د. فاضل حسن شريف
عن الألوكة الأدبية واللغوية الخواص الوظيفية للصوائت كثرة الدوران للكاتب خثير عيسى: وفِكرة الشيوع، فكرة ولدتْ مع الخليل في تصنيفه للأصوات اللُّغوية، فعَمَله في بناء المعجم يقوم على عنصرين: هما العنصر الصَّوتي والعنصر الرِّياضي، إذ وقَف على أسرار العربية وطبيعة بِنائها، فتوصَّل إلى الأصوات الأكثر دَورانًا في العربية مِن الصوامِت، فوجَد أصوات الذلاقة: (ر، ل، ن، ف، ب، م)، هي الأصوات التي يُبنى منها الكلامُ العربي، والأكثر شيوعًا فيه، والسبب “فلما ذلقتِ الحروف الستَّة ومَذَلَ بهنَّ اللسان وسهلتْ عليه في المنطق، كثرت في أبنية الكلام، فليس شيءٌ مِن بناء الخماسي التامِّ يعرَى منها أو مِن بعضها”، وما أشار إليه الخليل وتوصل إليه يدلُّ على استقرائه الجيِّد للغة العربية، وفحْصه الدقيق لها، فكل ما جاء به يُقارِب ما توصَّلتْ إليه الدراسات الحاسوبيَّة الحديثة، يقول الدكتور أحمد محمد قدُّور: “أثبتت الدِّراسات الحاسوبية لجذور (الصحاح) و(لسان العرب) و(تاج العروس) أنَّ أكثر الحروف دورانًا في العربية هي: الراء واللام والنون والباء والميم، ثم العين والقاف والدال والفاء والسين، ويتبين مِن هذه النتيجة العلمية الدقيقة أنَّ حروف الذلاقة التي اعتدَّها الخليل، وهي: (اللام والنون، والراء والفاء، والباء والميم)، جاءت أولاً ما عدا الفاء، أمَّا من حيثُ تشكل هذه الحروف في الأبنية، فقد أظهرتِ الدراسات الحاسوبيَّة أنَّ أكثر الحروف تردُّدًا في الرباعي والخماسي هي حروف الذَّلاقة، إضافةً إلى شيوعها في الثُّنائي والثلاثي، مما يؤيِّد فكرة كثرتها في الكلام عامَّة”، إذًا أدرك الخليل بذوقه السليم الأصواتَ التي يُشاع تردُّدها في العربية، لخفَّتها وسهولتها في النُّطق، فالعربي بطبعه كان يميل إلى السهولة والتيسير. وبناءً عليه، فإنَّ الأصوات التي يكثر دورانها، تختصُّ بمعايير وخواص صوتيَّة تميزها عن غيرها مِن الأصوات، فبعض أصواتِ الذلاقة أوضحُ في السمع من الصوائت، وهذا ما لاحَظَه المحدَثون أنَّ اللام والنون والميم أصوات عالية النسبة في الوضوح السَّمعي، وتكاد تشبه أصوات اللين في هذه الصِّفة، وبالتالي ألْحَقوها بأشباه الصوائِت لوضوحها السَّمْعي، ومِن خواصها كذلك خفَّتها في النطق، والذلاقة كما يقول الدكتور إبراهيم أنيس هي: “القُدرة على الانطلاق في الكلام بالعربية دون تعثُّر أو تلعثُم”، مما يجعلها كذلك تشبه الصوائت، لتكون من الصوامت الأكثر دورانًا في العربية. والصوائت بما تحمله من الخصائصِ الأكوستكية الواضحة والتي لا تُوجَد في الصوامت، نتيجةَ اتِّساع مخرجها وعلوِّ رَنينها وخفَّتها وسهولتها في النطق، بالإضافةِ إلى أنَّ “تردُّدات هذه الأصوات متقارِبة فيما بينها أكثر مِن غيرها من الصوامِت، مما جعل الانطباع السَّمْعي لها متقاربًا أيضًا، وذلك راجِع إلى أوضاعها التشريحيَّة الحرَّة المتقاربة التي لا تملك نقاط “ارتكاز” مِن قبيل ما تملكه الصوامتُ التي يؤلِّف الاحتكاك فيها نقاط ارتكاز تؤدي إلى الاستقرار”، فالخواص الصَّوتية للصوائِت جدُّ متقاربة. ويرَى الدكتور إبراهيم أنيس: “أنَّ عدد المجهورات في العربية يفوق عددَ المهموسات، إلاَّ أنَّ العِبرة ليست بالعدد، وإنَّما بنسبة شيوع كلٍّ من النوعين في الكلام”، فالاستعمال للصوت هو الذي يحدِّد شيوعه وكثرة دورانه في الكلام، ثم يبيِّن السبب الذي يجعل الصوتَ المجهور أكثر شيوعًا، “فالكثرة الغالبة من الأصوات اللغوية في اللغات كلها مجهورة، ومِن الطبيعي أن تكونَ كذلك، وإلا فقدتِ اللغة أهمَّ عنصرها الموسيقيِّ ورَنينها الخاص الذي نميِّز به الكلام من الصمتِ والجهْر والهمس”، فالأصوات المجهورة هي التي تحافظ على تنغيم اللغة، والصوائت هي مِن الأصوات المجهورة.
