سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
لتوم باراك..(البعثي) و(الولائي)..وجهان لعملة تغريب العراق عن ذاته..(معارضتنا للولائية..نابع..من نفس اسباب..معارضتنا للبعث)..فالعراق يحتاج لقيادة وطنية قوية (كحائط صد)..ضد العواطف الساذجة الاديولوجية..
إلى السيد توم باراك (مبعوث الرئيس ترامب للعراق).. والسادة المطلعين المحترمين:
إن معارضتنا للنهج (الولائي) الحالي ليست صراعاً طائفياً (فنحن نتمي للطيف العربي الشيعي العراقي) الذي يرى في العراق وطنه الأول والأخير….. بل هي نابعة من ذات الأسباب التي جعلتنا نعارض النهج (البعثي) سابقاً..إننا أمام عقيدتين تختلفان في الشعارات وتتفقان في النتيجة: تغريب العراق وتقزيم سيادته.. إن العراق اليوم يحتاج لقيادة وطنية صلبة تعمل كـ (حائط صد)..ضد العواطف الأيديولوجية الساذجة التي جعلت من وطننا مجرد .. (ساحة خلفية لمشاريع الآخرين)..
من (وهم القومية).. الى.. (سراب الولاية).. : كيف صار العراقي غريبا في داره؟
· اغتيال (الوطنية العراقية):
1. كلاهما (لا يعترفان بالعراق كدولة ووطن)..ويتفقان على أن حدود (سايكس بيكو) هي عدو:
– البعثي يريد إذابتها في (وهم القومية) تحت قيادة (مصر/عبد الناصر) أو (القيادة القومية)..
– والولائي يريد صهرها في..(محور المقاومة).. تحت ولاية (طهران/الفقيه)..
– في الحالتين.. العراق ليس غاية بل ..(محطة وقود) حطب.. لمشاريع الآخرين.
· صناعة (الخونة العقائديين)..
كلاهما شرعن الخيانة تحت مسميات (عقائدية):
– البعثي اعتبر التآمر على الزعيم عبد الكريم قاسم (واجباً قومياً).. لإلحاق العراق بمصر..
– والولائي اعتبر التآمر على الدولة (واجباً شرعياً).. للتمكين للولي الفقيه الايراني.
· العراقي كـ (كلب حراسة): هذه أدق مقارنة اطرحها منذ سنوات:
بندقية للايجار او ناطور للمشاريع الاديولوجية العابرة للحدود..
– فبينما أحرق البعث أجيالنا ليكونوا ..(بوابة شرقية). تحمي العروبة المتوهمة.
– يحرق الولائي اليوم شبابنا ليكونوا ..(بوابة غربية)… وسدّاً دفاعياً لترسيخ الإمبراطورية الإيرانية في الشام ولبنان.
· استيراد (المقدس).. وازدراء (الأصيل):
– البعثي قدّم ..(عفلق السوري).. كمنظر روحي..
– والولائي قدّم “الخميني الإيراني.. كإمام معصوم سياسياً.
– كلاهما استهزأ برموز العراق وحضارته واستبدلها بـ (اصنام).. قادمة من خلف الحدود.
· تدمير الثروة للغرباء:
– هبات البعث لـ (دول المواجهة.. والمؤتمرات القومية الفاشلة) ..
– هي ذاتها هبات الولائي لـ (الفصائل العابرة).. ودعم اقتصاد الجوار المنهار… المال العراقي في الحالتين يُسلب من فم اليتيم في البصرة واربيل والموصل والانبار وغيرها من محافظات العراق.. ليوضع في جيب (الحليف) الأجنبي.
· استنزاف الثروة: بين محرقة ..(الحروب).. و..مقصلة (الفساد)..
كلاهما تعامل مع الميزانية العراقية كـ (غنيمة) لا كحق للمواطن.. واختلفا فقط في أسلوب التبديد:
– البعثي: استنزف مئات المليارات في (حروب عبثية)..
وسباق تسلح محموم لم يجنِ منه العراقي سوى المقابر الجماعية والديون التي كبلت الأجيال… أحرق أموال النفط في (مدافع).. كانت تصوّب لخدمة أوهام الزعامة القومية.. بينما كان المواطن يعيش على (البطاقة التموينية).. المذلة.
– الولائي: استنزف ثروات العراق بـ (فساد مُمنهج)..
