أين تقف المرجعيات الدينية من دماء الحروب
مجيد الكفائي
إنّ الحروب التي شهدها العالم في العقود الأخيرة خصوصا في منطقتنا لم تخلّف فقط الدمار المادي وانهيار الاقتصادات بل خلّفت أيضا جروحا عميقة في الضمير الإنساني .
وفي خضم هذه المآسي يبرز سؤال ملح حول دور القيادات والمرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية:
أين صوت الدين من هذه الحروب ؟
ولماذا لا نسمع مواقف واضحة وصريحة تدين قتل البشر وتدمير البلدان ؟
لقد كان الدين عبر التاريخ صوت الضمير يقف إلى جانب الإنسان المظلوم والضعيف ويدعو إلى السلام والعدل والرحمة .
فالرسالات السماوية جميعها قامت على قيم إنسانية مشتركة مثل حفظ النفس وكرامة الإنسان والتعايش بين الشعوب .
لكن يبدو ان المواقف الدينية الرسمية خافتة وكأنها تقف على مسافة من المآسي التي يعيشها الناس .
إنّ صمت بعض المرجعيات الدينية كالفاتيكان والازهر والحوزات والمدراس الدينية والطرق الصوفية وغيرها من المرجعيات واكتفائها ببيانات عامة لا تسمي الأمور بأسمائها يثير تساؤلات مشروعة لدى المجتمعات ولدى اتباع هذه الديانات والمدارس .
فالناس ينتظرون من القادة الروحيين موقفا أخلاقيا شجاعا يرفض الحرب بشكل واضح ويدين القتل ولو كان من اعظم دولة كأمريكا ويقف ضدها .
فالانسان سواء كان مسيحيا او مسلما او بوذيا هو انسان مكرم عند الله ومقدس دمه ومحرم عرضه وماله .
المرجعيات الدينية بقدسيتها وهيمنتها تمتلك قدرة هائلة على التأثير في وجدان الناس حكاما ومحكومين وإذا ما استُخدم هذا التأثير لنشر ثقافة السلام والعدالة فإنه يمكن أن يسهم في الحد من النزاعات بدل تأجيجها وايقاف اي حرب وهذا صميم ما وجدت من اجله .
لكن المخزي والمعيب في ما نراه اليوم حيث تتقمص هذه المرجعيات الدينية دور الحاكم الظالم وتساعده بل تحرض على القتل والعنف وتجيز السبي وانتهاك الاعراض خدمة للشيطان وباجتهادات شيوخ وكهنة جعلوا من انفسهم نوابا للخالق
ومتحدثين بأسم الرب .
أنّ القيادات الدينية مسؤولة امام الله ان كانت تتبع اوامره ونواهيه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول الحق وتأيده واستنكار الباطل والظلم ومحاربته وأن تحترم الاختلاف بين الشعوب والأديان ولا تحوله إلى صراع دموي .
فالدين الحقيقي لا يبرر القتل ولا يشرعن الكراهية بل يدعو إلى الحوار والتفاهم واحترام الحياة الإنسانية .
العالم اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى موقف ديني إنساني واضح يرفض الحروب ويقف إلى جانب الضحايا بعيدا عن الحسابات السياسية أو الاصطفافات الدينية .
فصوت السلام إذا خرج قوياً من المنابر الدينية يمكن أن يشكل قوة معنوية كبيرة تضغط باتجاه إيقاف النزاعات وحماية الإنسان وتمنع الحكام الطواغيت من شرب دماء البشر .