جاء في موقع تعلم العربية عن تدريس الأصوات في اللغة العربية للناطقين بغيرها للدكتور أحمد حسن: ما مكونات النظام الصوتي العربي (الفونولوجي)؟ يتكون النظام الصوتي من مكونات عديدة أهمها: – الصوامت: هي كل الأصوات العربية فيما عدا (و، ي)، أي 26 صوتا ساكنا. – الصوائت: عددها (6)، ثلاث حركات قصيرة: (فتحة، ضمة، كسرة). وثلاث حركات طويلة (المد بالألف، والمد بالواو، والمد بالياء). – أشباه الصوائت (أنصاف العلل): عددها اثنان (ي، و)، أي أن اللغة العربية كلها تتضمن 34 صوتا. – النبر (stress): ويقصد به الضغط على مقطع من مقاطع الكلمة لغرض ما. مثال: كلمة (كرَّم): تجد أنك ضغطت على صوت (ر) لتعطي معنى التعدي والتكرار. أو الضغط على مقطع من كلمة في جملة، مثال: (اشترت الزوجة سيارة قبل شهرين): فضغطك على أحد المقاطع في هذه الجملة سيعطي دلالة مختلفة عن مقطع آخر، ففي المثال السابق نبرك على المقطع الثاني من كلمة (اشترت) يدل على أنها لم تحصل عليها كهدية، ونبرك على المقطع الثاني من كلمة (الزوجة) يدل على أن من قام بالفعل الزوجة وليس الابن، ونبرك على المقطع الثاني من كلمة (شهرين) يدل على أنه ليس أسبوعين أو يومين… وهكذا. – التنغيم (Intonation): يقصد به إصدار نغمة خاصة على المقطع الذي نضغط عليه لدلالة ما. وهو قرين النبر. مثال: جملة: (علي نجح في الامتحان)، هذه الجملة قد تقرؤها بطريقة الإخبار أو الاستفهام أو الإنكار أو التعجب، وفي كل سياق تعطي تنغيما خاصا يناسب المعنى المراد، ويقترن معه النبر على أحد المقاطع. – الظواهر اللغوية: تتضمن الشدة والسكون واللام الشمسية والقمرية والتنوين والإدغام…إلخ. – لا بد أن تتعرف –زميلي المعلم- على مخارج الأصوات في الفم، حتى تستطيع مساعدة طلابك على إخراج الأصوات من مخارجها الصحيحة، وبالطبع دون التعرض لتلك المصطلحات في التدريس، والرسم التالي يوضح ذلك: ألقاب الحروف: أولا: الحروف الحلقية، وهي ستة أحرف: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء، وتعرف بحروف الحلق الستة لخروجها منه. ثانيا: اللهويان، وهما: القاف والكاف، وسميا بذلك نسبة إلى اللهاة، وهي لحمة مشتبكة بآخر اللسان. ثالثا: الحروف الشجرية، وهي: الجيم والشين والياء، وسميت بالشجرية لخروجها من شجر الفم بسكون الجيم، وهو ما بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى. رابعا: الحروف الأسلية، وهي: الصاد والسين والزاي، وتسمى هذه الأحرف الثلاثة أسلية لخروجها من أسلة اللسان، أي ما دق منه. خامسا: الحروف النطعية، وهي: الطاء والدال والتاء، وقد سميت بالنطعية، لأنها تخرج من نطع الحنك، أي جلد غار الحنك الأعلى وهو سقفه. سادسا: الحروف اللثوية، وهي: الظاء والذال والثاء، وتسمى هذه الثلاثة باللثوية، لخروجها من قرب اللثة. سابعا: الحروف الذلقية بفتح اللام وسكونها، وهي ثلاثة أحرف فقط وهي: اللام والنون والراء، وتسمى هذه الأحرف الثلاثة ذلقية، لخروجها من ذلق اللسان أي طرفه. ثامنا: الحروف الشفهية، وهي أربع: الفاء والواو والباء والميم، وتسمى الشفوية أو الشفهية، لخروجها من الشفة مع أن بعضها يشارك في أكثر من مخرج مع الشفة. تاسعا: الحروف الجوفية، وهي حروف المد الثلاثة: الألف والياء والواو، وسميت الجوفية، لخروجها من جوف الفم والحلق. عاشرا: الحروف الهوائية، وهي –أيضا- الحروف الجوفية، وسميت بالهوائية لاعتبار المد، وبالجوفية لمجيئها من الجوف.