ونهب منظم للمال العام تحت غطاء (العقيدة)… فبدلاً من بناء الدولة، تم تحويل المليارات لدعم (اقتصادات الجوار المنهارة).. وتمويل فصائل عابرة للحدود… ليترك الشاب العراقي في البصرة والناصرية بلا ماء صالح للشرب أو فرصة عمل.. بينما تُبنى القصور والمشاريع في عواصم التبعية.
– النتيجة واحدة:
في زمن البعث.. ضاعت الأموال لتمويل (ثكنة) تحرس حدود الآخرين.. وفي زمن الولائية.. ضاعت الأموال لتمويل (خزائن).. تنعش نفوذ الآخرين.. وفي الحالتين.. يبقى المواطن العراقي هو الممول الوحيد لخراب بيته.
· (عقدة الغريب).. المواطن ضيف والوافد سيد:
لم يتوقف الأمر عند التبعية السياسية…بل وصل إلى إذلال العراقي في لقمة عيشه وكرامته.
– البعثي: شرّع الأبواب لـ …الوافد الغريب.. (المصري تحديداً في الثمانينيات):
ومنحه امتيازات لا يحلم بها ابن البلد… حتى وصل الأمر بالوافد أن يرفع صوته على العراقي قائلاً (اطلع منها.. ده عراق المصريين!)، بينما كان الشاب العراقي يُساق للموت في الجبهات أو يُعتقل لأنه انتقد طوابير (الخبز)..
– الولائي: يكرر ذات الخيانة اليوم..فيُقدّم (الزائر والوافد) (الإيراني والباكستاني) على ابن البلد
حتى المصري واللبناني والافغاني والسوري.. في الخدمات، والوظائف، والاستثمارات. تُعطى لهم الأولوية في كل شيء، بينما يُترك شباب العراق للبطالة التي تقتل ملايين الأحلام.. أو تُفتح لهم السجون إذا طالبوا بحقهم في “سيادة” بلدهم.
– في الحالتين: الأجنبي هو (المقدس).. الذي تُسخر له موارد الدولة..والعراقي هو (المهمش).. الذي يُطلب منه الصمت والشكر..
· نخر الهوية: (الجنسية) من شرف المواطنة إلى (مشاع) للأجانب…
كلاهما استهان بالهوية الوطنية العراقية واستخدم “الجنسية” أداةً لتمييع المجتمع وتهميش الأصلاء، وسط محيط إقليمي طارد للسكان يفوق العراق عدداً وعوزاً:
– في النهج البعثي: تم إرخاص السيادة بمنح الجنسية العراقية لـ (الغرباء) وخاصة (المصريين) بعد شهر واحد من دخولهم، في استهانة صارخة بقدسية الانتماء، لا لشيء إلا لخلق قاعدة جماهيرية تدين بالولاء لـ (القائد) بدلاً من الوطن، وتهميش العراقي الذي وجد نفسه (غريباً).. وسط أمواج الوافدين الذين شُجّعوا على استصغاره.
– في النهج الولائي:
استُكملت الجريمة بتشويه تعريف (العراقي) قانونياً.. عبر تشريعات فضفاضة تمنح الجنسية لأبناء الأجنبي، وتسهيل عمليات التجنيس الكارثية عبر الفساد والتزوير، أو بمجرد الإقامة لبضع سنوات. الهدف هنا هو …(صناعة شعب جديد).. يدين بالولاء لـ (الولي الفقيه).. ويغير التركيبة الديمغرافية للأرض لصالح قوى عابرة للحدود.
الحل الاستراتيجي: (التطهير الديموغرافي) للهوية:
إن حماية العراق من جيرانه (إيران، تركيا، مصر) ومن الدول الطاردة للسكان (سوريا، لبنان، باكستان، أفغانستان) تتطلب ثورة في تعريف المواطنة. نحن بحاجة إلى “تطبيع ديموغرافي” يُطبق بأثر رجعي منذ عام 1914، يُعاد فيه تعريف العراقي بصرامة: وهو كل من وُلد من أبويين عراقيين بالجنسية والأصل والولادة، أو من أب عراقي (الجنسية والأصل والولادة). . بدون هذا ..(الحائط الصد القانوني).. سيبقى العراقي الأصيل أقلية في بلده، وستبقى الجنسية مجرد “ورقة” يمنحها التبعيون لمن يشاؤون لتثبيت عروشهم.
