د. فاضل حسن شريف
جاء في تفسير (مجمع البيان) عن الإمام الصادق عليه السلام: (أنّ في الأنفاق شيئين من الله وشيئين من الشيطان، فاللذان من الله هما غفران الذنوب والسعة في المال، واللذان من الشيطان هما الفقر والأمر بالفحشاء). ففي تفسير العياشي، عن الإِمام الصادق عليه السلام، نقرأ قوله: (مَن أنفق شيئاً في غير طاعة اللّه فهو مُبذر ومَن أنفق في سبيل اللّه فهو مُقتصد). وينقل عن الإِمام الصادق عليه السلام أيضاً أنّه دعا برطب (لضيوفه) فاقبل بعضهم يرمي بالنوى، فقال: (لا تفعل إِن هذا من التبذير، وإن اللّه لا يحب الفساد).
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 51﴾ حصحص فعل، حصحص: ظهر و برز و انبلج بعد الكتمان. و الحصحصة: بيانُ الحق بعد كتمانه. حَصْحَصَ الحَقُّ: ظهر الحق و تبين و برز. حصحص الحقّ: ظهر و انكشف بعد خفاء. قال الملك للنسوة اللاتي جرحن أيديهن: ما شأنكن حين راودتنَّ يوسف عن نفسه يوم الضيافة؟ فهل رأيتن منه ما يريب؟ قلن: معاذ الله ما علمنا عليه أدنى شيء يَشينه، عند ذلك قالت امراة العزيز: الآن ظهر الحق بعد خفائه، فأنا التي حاولت فتنته بإغرائه فامتنع، وإنه لمن الصادقين في كل ما قاله.
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 51﴾ “قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ” ﴿يوسف 51﴾ معناه: أن الرسول رجع إلى الملك وأخبره بما قاله يوسف عليه السلام فأرسل إلى النسوة ودعاهن وقال لهن: ما شأنكن وما أمركن إذا طلبتن يوسف عن نفسه ودعوتنه إلى أنفسكن “قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء” هذه كلمة تنزيه أي نزهن يوسف مما اتهم به فقلن معاذ الله وعياذا بالله من هذا الأمر وما علمنا عليه من سوء وخيانة وما فعل شيئا مما نسب إليه واعترفن ببراءته وبأنه حبس مظلوما. “قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ” ﴿يوسف 51﴾ أي: ظهر وتبين وحصل على أمكن وجوهه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وكان معناه انقطع الحق عن الباطل بظهوره وبيانه ” أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 51﴾ في قوله هي راودتني عن نفسي اعترفت بالكذب على نفسها فيما اتهم يوسف به وإنما حملها على الصدق انقطاع طمعها منه فجمع الله ليوسف في إظهار براءته ونزاهته عما قذف به بين الشهادة والإقرار حتى لا يبقى موضع شك. عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (انها مني وأنا منها وأنها أم أبيها) قال الإمام الصادق عليه السلام (إن فاطمة تكنى بأم أبيها). ذكر الأربلي في كشف الغمة ان النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يعظم شأنها (أي فاطمة) و يرفع مكانها، و كان يكنيها بأم ابيها. ورد أن ام ابيها لفرط حنانها وعطفها على ابيها، وتقدير النبي لها، وبيان أفضليتها على امهات المؤمنين.
جاء في المناهج التفسيريّة في علوم القرآن للشيخ جعفر السبهاني: روى علي بن إبراهيم بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وقرأت عند أبي عبد الله عليه السلام “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ” (ال عمران 110) فقال أبو عبد الله عليه السلام خير أُمّة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي عليهم السلام؟ فقال القارئ: جعلت فداك كيف ؟ قال: نزلت “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ”ألا ترى مدح الله لهم”تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ” (ال عمران 110). والاستدلال دلّ على أنّ المراد ليس كلّ الأُمّة بل بعضها بشهادة قوله سبحانه “وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ” (ال عمران 104) وأراد الإمام تنبيه القارئ على أن لا يغتر بإطلاق الآية، بل يتدبّر ويقف على مصاديقها الواقعية، وانّ خير الأُمّة هم الأئمّة وهم الأُسوة، وأولياء الدين، والمخلصون من العلماء الأتقياء، لا كلّ الأُمّة بشهادة أنّ كثيراً منهم ارتكبوا أعمالاً إجرامية مشهودة. يقول الإمام الصادق عليهالسلام في هذا الشأن (فإن ظننت أنّ الله عنى بهذه الآية، جميع أهل القبلة من الموحّدين، أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر، يطلب الله شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة الأُمم الماضية؟ كلا: لم يعن الله مثل هذا من خلقه).
