جديد

عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة الأنفال (ح 30) (عقيدة الخلود، الاسماعيلية، زيدية اليمن)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ” (الأنفال 02-04) الشّاهد: تأمّل أخي الكريم كيف أنّ رحمة الله تعالى ليسَت إلاّ للمؤمنين دون الفسّاق والكفّار، ومثلها قول الله تعالى: “يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ” (الأنفال 29)، فشرط تكفير الذنوب والسيئات في الآيَة هُو التّقوى، والتّقوى هي لبّ الإسلام، فكيف يُقال بعد هذا أنّ أصحاب الكبائر الذين لا َتقوى لهم مُستحقون لتكفير السيئات، والله المُستعان.

جاء في موقع عرفان: المحاربة بين الطائفتين من الشيعة: إنّ الزيدية والاِسماعيلية، من الفرق الشيعية، وبينهما موَتلفات ومفترقات، وقد اتفقت الطائفتان، على أنّ تحقيق القيادة الاِسلامية بعد رحيل النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم ليس بالبيعة والاختيار، ولا للاَُمة فيها حظّ، ولا نصيب شأن كلّ مورد سبقت مشيئته على إرادة الاَُمّة ومشيئتها، قال سبحانه: “وَما كَانَ لِمُوَمِنٍ وَلا مُوَمِنَةٍ إذا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمراً أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ” (الاَحزاب 36) بل تحقيقها بالنص من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على فرد من آحاد الاَُمّة وقد اتفقتا على أنَّ النصّ صدر منه في علي عليه السلام وابنيه: الحسن والحسين ( عليهما السلام )، غير أنّ الزيدية قالت باستمرارها بعد الحسين السبط عليه السلام بالخروج والدعوة وقد تمثلت الضابطة في بادىَ بدئها بخروج الاِمام زيد، ثم ابنه يحيى وهكذا، لكن الاِسماعيلية قالت باستمرار النصّ الاِلهي بعد الحسين على إمامة زين العابدين فابنه الاِمام الباقر، فالاِمام الصادق، وبعده ابنه إسماعيل الذي هو مهدي الاَُمّة عندهم. وطبيعة الحال كانت تقتضي سيادة الوئام والالتحام بين الفرقتين والتعايش الهادىَ في البيئات التي تحتضن كلتا الفرقتين، كاليمن الخصيب وجنوب الجزيرة كحضرموت ونجران ولكن خاب الظنُّ وخسر، لاَنّ تاريخ اليمن تاريخ دمويّ يحكي عن كون الحرب لم تزل بينهما سجالاً ـ تبيد البلاد والعباد وتهلك الحرث والنسل ـ قروناً كثيرة. إنّ أئمة الزيدية وإن خرجوا بالسيف وأعلنوا الجهاد، ولكن لم يكن جهادهم مع المشركين والكافرين بل كانت مع إخوانهم الاِسماعيلية (القرامطة) وهذا هو الاِمام الهادي موَسس الدولة الزيدية في اليمن في أواخر القرن الثالث، فقد قدم اليمن وقد غطتها القرامطة والباطنية فجرى له معهم نيف وثمانون وقعة ثم بدت الحروب بين الطائفتين في زمن المتوكل على اللّه (المطهر بن يحيى) وبعده الاِمام يحيى بن حمزة الموَيد باللّه (669 ـ 769هـ) وكان الانتصار في أغلب الوقائع مع الزيدية، وفي النهاية لم تجد الاِسماعيلية بداً من اللجوء إلى الجبال، والتحصن بها حفظاً لشوَونهم الدينية. ومن جرّاء هذه الفتن والحروب المدمّرة، صارت حياة الطائفتين في أغلب العصور، حياة دموية تأكل الحرب أخضرهم ويابسهم وربما تشعل فتيل الحرب بين مدعيين للاِمامة من الزيدية، باعتضاد كل بقبيلته وأُسرته، وقد انتهت الخلافات القبلية إلى ظهور الجمهورية فأطاحت بالاِمامة على الاِطلاق وقالت: لا زيد ولا عمرو، ولا إبراهيم ولا إسماعيل. “وَاتَّقُوا فِتنَةً لا تُصِيبَنَّ الّذِينَ ظَلمُوا مِنكُمْ خاصَّة” (الاَنفال 25).

