اللام في القرآن الكريم من كتاب المعجم المفصل للكاتبة بابتى

د. فاضل حسن شريف

جاء في کتاب: المعجم المفصل في النحو العربي للكاتبة عزیزه فوال بابتی: لام الجرّ اصطلاحا: هو حرف يكسر مع الاسم الظاهر، كقوله تعالى: “ثُمَّ اسْتَوى‌ إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً” (السجدة 11) (للأرض) اللام مبنية على الكسر عند اتصالها بالاسم. و تبني على الكسر أيضا عند اتصالها بضمير المتكلم، كقوله تعالى: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (مريم 5) و تكون مبنيّة على الفتح مع ضمير الغائب كقوله تعالى: وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (المدثر 14) و مثل (لها) في الآية السابقة. و تكون لام الجر إمّا أصليّة كالأمثلة السّابقة و كقوله تعالى: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‌ (البقرة 284) و كقوله تعالى: “لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ”‌ (البقرة 255) و إمّا زائدة أي: لا تعمل الجرّ في ما بعدها كقول الشاعر: أمّ الحليس لعجوز شهر به‌ ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه‌. و فيه (اللّام) زائدة لا عمل لها. (عجوز): خبر المبتدأ مرفوع. و تدخل اللّام الأصليّة في جرّ المنادى المستغاث، كقول الشاعر: يا للرّجال لحرّة موءودة قتلت بغير جريرة و جناح‌. (الرجال): المستغاث به: اسم مجرور باللّام المبنيّة على الفتح لا محل لها من الإعراب. (لحرة) (اللّام) حرف جر دخل على المستغاث له‌ فهو مبني على الكسر. (حرة) اسم مجرور. لام الجحد اصطلاحا: هي لام الجحود. لام الجحود اصطلاحا: هي التي تدخل على خبر كان المنفيّة فينصب المضارع بعدها ب (أن) المضمرة، و هي حرف مبنيّ على الكسر لا محل له من الإعراب. مثل: (ما كان اللّه ليظلم عباده) (ليظلم) (اللام): هي لام الجحود. (يظلم) مضارع منصوب ب (أن) المضمرة بعد (اللّام). و أن و ما بعدها في تأويل مشتق منصوب خبر (كان). و التقدير: ما كان ظالما، و كقوله تعالى: “وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‌” (العنكبوت 40). لام التّمليك‌ اصطلاحا: هي التي تفيد ملكيّة الشي‌ء من المملّك، كقوله تعالى: “وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ”‌ (ابراهيم 39) و كقوله تعالى: “وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا” (الانعام 84).

وتستطرد الكاتبة عزیزه فوال بابتی قائلة: لام التّوطئة اصطلاحا: هي (اللّام) الموطّئة للقسم، أي: هي التي تدخل على أداة شرط لتفيد أن الجواب بعدها هو لقسم قبلها لا هو جواب للشرط، كقوله تعالى: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (ابراهيم 7) فجملة (لأزيدنكم) هي جواب للقسم و ليست جوابا للشرط. و الذي أفاد ذلك هو دخول اللام الموطئة للقسم في كلمة (لئن). اللّام الجارّة اصطلاحا: لام الجر، أي: التي تجر الاسم الظاهر و الضمير. كقوله تعالى: “هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ”‌ (غافر 65) في (له): (اللّام): تجر الضمير. و في (للّه): (للّام) تجرّ الظاهر. لام التّقوية اصطلاحا: هي التي يؤتى بها لتقوية عامل‌ متأخر عن معموله، كقوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ‌ (يوسف 43) أي: تعبرون الرّؤيا. و كقوله تعالى: “وَ فِي نُسْخَتِها هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ”‌ (الأعراف 154) و التقدير: يرهبون ربّهم، أو لتقوية عامل مشتقّ من الفعل، كقوله تعالى: “فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ” (هود 107) أي: فعال ما يريد، و كقوله تعالى: وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ‌ (البقرة 41) أي: مصدّقا ما معكم. اللّام الفارقة اصطلاحا: هي الّتي تدخل على خبر (إن) المخفّفة من (إنّ) فارقة بينها و بين (إن) المشبّهة ب (ليس). كقوله تعالى: “وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ‌” (البقرة 143). و تسمّى أيضا: اللّام الفاصلة، لام إلّا.

لام التّعليل‌ اصطلاحا: هي التي يكون ما بعدها مسبّبا عمّا قبلها، و تدخل على الفعل المضارع الذي ينصب ب (أنّ) المضمرة بعدها، كقوله تعالى: “قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ‌” (الزخرف 63) و كقوله تعالى: “وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ”‌ (النحل 44) و قد لا تدخل على الفعل، بل تدخل على اسم فيكون مجرورا بها مثل: (الاجتهاد ضروريّ لنجاح الطالب). و كقول الشاعر: و إنّي لتعروني لذكراك هزّة كما انتفض العصفور بلّله القطرز و تسمّى أيضا: لام كي، لام العلّة. ملاحظة: قد تظهر (أن) بعد (اللّام)، فتقول: (جئت لأقدم لك احتراماتي) أو لأن أقدم. و (أن) و ما بعدها في تأويل مصدر مجرور بلام التعليل. و أهل الكوفة ينصبون المضارع بها مباشرة. لام الجواب‌ اصطلاحا: هي التي تفيد الجواب. و هي إما أن تفيد جواب (لو) كقوله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‌ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ‌ (الحشر 21). أو جواب لو لا. كقوله تعالى: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ‌ (البقرة 251) أو جواب القسم كقوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‌ (ابراهيم 7). (اللّام): في (لأزيدنّكم) واقعة في جواب القسم الذي نستفيده من (اللّام) في (لئن). لام العاقبة اصطلاحا: هي التي تسمّى لام الصيرورة فتنصب المضارع بعدها ب (أن) المضمرة، كقوله تعالى: “فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَنا”ً (القصص 8) و مثل: (أكدّ و أعمل للحياة السّعيدة) فالعاقبة المنتظرة للكدّ هي الحياة السّعيدة و مثل: (أربي كلبا لحماية البيت من اللّصوص).