جديد

يوم القدس العالمي: نداء الأمة نحو التحرير

أسماء الجرادي

بينما يتهيأ شهر رمضان المبارك للرحيل، حاملاً معه همسات العبادة وصدى الليالي المباركة، يتردد نداءً استثنائي عبر العالم الإسلامي، نداء هو نبض واحد في قلب الأمة. إنه يوم القدس العالمي، الذي أطلقه الإمام روح الله الخميني عام 1979 ليصبح شريان حياة لقضية فلسطين والقدس في وجدان كل مؤمن غيور في هذه الأمة. فهو اليوم الذي تتجدد فيه روح التحدي ضد الظلم والقهر والاحتلال، وتتحدى فيه إرادة التحرير، مخترقةً صمت التواطؤ العالمي. فالقدس هي أمانة مقدسة، وجرح ينزف،هي قلب الأمة النابض، ورمز كرامتها. تأتي ذكرى يوم القدس العالمي هذا العام والأمة تعاني مر ووجع العدوان والخذلان فالقدس الشريف ما زالت تعاني من الاستباحة والتدنيس والتخريب من قبل المحتلين بشكل مستمر. وفي هذا العام وخلال شهر رمضان ، وفي تصعيد خطير تم الإغلاق التام للمسجد الأقصى المبارك، وحرمان المصلين من الصلاة فيه لأول مرة منذ بدء الاحتلال الصهيوني لفلسطين. هذه الجريمة هي جزء من مخطط تهويدي ممنهج يهدف إلى طمس الهوية الإسلامية للمدينة المقدسة، وتغيير معالمها التاريخية والدينية، في تحدٍ لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية. ولا يقتصر الألم على القدس وحدها، ف غزة الصامدة، ما زالت تعاني الحصار والعدوان، فيعيش أهلها بين القصف والحرمان، وسط صمت عربي ودولي مخز. وأما الضفة الغربية، فتشهد تسارعاً وتوسع جنوني في الاستيطان، وتتصاعد الاعتداءات اليومية على أبنائها، فلا يمر يوم دون سقوط شهداء أو اقتحامات للمنازل واعتقالات وكذا هدم المنازل وجرف الأراضي والاعتداءات من المستوطنين وجنود الاحتلال على حد سواء. وأما في سجون الاحتلال، يبقى ملف الأسرى شاهداً على معاناة الشعب الفلسطيني، إذ يواجهون أبشع أنواع التعذيب،في ظل سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادتهم،وتغييب أصواتهم وسلب كرامتهم. وفي هذا الواقع المؤلم، يأتي دور المقاومة في جميع دول المحور وبرغم ما تعانيه اليوم من تكالب أنظمة العالم الإجرامية عليها وبرغم الهجمات الوحشية التي تُشن عليها يخرج قائدها الجديد(مجتبى خامنئي) اليوم وبعد أيام قليلة من استشهاد والده الشهيد القائد السيد علي خامنئي ومعظم أسرته خرج وهو يحمل جراحه وجراح أمته ليدعو لإحياء مناسبة يوم القدس العالمي بزخم كبير.

وفي لبنان، تواصل المقاومة هناك خوض معارك يومية ضد الاحتلال، وتقدم شهداء على طريق القدس بشكل يومي، لتؤكد أن طريق القدس يمر عبر ساحات الجهاد. وكذلك كان اليمن، الذي يحيي المناسبة اليوم بروح التضامن، وقد قدّم قادة شهداء نصرةً للقضية، ومازال اليوم قائدها السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي يقود مسيرة التحرير ومعركة الفتح الموعود ومعه شعبه الذي يخرج بالملايين في الساحات والميادين لتعبير عن غضبه وتفويضه لقيادته في خوض المعركة الكبرى مع العدو الصهيوأمريكي. واما العراق فمازال الحشد الشعبي يواجه ويصمد امام ضربات العدو ليقف جنباً الى جنب مع اخوته المقاومة في فلسطين وبقية دول المحور فيقدم الشهداء بشكل شبه يومي نتيجة الاعتداءات الصهيوأمريكية، وقد أدى ذلك لاستشهاد أبطال مجاهدين على هذا الطريق(طريق القدس). كل هذه الجبهات المشتعلة هي امتداد لمعركة القدس الكبرى، وإن هذا اليوم هو تجديد للعهد بأن المقاومة ستستمر حتى تحرير المسجد الأقصى، وأن دماء الشهداء في فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران هي وقود هذه المسيرة. وفي يوم القدس رسالة لجميع شعوب الأمة لصحوة الضمير، وتوحيد الصفوف، وتفعيل الدور الحقيقي للأمة. فلقد حان الوقت لتدرك الشعوب أن صمتها وتخاذلها عن نصرة القدس وفلسطين لم يجلب لها إلا الذل والبلاء، فعلى جميع الشعوب ان تغضب وتحرر اوطانها من الاحتلال الخفي الذي استعمرنا ودنس اراضينا من خلال القواعد العسكرية الأجنبية التي اصبحت تغزو بلداننا العربية والتحرر منها وطردها هي مرحلة اولى من مراحل تحرير فلسطين والقدس وكل الأمة. فعلينا بالعمل الجاد والموحد من خلال:فهم حقيقة المؤامرات التي تستهدف الأمة، وعدم الانجرار وراء التضليل الإعلامي، ومقاطعة كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، الذي يمثل خيانة لدماء الشهداء وتفريط في الحقوق، والوقوف صفا واحدا خلف قوى المقاومة التي تدافع عن شرف الأمة ومقدساتها، والجهاد الشامل:بالنفس والمال واللسان، والقلم، كلٌ في موقعه، لإعلاء كلمة الله والحق ونصرة المظلوم. في يوم القدس هذا العام، دعو شرارة الغضب تشتعل في كل قلب،لتولد فينا ارادة وعزيمة راسخة كالجبال على التحرير وطرد المحتل الصهيوأمريكي. ونحن نعلم إن طريق التحرير مرصوف بتضحيات الشهداء، وببصيرة المجاهدين. ولنعلم أن القدس هي رمز كرامتنا، ومقياس إيماننا، والاختبار الأسمى لإنسانيتنا. ولنعلم ايضاً ان فجر النصر هو حتمية إلهية، فلننهض،متحدين وثابتين، من أجل القدس، من أجل فلسطين، من أجل روح أمتنا. وستتحطم القيود، وستصدح مآذن الأقصى بتكبيرات ومرتلة أيات النصر وهذا ليس بحلم انما هو قدرنا، ونحن صانعوه.