د. فاضل حسن شريف
الفعل الثلاثي في لغة القرآن هو الفعل الذي تتكون أصوله من ثلاثة حروف، ويأتي مجرداً (مثل: نَصَرَ، فَتَحَ، سَمِعَ، كَرُمَ)، أو مزيداً بحرف أو أكثر، وتكثر فيه مصادر غير قياسية تعتمد على السماع، مع وجود أوزان قياسية دالة على معانٍ محددة (مثل: فِعالة للحرفة، فُعال للداء). تفصيل الفعل الثلاثي في السياق القرآني: المجرد: وهو ما كانت حروفه أصلية لا تسقط (نحو: سَمِعَ، قالَ، دَمْدَمَ)، وله في الماضي ثلاثة أوزان: فَعَلَ، فَعِلَ، فَعُلَ. المزيد: تزداد عليه حروف (همزة، ألف، تضعيف، إلخ)، وقد وردت مصادر المزيد بحرف (أفعل، فاعل، فعّل) بكثرة في القرآن. مصادر الثلاثي: غالباً ما تأتي على أوزان سماعية (فَعْل، فِعْل، فُعُول) أو قياسية كالمصدر الميمي أو أوزان دالة على حركة أو صوت. أمثلة من القرآن: (قَرَأَ) -> قُرْآن (مصدر). (نَصَرَ) -> نَصْر (مصدر). (سَمِعَ) -> سَمْع (مصدر). الكلمات في القرآن الكريم تتبع قواعد الصرف العربي الدقيقة في تصريف الأفعال الثلاثية والمزيدة.
عن المرجع الألكتروني المعلوماتية الفعل الثلاثي المجرد للكاتب أحمد الحملاوي: أما الثلاثيّ المجرد: فله باعتبار ماضيه فقط ثلاثة أبواب؛ لأنه دائمًا مفتوح الفاء، وعينه إما أن تكون مفتوحة، أو مكسورة، أو مضمومة، نحو: نصَرَ وَضَرَبَ وَفَتحَ، ونحو: كَرُم، ونحو: فَرِح وحَسِب. وباعتبار الماضي مع المضارع له ستة أبواب؛ لأن عين المضارع إما مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة، وثلاثة في ثلاثة بتسعة، يمتنع كسر العين فى الماضي مع ضمها فى المضارع، ويمتنع ضم العين في الماضي مع كسرها أو فتحها في المضارع، فإذن تكون أبواب الثلاثي ستة. الباب الأول: فَعَل يَفْعُل: بفتح العين في الماضي وضمها فى المضارع، كَنَصَرَ يَنْصُر، وقَعَدَ يَقْعُدُ وَأَخَذَ يَأْخُذُ، وَبَرَأَ يَبْرُؤ، وقال يقُول، وَغَزَ يَغْزُو، ومَرَّ يَمُرُّ. الباب الثانى: فَعَل يَفْعِل: بفتح العين فى الماضي وكسرها فى المضارع، كضَرَبَ يَضْرِب، وَجَلَسَ يَجْلِسُ، وَوَعَدَ يعد، وباع يبيع، ورمَى يرمِى، ووَقى يقِى، وَطَوَى يطْوِى، وفرَّ يفِرُّ، وأتى يأتي، وجاء يجئ، وأبَر النخل يأبِره، وَهَنَأ يَهْنِئ، وَأَوَى يَأوِي، وَوَأَى يَئ، بمعنى وعد. الباب الثالث: فَعَل يَفْعَل: بالفتح فيهما، كفتح يفتَح، وذهَب يذهَب، وَسعَى يسعَى، وَوَضَع يضَع، وَيفَع يَيْفَعُ، وَوَهَل يَوْهَل، وَأَلَهَ يألَه، وَسأَل يَسأل، وَقَرَأ يَقْرَأ. وكل ما كانت عينه مفتوحة فى الماضي والمضارع، فهو حَلْقى العين أو اللام وليس كل ما كان حلقيًا كان مفتوحًا فيهما. وحروف الحلق ستة: الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين. وما جاء من هذا الباب بدون حرف حَلْقىّ فشاذّ، كأَبَي يأْبَى، وَهلَكَ يهْلَك، فى إحدى لغتيه، أو مِن تداخل اللغات، كركَن يرْكَن، وَقَلَى يقْلَى: غير فصيح. وَبَقى يبقَى: لغة طِّيئ، والأصل كسر العين فى الماضي، ولكنهم قلبوه فتحة تخفيفًا، وهذا قياس عندهم. الباب الرابع: فَعِل يَفْعَل: بكسر العين فى الماضي، وفتحها فى المضارع، كفرِحَ يفرَح، وعلِم يَعلَم، وَوَجِل يوْجَل، وَيَبِسَ يَيْبَس، وخاف يَخاف، وهاب يَهاب، وغَيِد يَغْيَد، وَعَوِر يَعْوَر، ورَضِىَ يرضىَ، وَقَوِىَ يَقْوَى، وَوَجِىَ يوْجَى، وَعَضَّ يَعَضّ وأمِنَ يأمَن، وَسَئِمَ يَسْأم، وصَدِئ يَصْدأ. ويأتي من هذا الباب الأفعال الدالّة على الفرح وتوابعه، والامتلاء وَالخُلْوّ، والألوان والعيوب، والخلق الظاهرة، التى تذكر لتحلية الإنسان فى الغَزَل: كفرِح وطرِبَ، وبَطِر وَأَشِر، وَغَضِب وَحزِن، وكشبع وَرَوِىَ وَسكِر، وكعطِش وظمِئ، وصَدِىَ وَهَيِم، وكحَمِر وسَودَ، وكَعوِرَ وَعَمِشَ وجَهِرَ، وكغَيِدَ وَهَيِفَ وَلَمِىَ.
