د. فاضل حسن شريف
جاء في كتاب الميزان في أحكام تجويد القرآن: مراتب القلقلة: 1 – قلقلة كبرى: عند ما يكون حرف القلقلة موقوفا عليه نحو (سريع الحساب) 2 – قلقلة صغرى: عند ما يكون الحرف في وسط الكلمة نحو (يقطعون) أو وسط الكلام نحو (قد أفلح). وليس الأمر في مراتب القلقلة دائرا بين قلقلة واضحة، وقلقلة خفية، بل الأمر دائر بين قلقلة واضحة، وقلقلة أوضح. وقد جعل بعض العلماء مراتب القلقلة: ثلاث مراتب هي: 1 – قلقلة أكبر 2 – قلقلة كبرى 3 – قلقلة صغرى وذلك بأن جعلوا أشدها قوة: قلقلة الحرف المشدد الموقوف عليه. وللدكتور أيمن رشدي سويد تحفظ على هذا التقسيم- أراه منطقيا- إذ يقول إنه من المعلوم أن الحرف المشدد أوله حرف مدغم، والمدغم لا يقلقل، وثانيه هو الذي يقلقل وهو في ذلك لا يختلف عن المخفف فى قلقلته. قال المرعشى في تبصرة المريد: وتنقسم القلقلة إلى ثلاثة أقسام: أعلى وهو في (الطاء). و (أوسط) وهو في (الجيم)، وأدنى وهو في الثلاث الباقية.. (يعنى بذلك: القاف، والباء، والدال). ولا تتأتى القلقلة إلا بالجهر البالغ فمن اكتفى بإسماع نفسه، لم يسمع تعريف الجهر نفسه. لأن أدنى الجهر إسماع غيره، لا إسماع نفسه. فمن أسمع القلقلة نفسه فقط، لا يقال إنه أتى بالقلقلة، وإنما يقال إنه ترك القلقلة، فهو لحن.
قال الله تعالى في سورة البقرة “وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا (قلقلة الدال الساكنة) شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” (البقرة 23)، “وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ (قلقلة الدال الساكنة) وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ” (البقرة 48)، “وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا (قلقلة الدال الساكنة) هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا (قلقلة الدال الساكنة) الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ” (البقرة 58)، “وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ (قلقلة الدال الساكنة) عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” (البقرة 60)، “وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ (قلقلة الدال الساكنة) لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ” (البقرة 61).
جاء في مفتاح تجويد القرآن الكريم عن القلقلة: العرض: هناك حروف عند نطقها تتوافر فيها هذه الشروط ويصدر منها صوت قوي.ولكن قبل أن نتعرف على كيفية إصدار ذلك الصوت القوي في الحروف لابد أن نتعرف على كيفية أداء الحروف ساكنة ومتحركة. س: انطق الميم الساكنة التي بعد همزة نحو (أمْ)؟ ماذا تلاحظ؟ ج: الحرف الساكن حتى تظهر صفاته لابد من إتمام المخرج الذي لا يحدث إلا بالتصادم بين طرفي عضو النطق. س: انطق الميم المتحركة (مَ ـ مِ ـ مُ) ماذا لاحظت عند نطقها؟ ج: لاحظت أن الحرف المتحرك يحدث بالتباعد بين طرفي عضو النطق وهما الشفتان (مخرج الميم) حيث تكونان في حالة التصاق ثم تبتعدان ويبتعد الفكان اللذان هما مخرج الفتحة في الميم المفتوحة وعند أداء الميم المضمومة يكون بتباعد الشفتين مع ضمهما لأن انضمامها مخرج الضمة والواو، وعند أداء الميم المكسورة يكون بتباعد الشفتين مع انخفاض الفك السفلي متجهًا إلى مخرج الكسرة والياء. س: انطق الباء الساكنة؟ اذكر ماذا شعرت به عند أدائك لها؟ ج:شعرت بضيق في جهاز النطق مما اضطررت لانفصال الشفتين سريعًا ليخرج الهواء المحبوس. س: إذن كيف خرجت الباء الساكنة؟ ج: خرجت الباء الساكنة بالتباعد بين الشفتين مشبهة في ذلك الحرف المتحرك ولكن لا يصاحبها انفتاح للفم أي مخرج الفتحة أو الألف ولا انضمام للشفتين أي لا يصاحبه مخرج الضمة والواو، ولا انخفاض للفك السفلي أي مخرج الكسرة والياء.
