التيّار الوطني الشيعي

طالب السنجري

منذ أن عدتُ الى العراق وأنا يومها أسكن في فندق من الدرجة الدنيا ، ولكنّ دونه الفنادق الخمسة نجوم في طاقته الكونية ، كيف وهو يمسي ويصبح على قبّة موسى بن جعفر عليه السلام يلتمس منها النور ، ويأخذ البركات ، وقد قرأتُ في إحدى مواقع الفيس بوك عبارة ( التيّار الوطني الشيعي ) بخطّ السيّد مقتدى الصدر .

تأمّلتها فطردت لها فرحاً ، وأرجعتني تلك العبارة الى المشروع الوطني اللّبناني الشيعي الذي أسّسه الامام موسى الصدر رحمه الله ، إذ إجتمع حوله كلُّ شيعي سواء كان متديناً ، أو شيوعياً ، أو بعثياً ، أو قومياً ، من أجل لمّ شملهم وإخراجهم من الزواغير المفروضة عليهم لكونهم شيعة.

فهو ليس حزباً سياسياً ، ولاتنظيماً أيديولوجياً ، ولا ثكنة عسكرية ، ولا هيئة خيرية ، إنّما هو تيّار جماهيري ولد من رحم المعاناة التّي مرّت بها طائفة عراقية مهمّشة هي من أكبر الطوائف ، والمكونات العراقية .

فكتبت هامشاً عليه مفاده أنّ هذا التيّار ولأنّه وطني ويخصّ الشيعة فهو يضمُّ تحت جناحيه العراقي مهما كان توجهه الديني ، والقومي ، من أجل خلق موازنة وطنية في الملعب الديمقراطي .

وقد شهدتُ بعضاً من جماهيره ، والتقى بي ثلّة عالية الثقافة ، والتقيت اُناساً اُميين كذلك فيه ، وأعجبوني بوحدة رؤاهم ، وبفطرتهم التّي يراد لها أن تتحرّك وطنياً لرفع الحيف عن فئة لحقها الغياب المتعمّد .

وكتبت لهذا التيّار الجارف المتحزّم بالإيمان بحبّ وطنه كتاباً أسميته ( عليُّ بن أبي طالب الهُويّة ) ، ولاقى الكتاب قبولاً .

ويتحرّك هذا التيّار وفق رؤية زعيمه ( مقتدى الصدر ) الذي اُقدّر موقعه العراقي ، وتأثيره في الحياة العامّة ، وحضوره السياسي .

بيد أنّي أميل كثيراً لدولة يقودها ( قانون ) ويحكمها قانون مهما كانت ألوان ديانة الحاكمين لها ، أو لون النظام فيها .

ولكنّ لأنّنا في العراق الذي حكمنا فيه طاغوت لم يبق فيه حجراً على حجر ، وبنى جدراناً من التطؤف المذهبي ، وراح البعض منهم يستهين بانسانيتنا ، وبقدراتنا البشرية ، ويسمينا ( العتّاكة) كان علينا من أجل إثبات وجودنا كفاعلين في كلّ الشؤون أن يبرز فينا تيّار وطني ، وحزب وطني ، ومؤسّسات وطنية .

وأن يراعي الجميع ممّن يشعر بمسؤوليته الوطنية في خلق موازنة إنسانية ، وديمقراطية .

كان هذا جوابي لسؤال وجّهه لي البعض من خارج التيّار الوطني الشيعي .

وأقول وأنا في السّاحة لاأحد فيها ، ولا في حلبة السياسة ، أو من هو مشارك في الحكومة من يدّعي العصمة من الخطأ .

طالب السنجري