من ما سبق يتبين لنا :
حقيقة تثبت بأن الصراع في العراق ليس بين (سنة وشيعة) .. بل هو صراع بين (العراقيين الوطنيين).. الذين يريدون دولة (بوابة عشتار.. واسد بابل.. وسيادة القانون).. وبين (التبعيين) الذين يقدسون الأجانب ويرون في كرامة العراقي ودمه مجرد (قربان) لزعماء في القاهرة أو طهران.
سؤالنا هنا.. لانفسنا وللمطلعين:
هل نضج الشارع العراقي بما يكفي لإدراك أن ..(البعبع البعثي).. الذي تستخدمه الولائية.. و(البعبع الإيراني).. الذي يستخدمه بقايا البعث… هما مجرد أدوات ترهيب لإدامة التبعية ونهب المال العام..
فالقرف.. هو النتيجة الطبيعية لتقديم ..(الأيديولوجيا العابرة للحدود)..على (رغيف الخبز والكرامة الوطنية)..
فالعراق يحتاج لابنائه الوطنيين الاصلاء.. (كحائط صد).. ضد هذه العواطف الساذجة لأنهم يطرحون الوطنية البراغماتية كبديل عن الوطنية الشعاراتية…ولماذا ما اطرحه هو الترياق لهذا الوضع:
2. تفكيك (قدسية المعاناة):
التجار بالأيديولوجيات (قومية كانت أو دينية) يحتاجون لبقاء العراقي (معذباً) ومحروماً لكي يسهل سوقه خلف شعارات (القدس) أو (المقاومة).. او ..(خلافة الماضي)..فياتي دور الوطنيين العراقيين.. لموقف جاد يقلب الطاولة بقولهم: (رفاهية المواطن هي الأقدس).
3. كشف (التبعية المقنعة):
يجب نزع القناع عن أولئك الذين يفضلون (مصلحة طهران) أو (أوهام القومية) مهما كان معرفها.. على حساب استقرار البصرة والأنبار واربيل والموصل … لنعيد تعريفالخيانة بأنها (تفضيل الخارج مهما كان عنوانه العقدي).
4. سلاح (الأرقام):
عندما نطرح نموذج (دبي) في مواجهة نموذج (الثكنة).. فنحن نخاطب العقل لا العاطفة…. العاطفة قد تدفعك للموت خلف شعار… لكن العقل يدفعك للحياة خلف مشروع إعمار.
5. نحن أمام صراع بين (عراق الشعارات) الذي أكل الأخضر واليابس:
وبين (عراق الواقع) … القوة في هذا الطرح أنه يحول (المواطنة)..من واجب تضحية إلى حق انتفاع..
من ما سبق:
نكررها..: نحتاج لكبح جماح العواطف الساذجة الاديوولجية التي تفضل الخارج على الداخل وتستهين بمعاناة العراقيين.. بشعارات القومية او الطائفية او القدس او العقيدة.. ففعلا قرف حقيقي..
وهنا سوف نلخص أسباب..معارضتنا للولائية.. لنفس اسباب..معارضتنا للبعث..:
· التبعية..وتقزيمهم للعراق..وتصنيم حاكم اوحد..والاستهانة بالعراقي وكرامته وماله ودمه وعرضه وارضه..
1. فالبعثي..العراق لديه ليس وطن ودولة….بل جزء من وهم امة عربية ووطن عربي..
2. الولائي العراق ليس وطن بل ايضا مجرد جزء من محور المقاومة وامة العقيدة..
3. البعثي وزعيم اوحد صدام بوصفهم هو.. زعيم الامة العربية..وامامهم الروحي اجنبي عفلق السوري..والبعث اديولوجية صدرت للعراق من خارج حدوده.
4. الولائي وزعيمهم الاوحد ولي الفقيه الايراني.. والولائية ايضا اجنبية عن العراق من ايران..وامامهم الروحي لهم..اجنبي ايضا الخميني .
5. الولائي مرتبط بايران..والبعثي مرتبط بمصر واوهام الوحدة القومية..
6. الولائي والبعثي يعتبرون العراق مشروع استعماري ..سايكس بيكو… يسعيان لالغاء وجوده كدولة وحدود من على حدود العالم. .. وجعله مجرد إقليم او ولاية او قطر تابع لدول اجنبية أخرى تحت اغطية قومية او مذهبية او دينية ..