قال الله سبحانه في سورة البقرة “وَلَقَدْ (قلقلة الدال الساكنة) عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ” (البقرة 65)، “قَالُوا ادْعُ (قلقلة الدال الساكنة) لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ” (البقرة 68)، “قَالُوا ادْعُ (قلقلة الدال الساكنة) لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ” (البقرة 69)، “قَالُوا ادْعُ (قلقلة الدال الساكنة) لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ” (البقرة 70)، “أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ (قلقلة الدال الساكنة) كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ” (البقرة 75)، “ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (قلقلة الدال الساكنة) وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ” (البقرة 85).
عن موقع موضوع ما هي حروف القلقلة للكاتبة نور خضر: حروف القلقلة: القلقلة لغة تعني الاضطراب والتحريك، وفي الاصطلاح: هي اضطراب اللسان حال النطق بحرفٍ من حروف القلقلة، فيُسمع له نبرة قوية لا سيما إن كان الحرف ساكناً، وحروف القلقلة خمسة وهي: القاف، والطاء، والباء، والجيم، والدال، وهي مجموعة في لفظ “قطب جد”. القلقلة اضطراب اللسان حال النطق بحروفها حتى يُسمع لهذه الحروف نبرة قوية، وحروفها خمسة مجموعة في لفظ “قطب جد”. أقوى حروف القلقلة تنقسم القلقلة من حيث قوتها إلى ثلاثة أقسام وهي كما يأتي: أعلى القلقلة: وذلك في حرف الطاء، كلفظ “نطْفة”، “أنطْعم”. أوسط القلقلة: وذلك في حرف الجيم، كلفظ “أجْر”، “تجْري”. أدنى القلقلة: وذلك في حروف القاف، والباء، والدال، ومن الأمثلة على ذلك: “مقْمحون”، “خلقْنا”، “لقدْ”، “ادْخل”، “يبْصرون”، “واضربْ”. وتجدر الإشارة إلى أنّ سبب كون القلقلة في هذه الحروف دون غيرها يعود لاجتماع صفتي الجهر والشِّدة في كل حرف من هذه الحروف، حيث إنّ صفة الجهر تمنع جريان النفس، وصفة الهمس تمنع جريان الصوت، وهذا بدوره يجعل في النطق بالحرف وإخراج صوته تكلّف وصعوبة، لذا كان لا بدّ من إتْباع صوت هذه الحروف صوتاً خفيفاً يُساعد في نطقها. أشد ما تكون القلقلة في حرف الطاء، ثمّ في حرف الجيم، ثمّ في حروف الباء، والقاف، والدال، وقد اتّصفت هذه الحروف دون سواها بالقلقلة، لاجتماع صفتي الجهر والشدة في كل حرف من هذه الحروف.
قال الله جل جلاله في سورة البقرة “وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ (قلقلة الدال الساكنة) بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ” (البقرة 87)، “وَلَقَدْ (قلقلة الدال الساكنة) جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ” (البقرة 92)، “وَلَقَدْ (قلقلة الدال الساكنة) أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ” (البقرة 99)، “وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ (قلقلة الدال الساكنة) عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ” (البقرة 102)، “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا (قلقلة الدال الساكنة) إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” (البقرة 114)، “وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ (قلقلة الدال الساكنة) بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ” (البقرة 118).
جاء في الموسوعة الحرة عن مخارج الحروف: الشفتان: ما بين الشفتين:- ب – م – و. الشفة السفلية مع رؤوس الثنايا العليا:- ف. الجوف: حروف المد:- آ – و – ي. والملاحظ أن هذا المخرج من إضافات أئمة علم التجويد القدماء، وأنه في حقيقة الأمر لا وجود لهذا المخرج، إذ أن حروف المد تخرج من مخارج الألف (الهمزة) والواو والياء، مهما طال المد أم قصر، وأن الجوف يدفع بالهواء لإخراج أي حرف سواء كان مديا أم غير مدي. الأنف: الغنة:- الخيشوم.