حرب الاستنزاف وأزمة الجمهوريين : إيران تسحب ترامب إلى مأزق انتخابي

خالد الغريباوي

المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لن تكون مجرد صراع عسكري بل حرب صواريخ واستنزاف طويلة ربما تمتد لأشهرقادمة، حيث تتشابك القوة العسكرية مع السياسة الأمريكية بشكل مباشر والتاريخ يثبت أن الحروب الطويلة وغير الحاسمة تتحول إلى عبء على الحزب الذي يقودها والناخب الأمريكي يعاقب أي إدارة تدخل في صراعات بلا نهاية واضحة

إيران تعرف أن التفوق العسكري التقليدي لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل لكنها بنيت استراتيجيتها على الصمود وتحويل الحرب إلى استنزاف طويل حتى لو دمرت أجزاء كبيرة من بنيتها التحتية بالنسبة لطهران بقاء النظام قائمًا وقدرته على إدارة الدولة يعني انتصارًا استراتيجيًا إذ يمنع خصومها من تحقيق نصر حاسم ويجعل أي انتصار أمريكي أو إسرائيلي جزئيًا بلا قيمة

إيران تراهن على أن استمرار إطلاق الصواريخ وفتح جبهات متعددة في المنطقة سيجعل إسرائيل تحت ضغط دائم ويؤثر على الاقتصاد العالمي من خلال ارتفاع أسعار النفط وتعطل التجارة ما ينعكس على الاقتصاد الأمريكي ويزيد من غضب المواطنين كل يوم إضافي في الحرب يزيد الكلفة على الإدارة الأمريكية ويضع الحزب الجمهوري في مأزق قبل الانتخابات النصفية

يحاول ترامب تصوير الحرب كفرصة لحسم إيران ويؤكد أن هدفه “إنهاء إيران” بينما وزير الحرب يقول إن “الحرب لن تنتهي إلا باستسلام إيران” لكن أي صراع طويل ومستنزف سيحول هذه الوعود إلى عبء انتخابي الناخب الأمريكي لا يغفر الحروب الطويلة التي لا تحقق نتائج واضحة وهذا يجعل الجمهوريين أكثر عرضة لخسارة مقاعد مهمة في الكونغرس

خلال حرب فيتنام أدت الخسائر العسكرية والاحتجاجات الشعبية إلى إضعاف الحزب الديمقراطي وإجبار الرئيس جونسون على الانسحاب من الانتخابات عام 1968 وفي حرب العراق عام 2003 طال أمد الصراع وارتفعت الخسائر ما دفع الناخبين لمعاقبة الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس 2006 وخسر الجمهوريون الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ ،،الحرب الطويلة في أفغانستان كانت أيضًا اختبارًا سياسيًا حساسًا استمر سنوات وأثرت على مصداقية الإدارة الأمريكية

طهران تراهن على الحرب الاستنزافية استمرار القتال دون انهيار النظام في ايران سيجعل أي نصر أمريكي أو إسرائيلي جزئيًا بلا قيمة هذا الصمود يحول الحرب إلى ضغط سياسي داخلي على الحزب الجمهوري ويجعل الانتخابات النصفية اختبارًا مباشرًا للفشل المحتمل هكذا تتحول المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط إلى معركة سياسية داخل واشنطن حيث لا تُقاس نتائج الحرب بما يحدث على الأرض فقط بل بما يحدث في صناديق الاقتراع الأمريكية