ويستطرد الكاتب أحمد الحملاوي عن الفعل الثلاثي قائلا: الباب الخامس: فَعُل يَفْعُلُ: بضم العين فيهما، كشَرُفَ يَشْرُفُ وحَسُنَ يَحْسُنُ، ووَسُمَ يَوْسُمُ، وَيمُنَ يَيْمُنُ، وأَسُلَ يَأْسُلُ، ولَؤُمَ يَلْؤُمُ، وجَرُؤَ يَجْرُؤُ، وسَرُوَ يَسْرُو. ولم يرد من هذا الباب يائىَّ العين إلا لفظة هَيُؤَ: صار ذا هيئة. ولا يائىَّ اللام وهو متصرف إلا نَهُوَ، من النُّهْية بمعنى العقل، ولا مُضَعَّفًا إلا قليلاً، كشَرُرْت مُثَلَّثَ الراء، ولَبُبْت، بضم العين وكسرها، والمضارع تَلَبُّ بفتح العين لا غير. وهذا الباب للأوصاف الخِلْقية، وهى التي لها مُكْث. ولك أن تحوِّل كل فعل ثلاثيّ إلى هذا الباب، للدلالة على أن معناه صار كالغريزة فى صاحبه. وربما استعملت أفعال هذا الباب للتعجُّب، فتنسلخ عن الحدَث. الباب السادس: فَعِل يَفْعِل: بالكسر فيها، كحسِب يحسِب، ونِعم ينعِم. وهو قليل فى الصحيح، كثير فى المعتلّ، كما سيأتي: تنبيهات: الأول: كل أفعال هذه الأبواب تكون متعدية، ولازمة، إلا أفعال الباب الخامس، فلا تكون إلا لازمة. وأما “رَحُبَتْك الدارُ” فعلى التوسع، والأصل رَحُبَتْ بك الدارُ، والأبواب الثلاثة الأولى تسمى دعائم الأبواب، وهى فى الكثرة على ذلك الترتيب. الثاني: أن فَعَل المفتوح العين، إن كان أوَّله همزة أو واوًا، فالغالب أنه من باب ضرب، كأسَر، يأسِر وأتَى، يأتِي ووعد يعِد، ووزَن يزِن. ومن غير الغالب: أخَذ وأكل ووَهَل. وإن كان مُضاعفاً فالغالب أنه من باب نصر، إن كان متعدّيا، كمَدّه يَمُدُّه، وصدّه يصُدُّه.
عن جمهرة العلوم للدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي: فطرائف القسم الثاني من هذه الدراسات كثيرة، لم يضمها كتاب، ولا أشار إليها إنسان، أشير إلى بعض منها: 1- أبنية الاسم الثلاثي ذكرت كلها في القرآن، أما أبنية الاسم الرباعي فبناءان موجودان، وبناءان غير موجودين، والخامس بين بين. ليس في القرآن مثال درهم، ولا قمطر، وفي القرآن مثال جعفر وبرثن أما مثال زبرج فغير موجود بدون التاء، ومع التاء جاء شرذمة وسلسلة أما أبنية الاسم الخماسي المجرد فلم يقع شيء منها في القرآن. 2- الاسم الرباعي المزيد بحرفين جاء في القرآن منه ثلاث كلمات: العنكبوت، وقد كررت في آية واحدة: “كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت”. وزمهرير، وقمطرير. وجاء من مزيد الاسم الخماسي كلمتان: زنجبيل، وسلسبيل. وهذه الألفاظ الأربعة التي هي منتهى الزيادة: (زمهرير. قمطرير. زنجبيل. سلسبيل) اجتمعت في سورة واحدة هي سورة الإنسان. لم اجتمعت ولم تفرق؟ ولم كان اجتماعها في سورة الإنسان دون غيرها من طوال المفصل؟ 3- الفعل الرباعي المجرد جاء منه فعل واحد في القرآن: (بعثر، بعترت) وبعض ألفاظ من مضاعف الرباعي. 4- مصادر الفعل الثلاثي كثيرة جدًا في القرآن، ولم يقع في القرآن من مصادر الفعل الرباعي إلا مصدر فعل واحد هو (زلزل) والكوفيون يعتبرونه فعلا ثلاثيا مزيدا. 5- أوزان جمع التكسير ذكرت كلها في القرآن ما عدا صيغة (فُعلة) كقضاة ودعاة، جاءت هذه الصيغة في انفرادة لأبي جعفر، قرأ قوله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاجة وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله) قرأ أبو جعفر “أجعلتم سقاة الحاجة وعمرة المسجد الحرام” ذكر هذه القراءة ابن الجزري في النشر، ولم يذكرها في الطيبة. 6- التصغير الذي للتحقير لم يقع في القراءات المتواترة، إنما جاء في القرآن التصغير الذي هو للمحبة والشفقة والتلطف في قوله تعالى: “يا بني”. وجاء التصغير الذي هو للتقليل في قوله تعالى: “أمهلهم رويدا”. 7- اجتماع الساكنين على حده شرط له النحويون ثلاثة شروط، على حين أن القراءات المتواترة خالفت ذلك في كثير من الآيات. الوقوف على مثل هذه الطرائف ليس من اليسير السهل، ولولا أن هذه الدراسات ارتكزت على استقراء أسلوب القرآن في قراءاته المتنوعة ما تيسر تسجيل شيء من هذه الطرائف على هذا الوجه الذي لم يسبق أحد إليه.