جاء في صحيفة المسيرة عن حياة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام للكاتب خالد القروطي: دعواته للخصوم عندما يعسكر للقائهم: وإذا اقترب من عدوه وعسكر مواجهاً له بعث إليه رجلاً أَوْ رجلين أَوْ ثلاثة من أهل العلم والعقل والتقوى، ليقيم عليه الحجة، فيدعونه إلى الله ويرغبونه في ثوابه، ويحذرونه من طاعة الشيطان، ويخوفونه بالله وعذابه وعقابه، ويسألونه حقن الدماء والدخول فيما دخل فيه المسلمون من الخير والهدى، فإن أجابهم أصبح منهم، وإن أبى ذلك عليهم قاتلوه حتى يحكم الله بينه وبينهم. جاء في إحدى رسائل الإمام الهادي والتي بعثها لأحمد بن يحيى بن زيد يدعوه فيها لنُصرته، ويبين له فيها ما يدعوه إليه قائلاً: (وأدعوك إلى أن نأمرَ نحن وأنت بالمعروف في كُــلّ أمرنا ونفعله، وننهى عن المنكر جاهدين ونتركه، وإلى مجاهدة الظالمين من بعد الدُّعاء إلى الحق لهم، والإيضاح بالكتاب والسنة بالحجج عليهم، فإن أجابوا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المؤمنين، وإن خالفوا الحق وتعلقوا بالفسق حاكمناهم إلى الله سبحانه، وحكمنا فيهم بحكمه، فإنه يقول سبحانه: “وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إلا عَلَى الظَّالِمِينَ” (الأنفال 39).

جاء في الدرر السنية للمشرف علوي عبد القادر السقاف عن زيدية اليمن: قال الامام الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام (فإذا فَهِم ولايةَ أميرِ المُؤمِنين عليه السَّلامُ واعتقَدَها، وقال في كُلِّ الأمورِ سِرًّا وعلانيةً بها، وَجَب عليه التَّفضيلُ والاعتقادُ، والقولُ بإمامةِ الحَسَنِ والحُسَينِ الإمامَينِ الطَّاهِرَينِ، سِبْطَيِ الرَّسولِ المُفَضَّلين، اللَّذَين أشار إليهما الرَّسولُ، ودَلَّ عليهما، وافترض اللَّهُ سُبحانَه حُبَّهما، وحُبَّ مَن كان مِثلَهما في فِعلِهما من ذريَّتِهما، حينَ يقولُ لرسَولِه صلَّى اللَّهُ عليه وآلِه: “قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى” (الشورى 23)،… فهما ابناه وولداه بفَرضِ اللَّهِ وحُكمِه،… فإذا أقام معرفةَ ولايتِهما، وقال بتفضيلِهما وإمامتِهما، وَجَب عليه أن يَعرِفَ أُولي الأمرِ مِن ذُرِّيَّتِهما، الذين أُمِر الخَلقُ بطاعتِهم، فيَعلَمَ أنَّ الأمرَ والنَّهيَ والحِكمةَ والإمامةَ مِن بَعدِهما في ذريَّتِهما دونَ غيرِهما، لا تجوزُ إلَّا فيهم، ولا تُرَدُّ إلَّا إليهم، وأنَّ الإمامَ مِن بَعدِهما مِن ذريَّتِهما مَن سار بسِيرتِهما، وكان مِثلَهما، واحتذى بحَذوِهما، فكان وَرِعًا تقيًّا، صحيحًا نقيًّا، وفي أمرِ اللَّهِ سُبحانَه جاهِدًا، وفي حُطامِ الدُّنيا زاهِدًا، وكان فَهِمًا بما يحتاجُ إليه، عالمَّا بتفسيرِ ما