الكذب موت الحقيقة.. ونهاية الثقة
بقلم. احترام عفيف المُشرّف
(قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ)
يونس – آية (69)
كفى بكلام الله زاجرًا وناهيًا عن الكذب، وقد وصم الله الكاذب بعدم الإيمان، وبعدم الفلاح، وبالظلم، وبتغيير الحقائق، وتحليل الحرام، وتحريم الحلال، والآيات في كتاب الله تشهد على مدى التمادي والافتراء الذي وصل إليه الكاذب.
الكذب صفة ممقوتة عند الله ومذمومة عند خلقه. الكذب هو تزييف الحقائق، بل خلق كلام لا وجود له من الأساس، فهو طريق قصير نهايته مظلمة مخزية في الدنيا والآخرة. فهو سراب يحسبه الظمآن ماء. الكاذب خائن لنفسه قبل أن يكون خائنًا للناس، فهو يلبس الباطل ثياب الحق ويشعل نار الحرب بين الضمير الذي هو قرين الصدق وبين النفس الأمارة بالسوء.
الكذب مرض خبيث وسم يسري في جسد الأمة، إنه خنجر يطعن الحقيقة في خاصرتها يريد موتها، إنه أشبه بمتاهة لا تقود إلا إلى الندم. الكذب ليس مجرد خطأ لسان بل جريمة أخلاقية.
أما حين يتحول الكذب إلى عادة فهنا تكون البلية والرزية التي تدمر البيت، النواة الأولى للمجتمع، والذي هو أيضًا سوف يُدمر حين يمتهن أفراده الكذب في سبيل المصالح، فشرارة الكذب الصغيرة التي تُشعل في البيوت لن تلبث حتى تكون نارًا كبيرة تحرق جسور الثقة وتسقط القيم بين أفراد المجتمع.
وليس قولنا هذا إنشاءً أدبيًا لوصف شيء لكي ينال إعجاب القراء، لا ليس كذلك، بل ما قلناه عن الكذب وما وصفنا به الكاذب لم يصل إلى قدر الخطورة التي يترتب عليها الكذب. كيف لا وقد ذمه الله بآيات كثيرة ونفى عن من يمتهنون الكذب الإيمان كله.
(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)
النحل – آية (105)
ولكم أن تتصوروا كيف يكون الحال إذا كان الرجل يكذب في بيته وعلى أهله ومن يتولى قوامتهم:
(يا ويح أطفال في كفالة كاذبٍ نشؤوا
وفي أرض السراب ترعرعوا)
والمرأة تكذب على أولادها وفي محيطها، فيخرج من هذا البيت أولاد قد تشربوا الكذب ولم يعد عندهم بالشيء الخطير، فتراهم يكذبون دون خوف أو خجل. وإذا عم هذا الوباء ووصل إلى حيث يجب أن يتعلموا مكارم الأخلاق قبل أن يتعلموا العلوم الأخرى، ووجدوا أمامهم معلمًا ليس له من صفة المعلم سوى الاسم، فهو يكذب في تعليمهم، فقط يدخل الحصة ليخرج منها وهم خالون الوفاض من العلم الحقيقي.
وإذا اتجهت نحو بقية الأماكن خارج محيط البيت والمدرسة وجدت أنواع الكذب، فتجد التاجر يكذب، والعامل يكذب، والموظف يكذب، والمسؤول يكذب، حتى تصل إلى أعلى سلطة في الدولة، إلى ولي الأمر، إلى الحاكم، لنجد هناك الكذب على أصوله. وهكذا ينتشر وباء الكذب من القاعدة إلى القمة.
أما إذا والعياذ بالله – وصل الكذب إلى العلماء، إلى ورثة الأنبياء، فكذب العالم وأفتى وحلل وحرّم وأجاز ومنع وافترى على الله وعلى رسوله، فهنا تكون الكارثة وتكون الطامة، وهنا تكون الأمة في حالة موت سريري لا تبدي ولا تعيد، وليس لها من الحياة إلا الاسم فقط.
والمعيب والمخجل أن الكاذب لا يتم التعامل معه كما يجب حتى يُشفى من هذا المرض، إذا سميناه مرضًا، أو يجرمه القانون أو ينبذه الناس حتى يعود، لا بل يُكتفى بالقول إنه كاذب، وماذا بعد، هل تظل تتعامل معه وكأن شيئًا لم يكن،
أما أنت يا من اتخذت الكذب لك ثوبًا ودثارًا، أسألك: كيف تحس وأنت تكذب؟ كيف يكون وقوفك أمام الله في صلاتك وأنت خارجها خارج من الإيمان. كيف تنام وقد أمضيت يومك في خلق كلام لم يولد وليس له أساس. كيف تتجمل في ثيابك وأنت قذر في نفسك. كيف تضع العطور والروائح الزكية وفمك يخرج منه روائح الافتراء والقول بما لم يحدث؟
هل تعلم أيها الكاذب، أين كان موقعك في المجتمع، كنت أبًا أو معلمًا، كنت حاكمًا أو محكومًا، كنت عالمًا أو معلمًا، عليك أن تعلم أنك حجر أساس في الأمة، فكيف بالأساس إن كان هشًا. أنت واحد ممن يبنون الوطن، فكيف يُبنى الوطن ومن بيده معول الكذب يهدم به الحقائق؟ والأهم أنك مسلم وتمثل الإسلام، وعليك إظهار صورة الإسلام أمام أعدائه، فعليك الخجل من الإسلام ومن نبي الإسلام وأنت تمتهن ما حرمه الإسلام.
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ)
سورة الصف – آية (7)
#الحملة_الدولية_لفك_حصار _مطار _صنعاء
#اتحاد_كاتبات_اليمن