شعبان شهر النبي الأكرم: أحاديث نبوية متداولة في مصادر أتباع أهل البيت (ح 412)

د. فاضل حسن شريف

9351- جاء في موقع منتدى الكفيل: حديث الثقلين: هذا الحديث متواتر بين الفريقين: “إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي” وبهذا الشأن، يمكن مراجعة رسالة الشيخ قوام شنوئي التي صدرت ملحقا لمجلة “رسالة الإسلام”، كما يمكن العودة إلى مجلد مجلدات في الطبعة الجديدة سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصاياه من موسوعة (بحار الأنوار). لقد اعتاد خطباء المنبر الحسيني الانعطاف من هذا الحديث لذكر المصيبة، وكيف أهملت العترة التي وصى بها النبي، ولم يجف بعدُ الماءُ الذي غُسّل به، ممّا أفضى إلى خلق تصوّر مفاده أن لا دور للعترة، ولا أثر لها. وليس الأمر كذلك. صحيح أن الواقع الإسلامي لم يستفد من العترة كما كان ينبغي، إلا أن وجودها كان مؤثرا بنحو استثنائي في الحفاظ على ميراث الإسلام. بديهي أن الخلافة والحكومة، والسياسة الإسلامية عامة، انحرفت عن مسارها الأصيل، حيث لم تستطع عترة النبي أن تؤدي دورها في هذا المضمار. بيدَ أنها نهضت لحفظ الجوانب المعنوية في الإسلام، والمواريث المعنوية للرسول الأكرم، وابقت عليها حية، حتى آل الأمر إلى أن تضمحل الخلافة الإسلامية تدريجيا وتتلاشى، في حين بقيت المواريث المعنوية للإسلام محفوظة. الإسلام دين جامع يستوعب جميع شؤون الحياة البشرية الظاهرية والمعنوية، وأخيرا، فهو ليس من قبيل مدرسة كتلك التي تنتسب إلى مُعَلّم أخلاقي معين، أو فيلسوف ما، يقتصر على عدّة كتب وبضعة تلاميذ يدفع بهم إلى الساحة الاجتماعية. لقد أوجد الإسلام عمليا نظاما جديدا وطريقة في التفكير مبتكرة، وأرسى هياكل وأُطراً من نوع آخر. ففي عين كونه اتجاها أخلاقيا ونهجا في التربية والتهذيب فهو أيضا نظام اجتماعي وسياسي. لقد حافظ الإسلام في نهجه وطريقته على المعنى من خلال المادة، والباطن من خلال الظاهر، والآخرة من خلال الدنيا، وأخيرا حافظ على اللباب من خلال القشور، وعلى البذرة من خلال ما يحيط بها.

9352- تكملة الفقرة 9351: لقد أفضى انحراف الخلافة عن مسارها الأصيل وتنكّب الحكومة عن النهج المحدد لها، إلى أن يتحول نظام الخلافة إلى قشور لا لُباب فيها. لقد بقيت في حياة المسلمين عناوين من قبيل “أمير المؤمنين”و”خليفة رسول الله” و”الجهاد في سبيل الله” وبقي الحكم عنوانا ينتسب إلى الله وإلى النبي، ولكن الحياة الإسلامية افتقدت المعنى، بحيث لم يبق أثر للتقوى والصدق والعدالة والإحسان والمحبة والمساواة، والدفاع عن العلوم والمعارف، خصوصا في العهد الأموي الذي شنّ حربا شعواء على العلوم والمعارف الإسلامية، وجهد في الترويج بدلها للشعر والعادات والتقاليد الجاهلية، وبثّ روح التفاخر بالآباء والأنساب. عند هذه اللحظة بالذات انفصلت السياسة عمليا عن الدين. فمن كان يحمل المواريث المعنوية للإسلام ويحافظ عليها ابتعد عن السياسة في نهجها القائم آنئذ ولم يستطع أن يتدخل بمجريات الأمور. أما من كان يقبض على مقاليد الزعامة وأزمّة السياسة الإسلامية، فقد كان غريبا عن الروح المعنوية للإسلام، بعيدا عنها، ليس له سوى تنفيذ بعض الممارسات الظاهرية الشكلية من قبيل الجمعة والجماعة واستحواذ الألقاب. وفي آخر المطاف تم الانقلاب حتى على هذه المظاهر الشكلية، حيث تحوّل الحكم رسميا إلى ما كان عليه قبل الإسلام من كونه سلطنة وملكا عضوضا فانفصل العلماء وانقطعت الديانة عن السياسة بنحو تامّ. من هذا المنطلق، نستطيع أن ندرك أن أكبر ضربة وُجّهت إلى الإسلام، بدأت من اليوم الذي فصلت فيه السياسة عن الديانة. ففي عهد أبي بكر وعمر، وإن كانت السياسة ما تزال توأما للدين، إلا أن عصرهما هو الذي شهد غرس البذور الأولى للفصل بين هذين الاثنين. لقد بلغ الأمر مبلغا في ذلك العهد أن عمر كان يخطأ باستمرار وعليّ عليه السلام يصحّح له، وكانت الأخطاء من الكثرة بحيث أضحى عليّ عليه السلام الجهة التي يُرجَع إليها في المشورة دائما. كان هذا هو الخطر الكبير الذي تهدّد العالم الإسلامي. ولذا يجب أن يكون أكبر ما يطمح إليه الذين يريدون علوّ الإسلام وارتقاء كعبه، أن تعود السياسة توأما للديانة (للدين). إن العلاقة بين الاثنين هي كنسبة الروح إلى البدن، فهذه هي الروح والبدن، واللّب والقشر اللّذان يجب أن يرتبطا ببعضهما، وفلسفة وجود القشور هو أن تحافظ على اللّب، والقشر يستمدّ الطاقة لوجوده من اللّب، كي يحافظ عليه ويقيه.

