عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة النحل (ح 42) (زيدية اليمن، التقليد، الكوثر)

د. فاضل حسن شريف

جاء في الدرر السنية للمشرف علوي عبد القادر السقاف عن زيدية اليمن: وزيديَّةُ اليَمَنِ يُقَلِّدون غالبًا الإمامَ الهاديَ يحيى بنَ الحُسَينِ، وهم يُنسَبون إليه، فيقالُ لهم: الهادَويَّةُ. وكان الهادي يدعو في كتُبِه إلى مَذهَبِ الشِّيعةِ الزَّيديَّةِ الجاروديَّةِ، لكِنَّه لا ينسُبُ نفسَه إلى أبي الجارودِ، فهو أشرَفُ في نَفسِه من أن ينتَسِبَ إلى أبي الجارودِ الكوفيِّ الذي لم يكُنْ من أهلِ البيتِ. إنَّه كان يحمِلُ قَولَه تعالى: “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” (النحل 43) على عُلَماءِ أهلِ البيتِ دونَ غَيرِهم من عُلَماءِ الأمَّةِ. وكان يُفَسِّرُ قَولَ اللَّهِ تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ” (النساء 59) بأنَّ المرادَ بأُولي الأمرِ أهلُ البَيتِ دونَ غَيرِهم من حُكَّامِ المُسلِمين. وكان يرى أنَّ معنى قولِ اللَّهِ تعالى: “قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ” (آل عمران 26) أي: يؤتي المُلكَ مَن يشاءُ من الأنبياءِ ثُمَّ الأئمَّةِ مِن بَعدِهم، والذين يشاءُ أن يَنزِعَه منهم هم أعداؤه جَبابرةُ الأرضِ. وقال الهادي: (مَن أنكَرَ أن يكونَ عَليٌّ أَولى النَّاسِ بمقامِ الرَّسولِ صلَّى اللَّهُ عليه وآلِه فقد ردَّ كتابَ اللَّهِ، وأبطَلَ قَولَ رَبِّ العالمين، وخالف في ذلك ما نطَق به الكِتابُ المُبينُ، وأخرج هارونَ من أمرِ موسى كُلِّه، وأكذَبَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وآلِه في قَوِله، وأبطَلَ ما حَكَم به في أميرِ المُؤمِنين، فلا بُدَّ أن يكونَ مَن كَذَّب بهذين المعنيينِ في دينِ اللَّهِ فاجِرًا، وعند جميعِ المسلِمين كافِرًا! حَدَّثني أبي عن أبيه أنَّه سُئِل عن إمامةِ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رحمة اللَّهُ عليه: أفرضٌ هي من اللَّهِ؟ فقال: كذلك نقولُ، وكذلك يقولُ العُلَماءُ من آلِ الرَّسولِ عليه وعلى آلِه السَّلامُ، قولًا واحدًا لا يختَلِفون فيه، لسَبقِه إلى الإيمانِ باللَّهِ، ولِما كان عليه من العِلمِ بأحكامِ اللَّهِ،… وهذا بَيِّنٌ والحمدُ للهِ لكُلِّ مرتادٍ طالِبٍ في عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رحمةُ اللَّهِ عليه، لا يجهَلُه إلَّا متجاهِلٌ جائِرٌ، ولا يُنكِرُ الحقَّ فيه إلَّا ألدُّ مكابِرٌ، حَدَّثني أبي عن أبيه أنَّه سُئِل عمَّن حارب أميرَ المُؤمِنين، وعمَّن تخلَّف عنه في حَربِه فلم يكُنْ معه ولا عليه؟ فقال: مَن حارَبَه فهو حَربٌ للهِ ولرَسولِه، ومَن قَعَد عنه بغيرِ إذنِه فضالٌّ هالِكٌ في دينِه).

