د. فاضل حسن شريف
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى ” اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ” (البقرة 255) أنّ”الحيّ” يشمل جميع الصّفات الإلهيّة كالعلم و القدرة و السّميع و البصير و أمثال ذلك، و”القيّوم” تتحدّث عن احتياج جميع المخلوقات إليه، و لذا قيل أنّ الاسم الأعظم الإلهي هو مجموع هاتين الصّفتين. وكان الإمام الكاظم عليه السلام يدعو للأمن من شر من يخاف شره: (تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَتَحَصَّنْتُ بِذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ وَاسْتَعَنْتُ بِذِي الْكِبْرِيَاءِ وَالْمَلَكُوتِ مَوْلَايَ اسْتَسْلَمْتُ إِلَيْكَ فَلَا تُسَلِّمْنِي وَتَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ فَلَا تَخْذُلْنِي وَلَجَأْتُ إِلَى ظِلِّكَ الْبَسِيطِ فَلَا تَطْرَحْنِي أَنْتَ الطَّلَبُ وَإِلَيْكَ الْمَهْرَبُ تَعْلَمُ مَا أُخْفِيَ وَمَا أُعْلِنَ وَتَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ فَأَمْسِكْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيْدِي الظَّالِمِينَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَجْمَعِينَ وَاشْفِنِي وَعَافِنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ). قال الله تعالى الحي القيوم”اللَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ” ﴿البقرة 255﴾.
جاء عدد من أسماء الله الحسنى في آيات قرآنية كما في سورة الفاتحة “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)” (الفاتحة 1-4). وفي سورة البقرة “قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ” (البقرة 32)، و”فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ” (البقرة 37)، و”وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ” (البقرة 115)، و”وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)” (البقرة 127-129)، و”وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ” (البقرة 143)، و”إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ” (البقرة 158)، و”وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ” (البقرة 163)، و” وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) ا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)” (البقرة 224-228)، و”ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ” (البقرة 255)، و”قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ” (البقرة 263)، و” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268)” (البقرة 267-268).
جاء في اقلام المرجع عن تأملات في القرآن الكريم للكاتب حيدر الحدراوي: اسماء الله الحسنى: من المعلوم ان اسماء الله تعالى تقسم الى ثلاثة اقسام: أ) اسماء الذات: وهي الاسماء التي تشير الى الذات الالهية مباشرة، مثل (الله، هو، رب). ب) اسماء الصفات: وهي مجموعة لا حد لها من اسمائه عز وجل تدل في مجملها على صفاته عز وجل، ومن ابرزها (الحي). ج) اسماء الافعال: وهي مجموعة الاسماء التي تدل على افعال الله عز وجل، ومن ابرزها القيوم.”اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ” (البقرة 255) الملاحظ في هذا النص، انه احتوى اسماء الذات (الله – هو – اله) واسما من اسماء الصفات الحي واسما من اسماء الافعال ( القيوم )، في واقع الحال، ان كافة اسمائه عز وجل تعود الى هذين الاسمين الجليلين ( الحي القيوم )، وبدورهما يعودان الى اسم الذات المقدسة،مثلا،اسمه تعالى (الرزاق)، لا يمكن ان يكون الرزاق رزاقا ما لم يقم بالرزق، فلابد للرزاق ان يقوم بعملية الرزق كي يكون رزاقا،فيعود هذا الاسم الى اسمه تعالى (القيوم)، أي القائم بأعمال اسماء الافعال، وبالتالي فأن (القيوم) لا يمكن ان يكون قيوما ما لم يكن يتصف بالحياة ( الحي )، فينتج ان كافة اسماء الافعال تعود الى الاسم الجليل (القيوم)، والذي بدوره يعود الى اسمه تعالى (الحي)، وبالنتيجة نفسها يحتاج (الحي) الى الذات، فيعود (الحي) مع كافة اسماء الصفات والافعال الى اسماء الذات، التي تجمع في اسمه تعالى (الله)، لذا يعرف لفظ الجلالة (الله) بأنه الاسم الجامع لكافة اسماء الله (اسماء الذات – اسماء الصفات – اسماء الافعال).
ان العلي العظيم مذكورة في اية الكرسي معا فان لها ارتباط بالاية المباركة. قال الامام الصادق عليه السلام (العرش هو العلم الذي اطلع الله عليه انبياءه ورسله وحججه، والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه احدا من انبيائه ورسله وحججه). وقال عليه السلام (اذا عاينت الذي تخافه فاقرأ اية الكرسي) وقال (ان لكل شئ ذروة وذروة القرآن اية الكرسي). واستنادا الى القرآن الكريم والسنة الشريفة ان مفسرين يقولون العلي العظيم في الايتين الكرسي”وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ” (البقرة 255) و” لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ” (الشورى 4) في موقع الثناء والتعظيم، وان الله العظيم في في الاية الشريفة “إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ” (الحاقة 33) في موقع التقريع والتخويف فمن الانسب ان يذكر (صدق الله العلي العظيم) مع انها ليست موجود في القرآن الكريم بالنص كما حال (صدق الله العظيم).
جاء في تفسير غريب القرآن لفخر الدين الطريحي النجفي: (قوم) “القيوم” (البقرة 255) اسم من أسماء الله تعالى أي القائم الدائم الذي لا يزول، وليس من قيام على الرجل، و “قائم على كل نفس” (الرعد 35) رقيب عليها، و “دينا قيما” (الانعام 162) فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنه، وقيم: قائم، و “لا تقم على قبره” (التوبة 85) أي لا تقف على قبره للدفن أو الزيارة، و “أقاموا الصلاة” (البقرة 277) (الاعراف 169) (التوبة 6) (التوبة 12) (الرعد 24) (الحج 41) (فاطر 18) (فاطر 29) (الشورى 38) أداموها في مواقيتها، ويقال: إقامتها أن يؤتى بها بحقوقها كما فرض الله عز وجل من قام بالأمر وأقام إذا جاء به معطى حقوقه، و “أقام الصلاة” (البقرة 176) (التوبة 19) أي اقامتها فالتاء في الإقامة عوض عن العين الساقطة إذ الأصل أقوام فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض وأسقطت، و “من آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره” (الروم 25) أي قيام السماوات والأرض واستمساكها بغير عمد بأمره أي بقوله: كونا قائمين، و “دار المقامة” (فاطر 35) بالضم أي دار الإقامة، والمقامة: بالفتح المجلس و “لا مقام لكم” (الاحزاب 13) أي لا موضع لكم، وقرئ بالضم أي لا إقامة لكم و “مستقرا ومقاما” (الفرقان 66) (الفرقان 76) أي موضعا،