​ لبنان.. أرزٌ يطاول السماء وجراحٌ تنزفُ كبرياءً

​بسمه طه الحيفي

​لبنان.. وما أدراك ما لبنان؟
​بين خضرة الأرز وحمرة الدماء، يقف لبنان اليوم شاهداً على عصرٍ تتقاذفه الأمواج العاتية. هذا البلد الذي كان يوماً “سويسرا الشرق” ومنارة العلم والثقافة، يجد نفسه اليوم أمام اختبار وجودي عسير، يواجه فيه آلة الدمار وأطماع القوى التي لا تريد لهذا الشرق استقراراً ولا سلاماً.

​إن ما يحدث في لبنان ليس مجرد صراع حدودي أو أزمة سياسية عابرة، بل هو استهداف لهوية المقاومة والشموخ في هذا البلد الصغير بجغرافيته، الكبير بفعله وتأثيره. لقد أرادوا للبنان أن يكون ساحة للذل، فأبى أهله إلا أن يكون ساحة للبطولة، معيدين كتابة التاريخ بمداد من نور وتضحيات لا تعرف الانكسار

​لبنان، ذلك الجار العزيز، يمر بمخاض عسير حيث تتكالب عليه الأزمات الاقتصادية والاعتداءات العسكرية، في محاولة بائسة لتركيع شعبٍ جُبل على الحرية ولكن، وكما يغرس الأرز جذوره في أعماق الجبال، تظل إرادة اللبنانيين عصية على الفناء، يرفضون التخلي عن حقهم في السيادة والعيش بكرامة

​إننا ونحن نرقب المشهد من يمن الصمود، ندرك تماماً حجم المؤامرة التي تُحاك في غرف واشنطن المظلمة وتنفذها أيادٍ مرتهنة، تهدف إلى تمزيق نسيجنا العربي والإسلامي. لكن لبنان، بجيشه وشعبه ومقاومته، يثبت يوماً بعد يوم أن الحق لا يضيع ما دام وراءه مُطالب، وأن فجر الحرية آتٍ لا محالة مهما طال ليل الظلم

سيبقى لبنان “قطعة سماء” كما وصفه الشعراء، وستبقى بيروت عاصمة النور التي تنفض عن كاهلها غبار الركام، لتعلن للعالم أجمع أن لبنان باقٍ، شامخاً، عزيزاً، وأكبر من كل المؤامرات.

كاتبات وإعلاميات المسيرة