جاء في موقع عرفان: إنّ المذهب الزيدي يحرم التقليد على كل متمكن من أخذ الحكم من كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أو غيرهما من الاَدلّة الشرعية، ولايبيحه في الفروع إلاّ لغير المتمكن من الاجتهاد، لقوله تعالى: ( فَاسألُوا أهلَ الذِّكْرِ إنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون ) (النحل 43). فإذا كان الاَمر كذلك فالعطاء الموجود في الفقه الزيدي وأُصوله يرجع إلى رجال المذهب الزيدي على اختلاف طبقاتهم، وهم بين إمام في المذهب كالاِمام القاسم بن إبراهيم المتوفى عام 242 هـ وحفيده الاِمام الهادي يحيى بن الحسين المتوفى عام 298هـ والاِمام الناصر الاَطروش الحسن بن علي المتوفى عام 304هـ. 1 ـ علي بن عبد الكريم الفضيل شرف الدين: الزيدية نظرية وتطبيق: إلى مخرّج للمذهب وهم الذين استخرجوا من كلام الاَئمة أو احتجاجاتهم أحكاماً لاتتعارض مع الكتاب والسنة ومن رجال هذه الطبقة: 1 ـ العلاّمة محمد بن منصور المردي المتوفى حوالي عام 290هـ. 2 ـ العلاّمة أبو العباس أحمد بن إبراهيم المتوفى سنة 353هـ. 3 ـ العلاّمة أحمد بن الحسين بن هارون الحسني المتوفى عام 416هـ. 4 ـ العلامـة أبو طالـب يحيى بـن الحسين بن هرون الحسني المتوفى سنة 424هـ. إلى محصّل، وهم الذين اهتموا بتحصيل أقوال الاَئمة وما استخرج منها، ونقلوها إلى تلامذتهم بطريق الرواية أو المناولة لموَلفاتهم، منهم: العلاّمة القاضي زيد بن محمد الكلاوي الجيلي الملقب بحافظ أقوال العترة. وسيأتي تفصيل طبقات رجال المذهب الزيدي في خاتمة المطاف ضمن الاَمر الثامن. فإذا كان المذهب الزيدي قد نضج في هذه الاَعصار وتبلور في ظل جهود هوَلاء الفطاحل الاَعلام، فهو عطاء علمائهم ومفكّريهم في الكتاب والسنّة وسائر القواعد الاجتهادية، ولا يمت إلى إمامهم زيد بصلة. فعلى ذلك، فإنّ هوَلاء في فقههم قبل كونهم زيديين، رسّيون، انتساباً إلى الاِمام الاَوّل القاسم بن إبراهيم، وهادويون انتساباً إلى الاِمام الثاني يحيى بن الحسين، أو ناصريّون انتساباً إلى الاِمام الناصر الاَطروش الحسن بن علي. وممن يدعم تلك الفكرة عالم اليمن الحالي السيد مجد الدين الموَيدي في تقديمه على كتاب (الزيدية نظرية وتطبيق) يقول: فأمّا المذهب الفقهي المعروف المتداول بين أهل الفقه في اليمن فليس المراد به المذهب الزيدي كما يتوهم ولا مذهب جملة أهل البيت، بل المراد به في الاَصل كما نص عليه الاَعلام المحقّقون قواعد وأُصول أخذوها من أقوال الاِمام القاسم بن إبراهيم وأولاده وحفيده الهادي إلى الحقّ وولديه المرتضى والناصر عليهم السلام نصاً أو تخريجاً، ثم توسعوا في ذلك فصاروا يذهِّبون على ما ترجح عندهم على مقتضى تلك القواعد وإن خالف نصّ الاِمام الهادي إلى الحقّ عليه السلام، الذي هو إمام المذهب على التحقيق فضلاً عن غيره، ولهذا رجّح كثير من الاَئمة الاَعلام للمتابع أن يأخذ بالنص ويترك التخريج المخالف له ومنهم الاِمام المجدد للدين المنصور باللّه القاسم بن محمد فإنّه ضعف التخاريج غاية التضعيف وبسط القول في ذلك بما فيه الكفاية في كتابه الاِرشاد وكذا غيره من الاَئمة عليهم السلام. والذي يثبت أنّ المذهب الزيدي حصيلة التفكير الحرّ في الكتاب والسنّة ولايمت إلى الاِمام زيد، هو وجود الاجتهاد وعدم غلق بابه خلال العصور المتقدمة، من دون أن يتخذوا آراء الاِمام الواحد حقاً غير قابل للخدش كما عليه الاَحناف والشوافع والحنابلة والمالكية.

جاء في موقع الكاظم الزيدي عن ما هو تفسير (الكوثر) عند الزيدية، وهل يوجد مصحف بتفسير الزيدية؟ لسورة الكوثر ثلاثة أسماء وهي: الكوثر والنحر و إنا أعطيناك الكوثر هكذا حكى المفسرون والأشهر منها هو اسم (سورة الكوثر). سورة الكوثر موضوعها عظيم ففيه إعطاء وفيه شكر وفيه كرامة لمن أَحَبَّ الله تعالى وإهانة لمن أَبْغَضَ الله تعالى. ففي قوله تعالى: “إِنَّا” أسلوب تفخيم بالجمع والله واحد ومثل ذلك التفخيم قد كان لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه عندما خاطبه الله تعالى بقوله: “وَالَّذِينَ آمَنُواْ” في آية الولاية والتصدق بالخاتم وهو عليه السلام واحدٌ ليس بجماعة وأسلوب التفخيم في اللغة العربية يدل على عظم القدر والمنزلة. وفي قوله تعالى: “أَعْطَيْنَاكَ” المُخَاطَب هو رسولنا الأعظم محمد صلوات الله عليه وعلى آله وقد استخدم الله لفظة الإعطاء له – صلوات الله عليه وعلى آله – ولم يستخدم لفظة الإيتاء كما قد جاء في آية: ( وَلَقَد آَتَيناكَ سَبعاً مِّنَ المَثاني وَالقُرآَنَ العَظيمَ” (الحجر 87) وفي هذا الاستخدام بالإعطاء خصوصية وملكية له – صلوات الله عليه وعلى آله – دوناً عن بقية المسلمين تفضلا من الله تعالى على رسوله صلوات الله عليه وعلى آله وفي هذه الهبة الإلهية بيان مكانة وعظمة سيد الأولين والآخرين عند الله جل شأنه فما هي تلك العطية والهبة؟. قال الله تعالى:( الْكَوْثَرَ ) تلك هي عطية الله لسيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى آله فما هو الكوثر؟. قال السيد العلامة عبدالله بن أحمد الشرفي عليه السلام في المصابيح ( والكوثر فهو العطاء الأكبر وإنما قيل كوثر من الكثرة) وقال الإمام زيد بن علي عليه السلام في تفسيره غريب القرآن (هو نهر في الجنة عليه من الآنية عدد نجوم السماء والكوثر الخير الكثير) وقد جاءت الأخبار بأن الكوثر هو نهر في الجنة لا يظمأ من شرب منه واعتبر بعض المفسرين أن نهر الكوثر هو مثال للخير الكثير لا أنه كل الخير الكثير واستندوا في ذلك إلى المعنى اللغوي للكوثر وقد لا يساعدهم هذا القول في مقابل تلك الأخبار عن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله التي فسرت الكوثر بالنهر إلا أنه لا مشاحَّه لو فسرنا ذلك بالنعمة الكبيرة أو الخير الكثير لمكان استحقاق سيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى آله لذلك كله والراجح هو ما أثبتته الأخبار.