الضفة الغربية: “النكبة الزاحفة” ومعركة الوجود خلف جدار الصمت الدولي
عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
لم يعد المشهد في الضفة الغربية والقدس مجرد “تصعيد ميداني” عابر، بل نحن أمام عملية “تسطيح” سياسي وجغرافي ممنهجة، تستهدف استكمال ما بدأه الاحتلال في غزة.
إنها محاولة هندسية لمحو الخط الأخضر وتحويل الأرض من “محتلة” بموجب القانون الدولي إلى “مستباحة” بموجب أيديولوجيا “قانون القومية” الإقصائي، حيث يُسلب صاحب الأرض حق تقرير مصيره ليُمنح كـ “حق حصري” للمستوطن.
#وحدة المصير: من سحق غزة إلى ابتلاع الضفة
إن التنفيذ الحرفي لأجندة التهجير التي ينادي بها “سموتريتش” وأقطاب حكومته، يهدف بوضوح إلى منع إقامة أي نواة لدولة فلسطينية مستقبلاً.
فما يحدث اليوم هو “ضم فعلي” (De Facto Annexation) يتم عبر:
– عزل الحواضر الفلسطينية وتحويل المدن إلى “غيتوهات” معزولة ومحاصرة بالمستوطنات.
#الشرعنة القانونية للسرقة:
– فرض القوانين المدنية الإسرائيلية على مناطق يُفترض أنها تخضع للسلطة الفلسطينية، مما يحول السيادة إلى مجرد حبر على ورق.
#اغتيال الشرعية: نسف القرارات الدولية واتفاقيات “أوسلو”
– هذا التغول الإسرائيلي ليس مجرد سياسة متطرفة، بل هو إعلان حرب رسمي على المنظومة الدولية؛ إذ تتعمد سلطات الاحتلال نسف المرجعيات القانونية التي توافق عليها العالم:
– ضرب القرارات (242) و(338): التي تؤكد بطلان الاستيلاء على الأراضي بالقوة ووجوب الانسحاب منها.
– تحدي القرار (478): الذي اعتبر ضم القدس باطلاً وملغى، محذراً من أي تغيير في طابع المدينة المقدسة.
– تجاوز القرار (2334): الذي أكد انعدام الشرعية القانونية للمستوطنات في الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
وعلاوة على ذلك، فإن الإجراءات الحالية قد أجهزت تماماً على روح وجوهر اتفاقيات أوسلو (1 و 2)؛ فبينما نصت تلك الاتفاقيات على نقل تدريجي للصلاحيات وعدم اتخاذ خطوات أحادية تغير وضع الأرض، نجد الاحتلال اليوم ينسف “الولاية القانونية” للفلسطينيين حتى في المناطق (أ)، محولاً الاتفاقيات إلى أطلال سياسية تُستخدم كغطاء لاستمرار الاحتلال فقط.
#إدانة الـ 85 دولة: عجز الدبلوماسية أمام “التطهير العرقي”
رغم إدانة 85 دولة لهذه الأعمال، إلا أن “الإدانة اللفظية” التي لا ترقى إلى مستوى سحب السفراء أو فرض عقوبات اقتصادية، تصبح في نظر الاحتلال مجرد “ضجيج بلا أثر”.
وإنّ وصف الأمم المتحدة لما يحدث بأنه يثير مخاوف “تطهير عرقي” يضع العالم أمام مرآة مسؤولياته: هل تكفي البيانات لحماية شعب يُقتلع من جذوره؟
#مجلس الأمن: البند السابع أو السقوط الأخلاقي
– يقف مجلس الأمن اليوم أمام اختبار الوجود؛ فإن استمرار التعامل مع القضية الفلسطينية تحت “البند السادس” (التسوية السلمية) في ظل طرف يرفض السلام جملة وتفصيلاً، هو ضرب من العبث السياسي.
– إن تفعيل البند السابع بات ضرورة قصوى لـ:
فرض عقوبات ملزمة تمنع تهويد الضفة وتوقف نزيف الاستيطان.
– توفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني لمنع سيناريوهات التهجير القسري.
– تجريم “قانون القومية” باعتباره تكريساً لنظام “أبارتهايد” عنصري يتحدى ميثاق الأمم المتحدة.
والخلاصة: إن الصمت الدولي هو بمثابة “توقيع بالنيابة” على وثيقة إعدام حل الدولتين. فإما أن ينتصر مجلس الأمن لقراراته ويعيد الاعتبار للقدس والضفة كأراضٍ محتلة، أو أن يُسجل التاريخ أنه كان شريكاً في العدوان عبر تقاعسه عن الدفاع عن إنسانيته وقوانينه.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
19 شباط/فبراير 2026