحراس!, وقيل بان كاميرات المراقبة تم تعطيلها؟, السؤال كيف لمضيفه ان يتركه بدون حراسة وهو يعلم الاخطار المحدقة بضيفه؟ ام ترى ان الحراس تركوا الموقع من تلقاء انفسهم؟.
هناك من يتساءل: لماذا الذين يذرفون الدموع على مقتله لم يقوموا بحمايته؟ لا باس من التذكير بانه ومنذ الاطاحة بالنظام السابق فان السلاح اصبح بعهدة المدن الثائرة والمدن الموالية لها, وتشكلت بهذه المدن العديد من المجاميع المسلحة التي تمتلك مختلف انواع الاسلحة وتعتبر نفسها المسؤولة عن حماية مؤسسات الدولة واستتباب الامن وفي نفس الوقت فان رعايا هذه المدن هم من يتولون المناصب وينعمون بالمكاسب, بينما المدن التي كانت تناصر النظام السابق او تلك التي وقفت على الحياد ولم تشارك بأعمال العنف, لم يعد بإمكانها امتلاك السلاح بما فيه لأجل الدفاع عن مدنها او قراها, بمعنى انه لم يكن بإمكان هذه المدن استضافة سيف الاسلام لأنها عاجزة عن حمايته وقد تتعرض هذه المدن في هذه الحالة لعمليات عسكرية لآجل اعتقاله او تصفيته, وهو يدرك ذلك ولذلك آثر البقاء عند آسريه الذين امّنوا له الاقامة على مدى اربعة عشر عاما.
السؤال: لماذا تمت عملية الاغتيال ومن المستفيد من ذلك؟ المؤكد ان كلا طرفي الصراع على السلطة(حفتر والدبيبة) مستفيدان من مقتله, إضافة الى الداعمين لهما, احد كبار الثوار قال بان مقتل سيف يعتبر انتصارا لثورة 17 فبراير, وهذا يعني ان القتيل كان يمثل هاجسا مرعبا لهم, قتلوا اباه واخاه المعتصم, مثلوا بجثة الاب, واخفوا مكان دفنهما, لو وقع سيف بين ايديهم حيا لأذاقوه سوء العذاب ولقضوا على حياته بأسرع وقت ممكن, لا باس بمقتله أقاموا الافراح والزغاريد ابتهاجا بذلك, لكن هالهم حجم المشيعين والذي لا يمثل الحجم الحقيقي لأنصاره.
تكاد تكون الاهداف واحدة لجميع الثورات وهي التي تدغدغ مشاعر العامة في العيش الكريم واستتباب الامن, ترى هل حققت الثورة اهدافها المعلنة؟.هل البلد آمن مطمئن؟ هل البلد مستقل؟,القواعد والقوات الاجنبية منتشرة في كل ربوع البلاد, التدخلات الخارجية, والخزينة العامة شارفت على الافلاس.
خمس عشرة سنة ولم تهدا نفوس الثوار, كأنما ارتكبوه من اعمال عنف نتيجته القتل والتشريد وتهديم المباني والاستيلاء على اموال الدولة بالداخل ومحاولاتهم الجادة للاستيلاء على المتواجد من الاموال بالداخل لم تشف صدورهم, يحكمون البلاد بمفردهم, يفعلون ما يشاؤون, يعلقون فشلهم على النظام السابق, فاتخذوه شماعة, الشعب الذي وعدوه بالعيش الرغيد يئن تحت وطأة غلاء الاسعار وانعدام الخدمات, يتنقل بين طوابير الوقود وعاز الطهي الى طوابير السيولة النقدية واخرها الطوابير على الاسواق لأجل الحصول على قنينة زيت نباتي للطهي, بينما ينعمون هم بما لذ وطاب من الطعام والشراب,ويسكنون افخم الفلل والعمائر, ويلعبون بالدولار الذي ارتفعت قيمته فاقتربت من العشرة دينار.
ميلاد عمر المزوغي