د. فاضل حسن شريف
القلقلة هي اضطراب في المخرج عند النطق بأي حرف من حروف القلقلة الخمسة عند سكونه حتى تسمع له نبرة قوية. حروف القلقلة هي (القاف، الطاء، الباء، الجيم، الدال) وهي مجموعة في كلمتي (قطب جد). السبب في حدوث الاضطراب والقلقلة شدة حروفها لما فيها من الجهر والشدة. للقلقلة مراتب أعلاها في الطاء وأوسطها في الجيم وأدناها في باقي حروف القلقلة. والقلقلة صفة لازمة لهذه الأحرف إذا سكنت، سواء كان ذلك في وسط الكلمة أو في آخرها، ويجب بيانها في الوقف أكثر من الوصل خاصة إذا كان الحرف الواقع في القلقلة مشددا مثل قوله تعالى: “الحق”، قال ابن الجزري: وبينن مقلقلا إن سكتا وإن يكن في الوقف كان أبينا.
قال الله تعالى في سورة البقرة “إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (قلقلة الباء الساكنة عند الوقف)” (البقرة 166)، لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ (قلقلة الباء الساكنة) السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ” (البقرة 177)، “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ (قلقلة الباء الساكنة) بِالْعَبْدِ (قلقلة الباء الساكنة) وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ” (البقرة 178)، “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (قلقلة الباء الساكنة) لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (البقرة 183)، “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ (قلقلة الباء الساكنة عند الوقف) أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ” (البقرة 186).
جاء في موقع المسبحة أونلاين عن القلقلة: معنى القلقلة: القلقلة في اللغة: هي اضطراب في الشيء وعدم توازن. القلقلة في الإصطلاح: هي اضطراب واضح في مخرج الحرف أثناء نطقه مما يؤدِّي إلى خروج الحرف بنبرة قوية وصوتٍ عالٍ، وهذا الصوت المرتفع يصاحب الحرف أثناء النطق به سواء كان الحرف هو الحرف الموقوف عليه أو كان الحرف متوسطًا في الجملة موصولًا بما بعده. حروف القلقلة: إنَّ عدد حروف القلقلة خمس حروف، وقد جمعها علماء التجويد في كلمة “قطب جد”.
قال الله سبحانه في سورة البقرة “أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا (قلقلة الباء الساكنة) مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ (قلقلة الباء الساكنة) مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ” (البقرة 187)، “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا (قلقلة الباء الساكنة) وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (البقرة 189)، “وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ (قلقلة الباء الساكنة) الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ (قلقلة الباء الساكنة) إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (قلقلة الباء الساكنة عند الوقف)” (البقرة 196)، “الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (قلقلة الباء الساكنة عند الوقف)” (البقرة 197)، “لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ (قلقلة الباء الساكنة) لَمِنَ الضَّالِّينَ” (البقرة 198).
جاء في مفتاح تجويد القرآن الكريم عن القلقلة: القلقلة: لغة: الاضطراب والتحريك وقلقل الشيء بالعامية: حَرَّكَهُ.وفي الصحاح قلقلهُ قلقلةً وقلقالاً فتقلقل: أي حركه فتحرك واضطرب. اصطلاحًا: (عند علماء التجويد) هو إخراج حروف القلقلة حال سكونها بالتباعد بين طرفي عضو النطق حتى يؤدي إلى حدوث صوت زائد بعد ضغط المخرج وحصول الحرف فيه بسبب ذلك الضغط، ويضطرب مخرج الحرف والصوت دون أن يصاحبه انفتاح للفم أو انضمام للشفتين أو انخفاض للفك السفلي. فالمخرج قد تحرك بسبب انفصال دفعي بعد التصاق محكم، أما الصوت القوي (النبرة القوية) فقد حدث بسبب تحريك واضطراب المخرج. حروفها: خمسه أحرف مجموعة في قولك (قطب جد) كما قال ابن الجزري في المقدمة: (قلقلة قطب جد) وهي (ق ـ ط ـ ب ـ ج ـ د). سبب القلقلة: سكون الحرف واجتماع صفتي الجهر والشدة.
قال الله عز وجل في سورة البقرة “أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (قلقلة الباء الساكنة عند الوقف)” (البقرة 202)، “سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (قلقلة الباء الساكنة عند الوقف)” (البقرة 211)، “زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (قلقلة الباء الساكنة عند الوقف)” (البقرة 212)، “أَمْ حَسِبْتُمْ (قلقلة الباء الساكنة) أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ (قلقلة الباء الساكنة) مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (قلقلة الباء الساكنة عند الوقف)” (البقرة 214)، “وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ (قلقلة الباء الساكنة) مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ” (البقرة 221)، “وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ (قلقلة الباء الساكنة) الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ” (البقرة 235).
عن الزركشي يقول الدكتور محمد حسين علي الصغير: وتنبه الزركشي أيضاً إلى اشتمال سورة (ق) على ذات الحرف، لما في صوت القاف من القلقلة والشدة من جهة، ولاشتماله على الجهر والانفتاح من جهة أخرى. (وتأمل السورة التي اجتمعت على الحروف المفردة: كيف تجد السورة مبنية على كلمة ذلك الحرف، ممن ذلك”ق والقرآن المجيد” (ق 1) فإن السورة مبنية على الكلمات القافية: من ذكر القرآن، ومن ذكر الخلق، وتكرار القول ومراجعته مراراً، والقرب من ابن آدم، وتلقي الملكين، وقول العتيد، وذكر الرقيب، وذكر السابق، والقرين، والإلقاء في جهنم، والتقدم بالوعد، وذكر المتقين، وذكر القلب، والقرآن، والتنقيب في البلاد، وذكر القتل مرتين، وتشقق الأرض، وإلقاء الرواسى فيها، وبسوق النخل، والرزق، وذكر القوم، وخوف الوعيد، وغير ذلك). والحق أنني تتبعت سورة (ق) فوجدت ذكر هذا الحرف قد تكرر بعده أربعاً وخمسين مرة في خمس وأربعين آية زيادة على الحرف الاستفتاحي. فما هذا السر الصوتي لهذا الحرف؟ وما علاقة تسمية السورة به من خلال هذا البناء عليه؟ وما هو موقع القلقلة في القاف، والشدة في صوتها، والجهر بأدائها، والانفتاح عند نطقها بهذا التكرار في شتى الكلمات، مما ذكره الزركشي ومما لم يذكره.
جاء في الموسوعة الحرة عن مخارج الحروف: اللسان: أقصى اللسان مع ما يحاذيه من منبت اللهاة:- ق. أقصى اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الاعلى:- ك يقال لحرفي الكاف والقاف لهويتان نسبة للهاه. وسط اللسان:- ج – ش – ي تسمى بالحروف الشجريه لخروجها من شجر الفم. ظهر اللسان مع أصول الثنايا العليا:- ت – ط – د. ظهر اللسان مع رؤوس الثنايا العليا:- ث – ظ – ذ. طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا:- ن. طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا قريبا من الظهر:- ر. رأس اللسان مع أصول الثنايا:- ز – ص – س. حافة اللسان أي جانبه مع التصاقه بما يحاذيه من الأضراس العليا:- ض. حافة اللسان الأمامية مع التصاقها بما يحاذيها من الأسنان العلوية يمينا أو شمالا أو كليهما:- ل. ن، ر، ل، تسمى بالحروف الذلقيه لخروجها من ذلق اللسان بينما ط، د، ت، تسمى بالحروف النطعيه لخروجها من النطع، أي جلد غار الحنك الأعلى.