يَرِدُ عليه، شُجاعًا كَمِيًّا، بَذولًا سَخِيًّا، رؤوفًا بالرَّعيَّةِ رَحيمًا، متعَطِّفًا متحنِّنًا حليمًا، مواسيًا لهم بنفسِه، مُشرِكًا لهم في أمرِه، غيرَ مُستأثرٍ عليهم، ولا حاكِمٍ بغيرِ حُكمِ اللَّهِ فيهم، قائمًا شاهِرًا لسَيفِه، داعيًا إلى رَبِّه، رافعًا لرايتِه، مجتَهِدًا في دعوتِه، مُفَرِّقًا للدُّعاةِ في البلادِ، غيرَ مُقَصِّرٍ في تألُّفِ العبادِ، مخيفًا للظَّالمين، ومُؤمِنًا للمُؤمِنين، لا يأمَنُ الفاسقين ولا يأمنونَه، بل يَطلُبُهم ويَطلُبونه، قد باينهم وباينوه، وناصَبهم وناصَبوه، فهم له خائِفون، وعلى إهلاكِه جاهِدون، يبغيهم الغوائِلَ، ويدعو إلى جهادِهم القبائِلَ، متشَرِّدًا عنهم، خائفًا منهم، لا يردَعُه عن أمرِ اللَّهِ رادعٌ، ولا تهولُه الأخوافُ، ولا يمنَعُه عن الجهادِ عليهم كثرةُ الإرجافِ، شِمِّريٌّ مُشَمِّرٌ، مجتَهِدٌ غيرُ مُقَصِّرٍ، فمن كان كذلك من ذُرِّيَّةِ السِّبطَينِ الحَسَنِ والحُسَينِ، فهو الإمامُ المفتَرَضةُ طاعتُه، الواجبةُ على الأمَّةِ نُصرتُه، ومن قَصَّر عن ذلك ولم ينصِبْ نفسَه للهِ، ويَشهَرْ سيفَه له، ويبايِنِ الظَّالمين ويباينوه، ويُبَيِّنْ أمرَه، ويرفَعْ رايتَه ليُكمِلَ الحُجَّةَ لرَبِّه على جميعِ بَرِيَّتِه، بما يَظهَرُ لهم من حُسنِ سِيرتِه، وظاهِرِ ما يبدو لهم من سَريرتِه، فتَجِبُ طاعتُه على الأمَّةِ، والمهاجَرةُ إليه، والمُصابرةُ معه ولَدَيه، فمَن فعل ذلك من الأمَّةِ معه مِن بَعدِ أن قد أبان لهم صاحِبُهم نفسَه، وقصَدَ رَبَّه، وشَهَر سَيفَه، وكَشَف بالمبايَنةِ للظَّالمين رأسَه، فقد أدى إلى اللَّهِ فَرْضَه، ومَن قَصَّر في ذلك كانت الحُجَّةُ عليه للهِ قائمةً، ساطعةً مُنيرةً، بَيِّنةً قاطعةً “لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ” (الأنفال 42)، مِثلُ مَن قام من ذُرِّيَّتِهما من الأئمَّةِ الطَّاهِرين، الصَّابرينَ للهِ المحتَسِبين، مثلُ زَيدِ بنِ عَليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنه إمامِ المتَّقين، والقائِمِ بحُجَّةِ رَبِّ العالَمين، ومِثلُ يحيى ابنِه المحتَذي بفِعلِه، ومِثلُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللَّهِ، وإبراهيمَ أخيه، المجتَهِدينِ للهِ، المصَمِّمَينِ في أمرِ اللَّهِ، اللَّذينِ لم تأخُذْهما في اللَّهِ لومةُ لائمٍ، اللَّذينِ مَضَيا قَدَمًا قَدَمًا، صابرَينِ محتَسِبَينِ، وقد مُثِّل بآبائِهما وعُمومتِها أقبَحَ المَثْلِ، وقُتِلوا أفحَشَ القَتلِ، فما ردَعَهما ذلك عن إقامةِ أمرِ خالِقِهما، والاجتهادِ في رِضا رَبِّهما، فصَلَواتُ اللَّهِ على أرواحِ تلك المشايخِ وبركاتُه، فلقد صبروا للَّهِ واحتَسَبوا، وما وَهَنوا ولا جَزَعوا).