7. القومي والولائي.. لا يعترفان بالعراقيين شعب وامة عراقية لديها خصوصيتها بحد ذاتها…. فكلاهما ينظرون للعراق مجرد توابع لامم اديولوجية أخرى..
8. البعثي تامر مع مصر ضد عبد الكريم قاسم لالحاق العراق بمصر…وولاءا لاجندة اجنبية مصرية لحاكم مصر جمال عبد الناصر.
9. .الولائي تامر مع ايران ضد العراق ليس لان صدام دكتاتور بل لاعتبارهم.. الاجنبي الخميني حاكمهم الشرعي..
10. البعثي استراتيجيته صناعة الازمات كالولائي للاستمرار بالحكم .بالهروب للامام للتغطية على فشلهم الداخلي..
11. الولائي والبعثي عادوا امريكا لاجندات لا تخدم العراق..
12. الولائي فضل الاجانب.. الايرانيين على اهل العراق..البعثية..فضلو الاجانب المصريين على اهل العراق..
13. البعثي جعل العراق كلب حراسة للدفاع عن وهم البوابة الشرقية للوطن العربية والأمة العربية..الولائي جعل العراق كلب حراسة لوهم البوابة الغربية لامبراطورية ولي الفقيه الايراني بعمق سوريا ولبنان والعراق..
14. وكلاهما العراقيين ورجال العراق وقود محارق نيابة عن حروب الاخرين..
15. الولائي حرق اموال العراق فسادا وهبات للغرباء..البعثي حرق اموال العراق فسادا وتبذيرا للغرباء ايضا..
16. الولائي برر خيانته للعراق بالخيانة العقائدية المذهبية.. كالبعثي. برر خيانته للعراق..بالخيانة العقائدية القومية..
17. (نزيف الخزينة): من هبات القومية الفاشلة لمؤتمرات الصمود والتصدي… إلى هبات الولائية لإنقاذ اقتصادات الجوار.. العراقي دائماً يدفع الفاتورة، وغيره يأكل الوجبة .
لنستنتج من ما سبق:
شفرة الرأي العام العراقي: كسر قيود الماضي وصناعة (المستقبل البراغماتي)..
السيد المبعوث (توم باراك)..:
إن فك شفرة الشارع العراقي اليوم تكمن في رفضه القاطع لثنائية (الفشل والتبعية)..
العراقيون اليوم يرفضون العودة لما قبل 2003 بطغيانها وحروبها العبثية، كما يرفضون مرحلة ما بعد 2003 بفسادها.. وفشلها المتعمد، وارتهانها للخارج.
إن طموح العراقي اليوم لا يلتفت للوراء…
فهو لا يحنّ لزمن الانقلابات العسكرية، ولا يطالب بعودة (الملكية) بعائلتها (الحجازية) الغريبة عن نسيج العراق، ولا يقبل بدكتاتورية البعث؛ لكنه في الوقت ذاته، يرفض البقاء في مستنقع (الولائية) المزري.
تطلعاتنا واضحة وبراغماتية:
يتطلع العراقي اليوم إلى “نهضة وطنية” تقفز فوق الشعارات؛ نريد عراقاً يحاكي ..(سنغافورة).. في انضباطها الاقتصادي، و (الإمارات) في رفاهيتها وإعمارها، و (كوريا الجنوبية) في صناعتها وتكنولوجيتها. إننا نبحث عن (دولة الرفاه).. التي تحترم كرامة الإنسان، لا (دولة الثكنة) التي تقدس الحاكم، ولا (دولة المكونات) التي تنهبها الفصائل. إنها الوطنية البراغماتية التي تحول المواطنة من …(واجب تضحية).. إلى ..(حق انتفاع)..
……………………
واخير يتأكد للعراقيين بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية هلاك الفاسدين .. بـ 40 نقطة).. …. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع العراقي، ويجعل العراقيين يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. بهدف واحد.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب الجماعات المسلحة.. وعدائية واطماع المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن الهيمنة الايرانية وذيولها الاجرامية بارض الرافدين.. وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. ويضمن بنفس الوقت عدم عودة العراق لما قبل 2003 وماسيه..|. والموضوع بعنوان (مشروع هلاك الفاسدين..لانقاذ العراق).. بـ (40 نقطة)..يجب ان (تحفظ من قبل كل عراقي عن ظهر قلب).. كمطالب (حياة او موت)..(كرامة او ذلة..) وعلى الرابط التالي:
سجاد تقي كاظم