مركب أمريكا يغرقه طرامب
القصر الكبير : مصطفى منيغ
إسرائيل مَن أدخلت أمريكا الحرب ضد إيران ، محققة ما اعتراها منذ أربعين سنة من رهان ، أن تشعلها حَرْقاَ الأخضر واليابس ولا يهمها عَرَبيّ الشَّرْقِ الأوسط كإنسان ، مادامت مُحقِّقة على ظهر الملايين مثله الإمبراطورية اليهودية المتحكِّمة فيما لهم من سائر الأوطان ، وأكثر من ذلك غير عابئة بالمقصودين أجناساَ و ما يعتنقونه (باستثناء اليهودية) من أديان ، المهم أن تتوسط المساحة الموصِلة الفرات بالنيل مستغلة هذا الزمان ، الذي لها فيه نصيب الأسد في بسط الفساد ومجارات المفترسات كأشرس حيوان ، والإدارة الأمريكية في عهد طرامب مباركة مثل الصنائع المشينة الهادفة لكسر كفتي الميزان ، الماسكة به العدالة الدولية الفاقدة أصبحت حماة الحق من الرؤساء البواسل الشجعان . مُخطَّطٌ تتقاطع أثناء مرحلة تنفيذه الحالية بين الآمِرِ الصهيوني والمأمور حاكم البيت الأبيض داخل الميدان ، المحدَّد بمسح الإسلام والإبقاء على جمهورية إيران كاسم دولة مادام الأكثر حضورا كإرادة عقائدية أخطر منها على الكيان الإسرائيلي لا وجود لها مهما طال أو فصر الأوان ، وأكثر معارضة لما لحقته في المنطقة طموحات الرسميين الأمريكان ، المُترجَمة هيمنة استفزازية دائمة على مقدرات البلاد العربية الإسلامية وبخاصة في الشرق الأكثر ازدحاما بالخيرات كمكان ، مَن يضع اليد عليه عاش في بحبوحة أصعب من الصعب حصرها ولو في الخيال وأزيد إسعادا للوجدان ، والولايات المتحدة الأمريكية في الموضوع تكون بمثابة الأخطبوط الأقدر امتصاصاَ لها بغير رقيب تضعه في الحسبان ، آليتها المحافظة بها على مثل الامتياز المجحف متجسدة في إسرائيل بعد اتفاقها المبرم على تحديد الأثمان ، ومنها تكسير إيران العدو المشترك بنزع الإسلام من لبِّها لتبدو جوفاء الداخلِ هشّة من الخارج رياح الاندثار أقرب للهبوب عليها فتتبدَّد من تلقاء نفسها مانحة المسلك المنشود لتأسيس إسرائيل الكبرى كأقصى أمنيات إيمان .
لم يكن التوافق الثنائي ميسور الحدوث فينصاع رئيس أقوى دولة في العالم لمثل المعادلة الرهيبة لولا ضغوطات الموساد وما تضمنته من أسرار مسجلة بالصوت والصورة عن تصرفات طرامب داخل تلك الجزيرة الملعونة بالدليل والبرهان ، فما كان عليه إلا الانصياع لأمر إسرائيل لانقاد سمعته أولا ثم ولايته الثانية في الحكم ثانيا وأكثر من هذا ما يتطلبه انتخاب نصف أعضاء “الكنجريس” الأمريكي بعد أشهر من الآن ، بل ما يُبقي الجمهوريون كحزب حاكم في مستوى تحديات حزب الديمقراطيين العاملين على استغلال أي فرصة سانحة بإضعاف طرامب استنادا لارتكابه أخطاء في حق أمريكا والأمريكيين غير القابلة للتخفيف من وقعها أو النسيان .
… إيران لم تكن بعيدة عما يُحاك لها من طرف إسرائيل فهيأت نفسها بما يلزم ، وشيدت تحت الأرض على عمق سحيق ، مدناَ متكاملة الخدمات ، ومنها مصانع لإنتاج ما قد تتطلبه الحرب الطويلة المدى من مدخرات لأسلحة بتقنيات عالية غير مسبوقة ، أهمها الصواريخ التي عملت السلطات الإيرانية المعنية على تدريب ألاف النساء على صنع تلك الصواريخ تحت رعاية متخصصين ، الناقلين الرسومات البيانية الدقيقة من فوق الورق ، إلى تنفيذٍ واقعي في أقصر توقيت زمني ممكن ، وبواسطة أيادي ناعمة صاحباتها لا يختلفن عن حماسة العاملات معها من أيادي خشنة ، لرجال لهم ولهن ، مع نظام الحكم ولاء لا حصر له ، يجعل من إيران فوق الجميع ، مصيرها البقاء من أجل عزة الإسلام والمسلمين .
طرامب انساق صوب ضرب إيران مُكرهاَ ، وهو المدرك قيامه بذلك عكس التقارير المقدمة له من مخابرات بلده ، تتضمن صراحة عدم القدرة لوصول أي هدف يُضعِف هذه الدولة الفارسية المسلمة ، أو يغيِّر نظام حكمها ، أو ما يجعلها تستسلم مهما تحملت من أضرار ، وأنها تملك من الأسلحة الصاروخية الشديدة الانفجار ، متى وصلت النقطة المبرمجة لمسحها مسحاَ لا مجال معه لترميمها مجدداَ ، ودخول أمريكا الحرب لمجرد رغبة إسرائيل في القضاء المبرم على إيران ، قد يجر الولايات المتحدة الأمريكية لخسارات كبرى ، تعلَّق الأمر بانكسار الجيش على مختلف صنوفه المعنوية ، أو تعرِّض نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية ، لمخاطر عدم ثقة الدول العربية مستقبلاَ فيما اعتبرته لعقود ، عن قدرة أمريكا حمايتها مما قد تأتي به الظروف المستحدثة ومنها ما ستتعرض له من ضربات إيران الموجهة مباشرة لتدمير القواعد الأمريكية المنتشرة بين دول الخليج بأسره ، إضافة لذلك ما ستفقده الخزانة الأمريكية من أموال طائلة بسبب حرب لن تخص أمريكا كأمريكا في شيء ، وما سيتبخر بمثل الحدث من مخزون أسلحة لن يتأتي تعويض نقصه المفرط إلا بمرور أعوام قد تصل لخمسة ، ومع ذلك ستظل إيران صامدة لن ينقصها سلاح ما دامت تتوصل من روسيا والصين والجزائر بنصيب معتبر منه . لذا مركب أمريكا المبحر بدون أشرعة حق مهدد للغرق إن صمم قائده على استمرار مغامرة خاسرة ، لتغطية ما قد يتعرض إليه من طرف الأمريكيين أنفسهم ، المتشبثين بالقيم المحترمة لإنسانية الإنسان من مساءلة وحساب ، دون الرضوخ لأي اعتبارات مهما كان مصدر نفوذ أصحابها . (للمقال صلة)
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا
https://assafir-mm.blogspot.com
aladalamm@yahoo.fr
مركب أمريكا يغرقه طرامب