كمال فتاح حيدر
اتساءل دائما: لماذا نقف عاجزين مشلولين حائرين في مواجهة التجارب السياسية الفاشلة ؟. كيف نرضى بمسلسل الانهيارات التي عصفت بهياكلنا الإدارية ؟. وكيف نصبر على تراكمات الاخطاء الناجمة عن متوالية التوزير المتعاقب لأشخاص لا يعرفون الچُك من البوك ؟ . .
لماذا ؟. . هل هو الخوف المؤطر بالعقلانية تحت شعار: (اسكت يا بسكت) ؟. أم هو الصمت المغلف بنكهة القبول بنظرية: (يا هو الياخذ أمي يصير عمي) ؟. .
حين يتعمق التدجين الإداري في متلازمة الإذلال المهني تتحول المؤسسات الإنتاجية إلى دكاكين استثمارية مجيرة بالكامل لحساب فئة بعينها (والعب بيها يا بو سميرة). .
دكاكين نفعية لا طاقة لها على مواجهة التحديات الصعبة، ولا قدرة لها على تقديم الحد الادنى من الخدمات البسيطة. فيتفشى الخوف المتبادل بين الأقسام المختلفة، وترتفع بينهم مؤشرات التعتيم والتكتيم حتى لو كانوا اعلى مرتبة من ذلك الكومبارس الذي اختاروه ليلعب دور الوزير في مسرحية هزلية هزيلة. .
فما ان يستلم الوزير الكومبارس مهام عمله الذي لا يفهم منه شيئا حتى يبادر إلى انزال اشد العقوبات بحق أول خبير يرفع صوته، كي يتعلم الآخرون الدرس دون محاضرات مكتوبة. فيخرس الجميع، ويتجنبوا الوقوف في طريقه. .
قد يعترض العاملون على الأساليب التعسفية المتفشية هنا وهناك، لكنهم ربما يتأقلمون. . فالتأقلم الطويل يفرغ الإنسان من طاقاته الإبداعية من دون ان يشعر. .
وانت (عزيزي الموظف الكريم) اين تقف ؟. .
ابحث عن الحد الادنى من الاحترام، ولا تهمل واجباتك ومهامك الوظيفية. . ينبغي ان تتصرف وكأنك انت الوزير، وانت الوكيل، وانت المدير العام، وانت رئيس القسم. .
يلتزم الوطنيون بأداء أعمالهم على الوجه الأكمل، رغم كل الصعوبات، ورغم ان الأضواء لا تُسلط عليهم، لكنهم يضعون الوطن فوق رؤوسهم، فيواصلون تضحياتهم الصامتة بلا هوادة، فالموظف الشهم لا ينحني ولا يستسلم بل يواصل العطاء حتى لو كانت المسارات ملتوية، وحتى لو كانت الخطوات سلحفاتية، وهكذا يؤدون أعمالهم بإصرار وثبات على الرغم من مظاهر العرج الوزاري المثير للغثيان. وعلى الرغم من إخفاقات الذين رسموا خرائط الفشل. .
كلمة اخيرة: الوزير الذي لا يترك أثراً مثمراً في الأداء ليس وزيراً. بل هو ظاهرة صوتية طارئة فرضتها المحاصصة. .
لن تنهض الوزارات بتراكم الملفات. بل تنهض بانقلاب النتائج وتغلبها على الكبوات المتكررة.