مؤشر مدركات الفساد في العراق 2026 (ح 1)

د. فاضل حسن شريف

عن موقع رووداو: بين رقمٍ صاعد وواقعٍ مثقل بالتحديات، جاء تقدّم العراق في مؤشر مدركات الفساد الأخير ليعلن عن تحسن الأداء الرسمي في مكافحة الفساد، فالدولة التي رفعت رصيدها نقطتين وتقدّمت في الترتيب الدولي، ما تزال تقف تحت خط الشفافية العالمي، في مشهد يعكس تحسّناً إجرائياً من جهة، واستمرار اختلالات عميقة من جهة أخرى. وأظهرت نتائج مؤشر مدركات الفساد الصادر في (10 شباط 2026) عن منظمة الشفافية الدولية، إحراز العراق تقدّماً مهماً وملحوظاً في ترتيبه بين الدول لعام 2025، وهو ما يجسّد، وفق بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، الذي صدر اليوم الأحد (15 شباط 2026)، التزام الحكومة الثابت وإسهام جميع المؤسسات العامة تجاه تكريس مبادئ الشفافية والنزاهة وحوكمة القطاع العام. وذكر البيان أن هذا التحسّن يعدّ مؤشراً إيجابياً على وجود إرادة لترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وتدعيم الثقة في المؤسسات العامة، وتنفيذ المتطلبات المتعلقة بميدان مكافحة الفساد والحدّ منه. وأضاف أن هذا التقدّم في التصنيف الدولي، عاماً بعد آخر، جاء نتيجة الجهود الشاملة التي قادتها الحكومة، وتبنّيها أولويات عدة ضمن برنامجها الحكومي، من أبرزها مكافحة الفساد، إلى جانب حرصها على توفير الدعم لأجهزة الرقابة، واستمرار الإصلاحات في جوانب متعددة لرفع مستويات النزاهة في المؤسسات الحكومية كافة. وأشار البيان إلى أن الإجراءات المتخذة لتطوير مستوى الأداء العام أسهمت في تحقيق تقدّم ملموس في الترتيب الدولي، مؤكداً استمرار العمل وتكثيف الجهود على مختلف المستويات للوصول إلى أفضل النتائج من خلال التعاون المشترك بين المؤسسات. وشدّدت الحكومة على أن هذه النتائج تمثل دافعاً لمضاعفة الجهود خلال الأعوام المقبلة للحفاظ على مسار التقدّم وتطويره، مثمّنة أدوار المؤسسات العامة التي أسهمت، كلٌّ حسب اختصاصه، في تحقيق هذه النتائج. وبحسب بيانات منظمة الشفافية الدولية، سجّل العراق 28 نقطة من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، متقدّماً بنقطتين عن عام 2024 الذي حصل فيه على 26 نقطة، ليرتقي إلى المرتبة 136 عالمياً من أصل 182 دولة. كما أظهر المؤشر تقدّم العراق أربع مراتب خلال عام واحد، ونحو 14 مرتبة مقارنة بسنوات سابقة، في منحى تصاعدي تدريجي على مستوى الترتيب الدولي. وعلى الصعيد العربي، جاء العراق في المرتبة الثامنة بين الدول الأكثر معاناة من الفساد، متقدّماً على كلٍّ من الصومال وسوريا والسودان واليمن وليبيا. وتعزو تقارير رقابية هذا التحسّن النسبي إلى جملة عوامل، من بينها تبسيط الإجراءات في المؤسسات الخدمية، وتقليل الاحتكاك المباشر بين الموظف والمواطن، فضلاً عن البدء بتنفيذ مشاريع الأتمتة والتحول الرقمي، والامتثال للاتفاقيات الدولية وتفعيل الاستراتيجية الوطنية للنزاهة. ورغم هذا التقدّم، لا يزال العراق دون المتوسط العالمي لمؤشر الشفافية البالغ 42 نقطة، ما يشير إلى استمرار التحديات البنيوية المرتبطة بملف الفساد، والحاجة إلى إصلاحات أعمق لضمان استدامة التحسّن المسجّل.

جاء في الموسوعة الحرة عن مؤشّر مدركات الفساد (بالإنجليزية: Corruption Perception index) هو مؤشر سنوي يُنشر من قِبل مُنظَّمة الشفافية الدولية منذ عام 1995. ويصنّف المؤشّر الدولي «حسب مُستوياتها المُتصوَّرة من الفساد في القطاع العام، على النحو الذي تحدّده تقييمات الخبراء واستطلاعات الرأي». حيث يقوم المؤشّر بترتيب الدول حول العالم حسب درجة مدى مُلاحظة وجود الفساد في الموظّفين والسياسيين. تُعرِّف المنظمة الفساد بأنه إساءة استغلال السلطة المؤتمَنة من أجل المصلحة الشخصية. في آخر إصدار لمؤشّر الفساد في عام 2023، والذي نُشر في بداية عام 2023, اعتبرت كلٌ من الدنمارك ونيوزيلندا وفنلندا والسويد وسويسرا وسنغافورة على أنها أقل الدول فسادًا في العالم، حيث تحتلّ مرتبةً عالية باستمرار بين الشفافية المالية الدولية (الأداء)، في حين أن أكثر الدول فسادًا في العالم هي الصومال، حيث سجلت أداء 8-10 من أصل 100 منذ عام 2012. يُنظر إلى جنوب السودان أيضًا على أنه واحد من أكثر الدول فسادًا في العالم بسبب الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المستمرة، حيث حصل على مُعدَّل أداء 13 فقط من أصل 100 في عام 2018. عربيًا، احتلّت قطر المركز الأول عربيًا والأربعين عالميًا، وتلتها السعودية في المركز الثالث والخمسون، والأردن في المركز الثالث والستون، والكويت في المركز الثالث والستون على التوالي. طريقة المسح: الشفافية الدولية فوضت جوان جراف من جامعة باساو من اجل إنتاج مؤشر الفساد. في عام 2005 المؤشر تم على 16 استفتاء ومسوحات من 10 مؤسسات مستقلة، المؤسسات التي زودت المؤشر بالمعلومات عام 2005 هي: جامعة كولومبيا. وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة الـ ايكونمست. بيت الحرية. المعلومات الدولية. المعهد الدولي للتنمية الإدارية. لجنة المم المتحدة الاقتصادية لافريقية. المنتدى الاقتصادي العالمي. مجموعة مرشانت الدولية. استشارية المخاطر السياسة والاقتصادية. مركز بحوث السوق الدولية.