9353- تكملة الفقرة 9352: وما عناية الإسلام بالسياسة والحكومة والجهاد والنظم السياسية، إلا لحفظ المواريث المعنوية ووقايتها، أي حفظ التوحيد والمعارف الروحية والأخلاقية، والعدالة الاجتماعية والمساواة، والعواطف الإنسانية. فلو انفصل هذا القشر (الجلد) عن اللب، سيكون اللّبّ عرضه للإصابة بالأذى، ولن تكون عندئذ ثمة أهمية تذكر للقشور وسيكون مآلها إلى الإحراق والإهمال. لقد نهضت بالأئمة الأطهار همّتهم التي استهدفت أن تحفظ للإسلام مواريثه المعنوية، لذلك تراهم ميَّزوا بين مؤسسة الخلافة والإسلام. وقد كان أول من قام بهذا الفصل والتمييز هو الإمام الحسين، فقد أثبتت معطيات نهضته أن الإسلام هو تعبير عن قيم التقوى والتوحيد والتضحية والفداء في طريق الله، لا تلك الأمور التي قام عليها جهاز الخلافة الأموية. والآن لنا أن نعرف ما هي المواريث المعنوية وكيف حفظها الأئمة الأطهار يقول تعالى: “يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ” (الجمعة 2) ويقول “لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ” (الحديد 25) كما يقول: “إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا” (الأحزاب 45-46) لقد نهض الأئمة أولا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد كانت النهضة الحسينية هي أشد تجليات الاضطلاع بهذه الفريضة. ونهض الأئمة ثانيا بنشر العلم، وكان مثال ذلك مدرسة الإمام الصادق. فقد أمدَّ الحياة الإسلامية بتلاميذ من قبيل هشام وزرارة وجابر بن حيان. كما كان من مظاهر بث الأئمة للعلوم والمعارف ما احتواه “نهج البلاغة” و “الصحيفة السجادية”، وما تضمنته مباحثات الأئمة واحتجاجاتهم بأجمعهم، خصوصا احتجاجات الإمام الرضا عليه السلام. وكان الذي جاء فوق ذلك كله، هو ما تحلّى به الأئمة من تقوى عملية وزهد وإيثار واحسان لخَلْق الله وإحياء الليالي بالعبادة، ومواصلة الضعفاء والفقراء، وما كان لهم من أخلاق فاضلة وعفو وجود وتواضع. لقد كانت رؤيتهم عليهم السلام تذكر الأمة بمعنويات الإسلام وأخلاق النبي. لقد كان موسى بن جعفر يمضي الليالي يحييها بالعبادة إلى جوار قصر الرشيد. وكان الإمام الرضا، وهو في مركز ولاية العهد، يهتف”الربُّ واحد والأب واحد والأُمّ واحدة ولا فضيلة إلا بالتقوى” حيث مضى على هذا النهج يؤاكل البوّاب ويأنس بالحجّاب ويحادثهم. إن الفلسفة التي يقوم عليها وجود الكيان العلمائي، هي حفظ المواريث المعنوية للإسلام، ووقاية اللّبّ في مقابل القشور. وما أُحدوثة فصل العلماء عن السياسة إلا من قبيل فصل اللّبّ عن القشور.

9354- قال النبي صلى الله عليه وآله: ” النظر سهم مسموم من سهام إبليس، فمن تركها خوفاً من الله أعطاه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه”.

9355- جاء عن انس قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعليه برد غليظ الحاشية، فجذبه اعرابي بردائه جذبة شديدة، حتى اثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه، ثم قال: يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فانك لا تحمل لي من مالك، ولا مال ابيك. فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: المال مال الله، وانا عبده. ثم قال: ويقاد منك يا اعرابي ما فعلت بي؟ قال: لا. قال: لم؟ قال: لانك لا تكافىء بالسيئة السيئة. فضحك النبي، ثم امر ان يحمل له على بعير شعيراً وعلى الاخر تمراً.