جاء في موقع تنويكل عن حروف العلة في اللغة العربية: إعراب حروف العلة في اللغة العربية: لا نعرب حروف العلة بشكل منفصل أو مستقل عن الكلمات التي تتضمن حروف العلة، إلا أن وجود حرف العلة في آخر بعض الكلمات سواء كانت أسماء أو أفعال لابد أن يكون له تأثيراً على إعراب الكلمة. الأمر الأساسي الذي يجب الانتباه إليه في إعراب حروف العلة في اللغة العربية هو أن حروف العلة في اللغة العربية لا تقبل الحركات، فلا تظهر الفتحة أو الضمة أو الكسرة على حروف العلة (الألف والواو والياء) إنما تكون الحركات مقدرة تقديراً. كما هو الحال في الفعل الماضي أو الفعل المضارع ويكون الفعل معتل الآخر بالألف فيكون فتح الفعل الماضي مقدرًا وضم الفعل المضارع مقدرًا أيضاً. وينطبق هذا على الفاعل والمبتدأ والاسم المجرور والمضاف إليه. عندما نعرب أي فعل يجب التأكد من ماهية حروفه في كونها حروف صحيحة أم حروف معتلة. وقد يأتي حرف العلة في أول الكلمة أو وسط الكلمة أو آخر الكلمة لذا يتم إعراب الكلمة على حسب موقع حرف العلة فيها. تؤثر أدوات الجزم بشكل مباشر على إعراب الكلمات التي يتواجد بها حروف العلة. فإذا سبق الكلمة أي من أدوات الجزم (لم – لما – إن – ألم – لا الناهية – من – ما – متى – أي – لام الأمر – أيان – مهما – إذا – أذما – أيان – كيفما) يتم حذف حرف العلة. مثال: (لا تدعُ إلا الله). أنواع الإعلال في اللغة العربية: الإعلال بالقلب:يكون من خلال قلب حرف العلة الياء إلى واو أو ياء بناءاً على تصريف الفعل، مثل الفعل (سما) يتحول حرف العلة الألف إلى حرف العلة واو إذا التحق به ضمير فيكون (سموت). الإعلال بالحذف:يكون من خلال حذف حرف العلة عند دخول أحد حروف الجزم على الفعل المضارع أو تحويل الفعل المضارع إلى فعل أمر مثال الفعل المضارع (وعي) يكون الأمر منه (عي) فتم حذف حرف العلة الواو هنا. أما الإعلال بالحذف في السماء المنتهية بحرف الياء وكذلك الأسماء المقصورة وهي التي تكون منتهية بحرف الألف وفي الاسم المقصور والمنقوص يتم حذف حرفي الياء والألف عند تحويل الكلمة من مفرد إلى جمع مذكر سالم مثل كلمة الراعي في شكلها المفرد تتحول إلى الراعين أو الراعون في الجمع. الإعلال بالسكون: ويكون من خلال نقل حركة حرف العلة إلى الحرف الذي قبله وذلك لتسهيل النطق، مثال (يجني الجاني) فالياء هنا ساكنة وتم نقل حركة الكسرة إلى حرف النون.
جاء في موقع أوراق ثقافية عن الحروف الأسليّة في اللّغة العربيّة بين القدامى والمحدثين للكاتبة سهام وليد القصص: السّين: حرف أسنانيّ رخو، عند النّطق به لا يهتز الوتران الصوتيّان ولا يستعلي مؤخّر اللسان، فهذا الحرف مهموس مستفل في اللفظ ومرقّق في السّمع، وهو في العربيّة عالي الصفير إذا قيس به نظيره في بعض اللغات الأوروبية كالإنجليزية مثلًا. أمّا أبرز الأخطاء في نطق هذا الحرف فهي: تحويله إلى صاد لمجاورته في السياق حرفًا من الحروف المفخّمة، حيث يكتسب حرف السين صفة الإطباق ويتحوّل إلى نظيره المفخّم في مثل: “صطر”، “أقصط” و”قاصٍ” عوضًا من “سطر” “أقسط” و”قاس”. وقد يصيب هذا الحرف شيء من الجهر، فينطق زايًا أو ما يقرب منها، في مثل: “جَزَده” في “جَسَده”، “ازْجُدوا” في “اسْجُدوا” و”أزْدُ غابٍ” في “أُسْدُ غابٍ”. وبفعل قانون القياس الخاطئ، حسب بعض المتكلّمين باللغة العربيّة أنّ الأصل الفصيح للسّين هو بخلاف نطقهم العاميّ فأبدلوها صوتًا لثويًّا