د. فاضل حسن شريف
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ” ﴿الملك 15﴾ إنّ الأرض ذلول و مطيعة و مسخّرة لخدمة الإنسان في جميع المجالات، و الظريف هنا بعد وصفه تعالى للأرض بأنّها ذلول أمره لعباده بأن يسيروا في مناكبها. و مناكب جمع منكب على وزن مغرب بمعنى الكتف، و بذلك تسخر الأرض للإنسان و يضع قدميه عليها سائرا على كتفها و هي هادئة و متوازية و محتفظة بتعادلها. كما تحمل في نفس الوقت إشارة إلى ضرورة السعي في الأرض في طلب الرزق و الحصل عليه، و إلّا فسيكون الحرمان نصيب القاعدين و المتخلّفين عن السعي.
قال الله تبارك وتعالى عن المشي “وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ” ﴿لقمان 18﴾ لا تمشي في الارض مرحا اي لا تمشي متبخترا ومتكبرا، و”أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ” ﴿السجدة 26﴾ يمشون في مساكنهم اي يسافرون الى ديارهم، و”وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ” ﴿ص 6﴾ امشوا اي استمروا على عبادة آلهتكم، و”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” ﴿الحديد 28﴾ تمشون: تمش فعل، ون ضمير، المشي يأتي السير او الذهاب او الاستمرارية، و”هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ” ﴿الملك 15﴾ فامشوا: الفاء حرف استئناف، امش فعل، الواو ضمير، في مناكبها اي في جوانبها، و”أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” ﴿الملك 22﴾ يمشي فعل، سويا اي منتصب القامة لا يعثر، بينما مكبا اي متعثرا، و”هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ” ﴿القلم 11﴾ مشاء صفة، مشاء بنميم اي ينقل الكلام للتفرقة بين الناس، مشاء اصلها من المشي اي ان المشاء يمشي بين الناس.
عن كلمة المشي ومشتقاتها قال الله تبارك وتعالى “وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ” ﴿لقمان 18﴾، و”أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ” ﴿السجدة 26﴾، و”وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ” ﴿ص 6﴾، و”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” ﴿الحديد 28﴾، و”هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ” ﴿الملك 15﴾، و”أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” ﴿الملك 22﴾، و”هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ” ﴿القلم 11﴾.
قال الله تبارك وتعالى عن الذل ومشتقاتها”هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ” ﴿الملك 15﴾ ذلولا اي سهلة ممهدة، الارض ذلولا اي مُذلـّـلة ليّـنـَـة سَهْلة تستقـرّون عليها، و”قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ” ﴿البقرة 71﴾ لا ذلول: لم يُذلَّها العمل، و ليست سهلةَ القياد، و”لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ” ﴿البقرة 61﴾ الذلة: ال اداة تعريف، ذلة اسم، ويُؤْثِرون شهواتهم على ما اختاره الله لهم، لذلك لزمتهم صِفَةُ الذل وفقر النفوس، و”قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” ﴿آل عمران 26﴾ وتذل: الواو حرف عطف، تذل فعل، قل أيها النبي متوجها إلى ربك بالدعاء: وتهب العزة في الدنيا والآخرة مَن تشاء، وتجعل الذلَّة على من تشاء، و”ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ” ﴿آل عمران 112﴾ الذلة اي الذلّ و الصَّغار و الهوان، و”وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” ﴿آل عمران 123﴾ اذلة اي قلة في العدد و العدة.
جاء في تفسير الميزان للعلامة السيد الطباطبائي: قوله تعالى “هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ” (الملك 15) الذلول من المراكب ما يسهل ركوبه من غير أن يضطرب ويجمح والمناكب جمع منكب وهو مجتمع ما بين العضد والكتف وأستعير لسطح الأرض، قال الراغب: واستعارته للأرض كاستعارة الظهر لها في قوله”ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّة ” (فاطر 45) وتسمية الأرض ذلولا وجعل ظهورها مناكب لها يستقر عليها ويمشي فيها باعتبار انقيادها لأنواع التصرفات الإنسانية من غير امتناع، وقد وجه كونها ذلولا ذا مناكب بوجوه مختلفة تؤول جميعها إلى ما ذكرنا. ولا يخفى ما في ذكر طيران الطير في الهواء بعد ذكر جعل الأرض ذلولا والإنسان على مناكبها من اللطف. قال في المجمع: والذلل جمع الذلول، يقال: دابة ذلول بين الذل ورجل ذلول بين الذل والذلة.
جاء في المعاجم: الأذلّ: الأضعف و الأهون، يعنون الرسول و المؤمنين: “يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ” (المنافقون 8). الأذلين: الزّائدين في الذلة و الهوان: “إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ” (المجادلة 20). الأرض ذلولا: مُذلـّـلة ليّـنـَـة سَهْلة تستقـرّون عليها: سورة:الملك، آية رقم:15″هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ” (الملك 15). الذِلة: الذلّ و الصَّغار و الهوان: “ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ” (ال عمران 112). الذلّة: الذلّ و الصّغار و الهوان: “وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ” (البقرة 61).
قال الله تبارك وتعالى “هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ” ﴿الملك 15﴾ مناكبها: مناكب اسم، ها ضمير، مناكبها بمعنى جوانبه وطرقها، مناكب جمع منكب هو ما بين العضد والكتف، و”وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ” ﴿المؤمنون 74﴾ لناكبون: اللام للتوكيد، ناكبون اسم، نكب اي مال، عن الصراط لناكبون اي عن الصراط لمائلون.