غيث العبيدي
غيث العبيدي ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.
«القضاء على الصعود الشيعي في المنطقة بالمواجهات العسكرية»
بعد ملحمة طوفان الأقصى، ووحدة ساحات محور المقاومة، تم توجيه البوصلة الإستراتيجية في وأشنطن وتل أبيب وحفائهم في منطقة الخليج الفارسي، للقضاء على المشروع الشيعي في المنطقة الأقليمية، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً والى الأبد، مثلما يحصل حالياً مع جمهورية إيران الإسلامية، البلد المؤسس للمشروع الشيعي الحديث في المنطقة، وما يحصل أيضاً في العراق ولبنان واليمن بأعتبارها قواعد المشروع العسكرية، وبنفس الوقت ركزت الدوائر الغربية التي تدير الصراع في المنطقة، على دعم وتعزيز الإرهاب السني المحلي ”غير الضار“ للمصالح الغربية، والذي ينظر للطرف الآخر ”الشيعي“ كمسجل خطر على الأمن القومي العربي والأسلامي، مثلما حصل مع هيئة تحرير الشام في سورية، وينطبق الأمر نفسه على حركة طالبان في أفغانستان، وجعلهما أدوات لتقاسم الأعباء العسكرية، حيث يمكن لواشنطن وتل أبيب الرجوع إليهما عند الحاجة.
ومن أهم أسباب العداء الغربي للإسلام السياسي الشيعي أبن الأقلية الأسلامية الشيعية ”بنموذجه الإيراني“ على وجه الخصوص، لكونه..
1️⃣ تخطى المرحلة التي كان فيها لا يمثل الا نفسه.
2️⃣ عبر مرحلة تبرئة الإسلام من ملوثات أنظمة الطرف الآخر، السياسية والدينية، منذ عهد الدولة الاموية لغاية هذه اللحظة.
3️⃣ ملأ منطقة الفراغ الروحي والسياسي والتشريعي التي تسبب بها الطرف الآخر والتى غبنت الأمة الإسلامية كثيراً بين الأمم الاخرى.
4️⃣ وصل لمرحلة التأثير الفعال في موازين السياسة الدولية، من خلال تفاعل القوى الكبرى والصاعده معه.
وهذه النقطة مهمة جداً وتحتاج إلى شرح مفصل لكونها المحدد الرئيسي لمسار العداء، وبدونها يصبح السرد مشتت وبعيد نوعاً ما عن الواقعية، ومن معطياتها الراهنة..
أولاً: يرتكز المشروع الشيعي على أدوات القوة الجيوسياسية (جغرافية وموارد طبيعية) والسيطرة التامة على سلسلة موارد الطاقة العالمية، والتي أثرت كثيراً على الساحة الدولية، وحددت شكل النزاع ونوع التحالفات.
ثانياً: يتمتع المشروع الشيعي بنفوذ سياسي كبير في المنطقة الأقليمية، وهو الذي حدد مسار التحالفات الإقليمية والعالمية.
ثالثاً: يعد المشروع الشيعي بنموذجه الإيراني من أكثر المشاريع الأيديولوجية المتطورة أمنيآ وتكنولوجيآ، والذي وازن القوة مع المشروع (الصهيو ـ أمريكي) في الشرق الأوسط، بل وتغلب عليه في كثير من المرات.
رابعاً: يمتلك المشروع الشيعي المنافسة الأستراتيجية مع القوى العظمى، لكونه يمتلك خليط ذكي من الصلابة العسكرية والوفرة الاقتصادية، والتماسك الأجتماعي، والمرونة الدبلوماسية.
خامساً: المشروع الشيعي مشروع واقعي، ينصر المظلومين ويحترم القوانين لذلك أحرج المشاريع الأخرى المضادة له كثيراً.
وبنفس هذا السياق، تنظر الدوائر السياسية والأستخبارية الغربية للمشروع الشيعي بعين الأرتياب، وسيشهد العالم بسببه تغييرات كبيرة في موازين القوة العالمية، وسيحفز القوى العظمى للتعددية القطبية، وسيساهم في تغيير هيكلية النظام العالمي بشكل متوازن بين مغرب الأرض ومشرقها.
ووفق كل ما تقدم أعلاه..
فأن المشروع (الصهيو ـ أمريكي) المتوحش، يحاول القضاء على أسمى وأنبل وأطهر المشاريع الإسلامية والإنسانية في العالم، لكن ولتأكيد اليقين «الله في الساحة»
وبكيف الله.