قريبًا منها مخرجًا وهو الثاء، في مثل: “البثوا” في “البسوا”، “الوَرْث” في “الوَرْس” و”ألمثُ” في “ألمسُ”. الزّاي: حرف أسنانيّ رخو، عند النطق به يهتزّ الوتران الصوتيّان وينخفض مؤخّر اللسان، فحرف الزاي مجهور مستفل في اللفظ مرقّق في السمع، وقد احتفظ هذا الحرف بكل خصائصه في اللهجات العربيّة الحديثة. ومن الأخطاء في نطق حرف الزّاي ما يأتي: – ضياع جهره وتحويله إلى حرف مهموس من مخرجه وهو حرف السّين في مثل: “كنستم” في “كنـزتم”، فبتأثير التّاء المهموسة نقلت هذه الصّفة إلى حرف الزّاي فأضحى سينًا. – ضياع استفاله لمجاورته أصواتًا مفخّمة نحو: “رَزَق” و”طرَّز”، وهذا الصّوت المفخّم للزاي يُسمع في قراءة أبي العلاء “الزّراط” عوضًا من “الصّراط”، وهو يُطابق كذلك الصوت الّذي ينطق عوضًا من الظاء اللثويّة في العاميّة في مثل: “زَرف” في “ظرف”، و”نزام” في “نظام”. وكثيرًا ما يقع التبادل بين الزاي والذال في نطق العامّة وبعض المثقفين، وهو خطأ فادح. الصّاد: حرف أسنانيّ رخو، وعند النّطق به لا يهتزّ الوتران الصوتيّان، فهو مهموس. وهو مطبق مفخّم، يرتفع معه أقصى اللسان إلى الحنك الأعلى اللين لحصر الصوت مع أداء طرفه عملًا ثانيًا مقتربًا من الثنايا ومشكلاً المخرج الأصيل، وبذلك يتكوّن هذا الحرف بالطريقة الّتي تتكون بها السين مع فارق الإطباق. والصاد من الحروف المستعلية الّتي تمنع الإمالة.
وتستطرد الكاتبة سهام وليد القصص: أمّا أبرز الأخطاء في نطق هذا الحرف فهي: – ضياع همسه وذلك إذا تأثّر بحرف مجهور مجاور له في السياق، في مثل: “أزدق” في “أصدق”، وغالبًا ما يبقى الإطباق في الزاي المبدلة من الصاد. – ضياع إطباقه وتحويله إلى نظيره المنفتح، وهو حرف السّين، وهذه الصورة من النّطق مستشرية في زماننا لعلّتين، أولاهما: ارتخاء اللفظ في العاميّة، إذ تحكّمت بالنّطق عادات سلوكيّة تركت آثارها في الكلام الفصيح. مجاورته صوامت مرقّقة في مثل “سَحن” و”مسلحة” في “صحن” و”مصلحة” أو صائتًا أماميًّا في مثل: “سِفر” و”يوسي” في “صِفر” و”يوصي”. ومن الأخطاء في نطق الحروف الأسليّة ما يعود إلى علّة متعلّقة بالثنايا، كتعرّضها لكسر كبير، أو قلع، أو إبدال بلدائن ما يسهم في انحراف مخرجها الأصيل إلى آخر لثويّ أو شجريّ. الخاتمــة: بعد عرض الآراء المختلفة في الحروف الأسليّة عند القدامى والمحدثين، يمكن أن نسجّل عدّة ملاحظات منها: مخرج الحروف الأسلية أسنانيّ، فموضعها بين طرف اللسان وما بين الثنايا، لذا لا يجوز تسميتها باللثويّة ولا باللثويّة الأسنانيّة. يجب التمسّك بإفراد هذه الحروف بمخرج مستقلّ، وبالتالي عزلها عن غيرها من الحروف، فمن المحدثين من جعلها مع الأصوات النّطعية (د، ت، ط، ض الحديثة) في فئة واحدة، ومنهم من أضاف إليها مجموعة الأصوات الحنكيّة الأماميّة (ل، ر، ن). تشترك الحروف الأسليّة في صفتيّ الرّخاوة والصّفير، وهي حروف شمسيّة تدغم فيها لام المعرفة كونها من حروف طرف اللسان، أمّا النّون الساكنة فتصبح من مخرج الحرف الأسليّ إذا جاءت مباشرة قبله. الصّفتان المميّزتان اللتان تفرّقان الحروف الأسليّة بعضها من بعض، الإطباق والجهر. فالسّين هي النّظير المهموس لحرف الزّاي، والنّظير المنفتح لحرف الصّاد. تعود الأخطاء في نطق الحروف الأسلية إلى أسباب ثلاثة: أ- أثر المجاورة في السياق ب- فعل العاميّة في الفصحى ج- عامل متعلّق بآلة الصّوت وتحديدًا الثنايا.