جاء في موقع الجزيرة عن خبراء بمنظمة الشفافية: للأسف ما زالت دول عربية تتذيل مؤشر الفساد للكاتبان أحمد حافظ وزاهي علاوي: لا يزال الفساد متجذرا بعمق في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا تزال بعض الدول العربية متذيلة قائمة الدول المشمولة في تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2024 (مؤشر الفساد)، رغم التحسن الضئيل الذي رصده التقرير الصادر منذ أيام. وقالت المنظمة -في تقريرها- إن أكثر من ثلثي بلدان العالم المشمولة بمؤشر مدركات الفساد سجلت درجات أقل من 50 من أصل 100 درجة على المؤشر، في حين ظل المتوسط العالمي للمؤشر دون تغيير عند 43. ويشمل تقرير مدركات الفساد الذي تصدره المنظمة سنويا 180 بلدا وإقليما، ويرصد مستويات الفساد في القطاع العام تحديدا باستخدام بيانات من 13 مصدرًا خارجيًا، بما في ذلك البنك الدولي، والمنتدى الاقتصادي العالمي، والشركات الخاصة للاستشارات وحساب المخاطر، وتمثّل درجات المؤشر آراء الخبراء ورجال الأعمال.

معايير التقييم: وتعد معايير التقييم التي تعتمدها المنظمة مهمة في فهم طبيعة النتائج الصادرة في تقاريرها السنوية، ولذلك تقول المستشارة الإقليمية في المنطقة العربية لمنظمة الشفافية الدولية كندة حتّر إن المنظمة تعتمد على 7 مصادر أساسية في المنطقة العربية، وقد تزيد أحيانا أو تنقص، ونستند إلى نتائجها في تقريرنا السنوي. وأضافت المستشارة الإقليمية -في تصريحات للجزيرة نت- أن هذه المصادر تقوم بأبحاث شهرية أو سنوية، وتعنى بدراسة مواطن الفساد، وتطرح أسئلة متخصصة عن حجمه وطرق مكافحته، وتعمل على تحديث بياناتها باستمرار، وبالتالي نحن نعتمد عليها كمصدر أساسي في تقريرنا. ويحدد الباحث والخبير في منظمة الشفافية الدولية روبيرتو كوكوشكا 13 مصدرا تعتمد عليها المنظمة في إصدار تقاريرها، و”جميع هذه المصادر التي نعتمد عليها جزء لا يتجزأ من المنهجية التي نتبعها في تحليل البيانات واعتمادها استنادا إلى منهجية علمية قوية”. ويضيف كوكوشكا -في تصريحات للجزيرة نت- أن هذه الدراسات الدولية لا تعتمد على منطقة واحدة، بل تشمل أكبر عدد ممكن من الدول والأقاليم، ولذلك تكون مرجعية للكثير من الأبحاث والدراسات العلمية، وتقوم هذه المؤسسات بتحليل الشفافية ومعرفة مدى الفساد في تلك الدول على نحو شهري أو سنوي. الفساد في الدول العربية. تذيلت دول عربية مثل سوريا واليمن وليبيا قائمة الدول المشمولة بتقرير منظمة الشفافية الدولية، وكذلك سُجل تحسن ملحوظ في بعض الدول الخليجية، حيث تتجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو مزيد من الحوكمة الرقمية، مما يعالج بعض جوانب الفساد. وتعليقا على ذلك، تقول كندة حتر إن “المنطقة العربية متفاوتة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وحتى في وضع الاستقرار الداخلي، وبالتالي يصعب وضعها في جعبة واحدة لأن التحليل يعتمد أيضا على هذه الفروق”. وتضيف المستشارة الإقليمية في منظمة الشفافية “للأسف كنا نتطلع إلى أن يكون هناك تغيير إيجابي في بعض الدول العربية فيما يتعلق بمؤشر مدركات الفساد”. وتضرب مثالا على ذلك بالحالة التونسية، قائلة “عقدنا آمالا كبيرة على تونس بأن تصعد على مؤشر الفساد لوضعها كثيرا من القوانين والأطر القانونية ومحاولات إنفاذها وإيجاد بيئة سليمة لمكافحة الفساد، لكن ما حصل هو العكس” من إغلاق هيئة مكافحة الفساد وتعطيل بعض القوانين وتسريح موظفين عموميين، الأمر الذي أدى إلى هبوط تونس على المؤشر. وترى كندة أن الدول التي انجرت إلى صراعات وانقسامات داخلية شهدت تراجعا ملحوظا على المؤشر، و”لدينا 4 دول من أصل أسوأ 10 دول -منها اليمن وسوريا وليبيا وحتى لبنان- في ذيل المؤشر، ولن تصعد إلا بعد حل هذه النزاعات. وفي المقابل، نرى أن العراق شهد تقدما نتيجة المحاولات القائمة التي ستكون لها آثار على المدى البعيد”.