قال الشيخ حسن العامري: جاء عن الامام الصادق عليه السلام الدعاء (اللّهم صلّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها، والسرّ المستودع فيها بعدد ما أحاط به علمك). ثم قال قال الشيخ العامري نرفع العزاء لصاحب العصر والزمان عجل الله فرجة والمؤمنين كافة بشهادة مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام. هنالك اشكالات يطرحها البعض على حديث الامام الصادق عليه السلام ومنهم بعض أتباع أهل البيت منها لماذا تقدم اسم الزهراء عليها السلام على أبيها صلى الله عليه وآله وسلم في حين في الثقافة الاسلامية الرسول يتقدم على غيره من الأشخاص. الاشكال الثاني حول سند الدعاء بأنه ليس سند قوي يرجع الى أهل البيت. وهذا الكلام غير صحيح أولا لان السند ليس دليل على صحة الرواية وانما أحد الطرق المتبعة على صحتها. قد يكون السند صحيح ولكنه لا ينسجم مع العقل، مع أن علماء حديث أتباع أهل البيت مثل الكليني أو بحار الأنوار يذكرون أن ليست الأحاديث كلها صحيحة لان بعضها تنافي العقل. يقول الامام الصادق عليه السلام (إذا جاءكم عنا حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أو ردوه علينا).
قال الله عز وجل عن صادق “كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ” (مريم 54)، “إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” (البقرة 23) (البقرة 31) (البقرة 94) (البقرة 111) (آل عمران 93) (آل عمران 168) (آل عمران 183) (الانعام 40) (الانعام 143) (الأعراف 194) (يونس 38) (يونس 48) (هود 13) (الأنبياء 38) (النمل 64) (النمل 71) (القصص 49) (السجدة 28) (سبأ 29) (يس 48) (الصافات 157) (الدخان 36) (الجاثية 25) (الأحقاف 4) (الحجرات 17) (الواقعة 87) (الجمعة 6) (الملك 25) (الطور 34) (القلم 41)، “الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ” (آل عمران 17)، “وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ” (النساء 78) (النساء 122)، “يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ” (المائدة 119)، “وَإِنَّا لَصَادِقُونَ” ﴿الأنعام 146﴾ (يوسف 82) (الحجر 64) (النمل 49)، “وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ” ﴿التوبة 119﴾، “إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ” (الأعراف 70) (الأعراف 106) (هود 32) (الحجر 7) (الشعراء 31) (الشعراء 154) (الشعراء 187) (العنكبوت 29) (الأحقاف 22)، “وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ” ﴿يوسف 17﴾، “وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 27﴾، “َإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 51﴾ (النور 6)، “إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿النور 9﴾، “لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ” (الأحزاب 8)، “لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ” (الأحزاب 24)، “وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ” (الأحزاب 35)، “وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم” (غافر 28)، “إِن كَانُوا صَادِقِينَ” ﴿القلم 41﴾، “إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ” ﴿الذاريات 5﴾.
ويقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره الأمثل عن الآية الأحزاب 6: 2 ـ الحكم الثّاني في هذا الباب يتعلّق بأزواج النّبي حيث يُعتبرن كاُمّهات لكلّ المؤمنين، وهي طبعاً اُمومة معنوية وروحية، كما أنّ النّبي صلى الله عليه وآله أب روحي ومعنوي للاُمّة. إنّ تأثير هذا الإرتباط المعنوي كان منحصراً في مسألة حفظ إحترام أزواج النّبي وحرمة الزواج منهنّ، كما جاء الحكم الصريح بتحريم الزواج منهنّ بعد وفاة النّبي صلى الله عليه وآله في آيات هذه السورة، وإلاّ فليس لهذه العلاقة أدنى أثر من ناحية الإرث وسائر المحرّمات النسبية والسببية، أي إنّ المسلمين كان من حقّهم أن يتزوّجوا بنات النّبي، في حين أنّ أيّ أحد لا يستطيع الزواج من إبنة اُمّه. وكذلك مسألة كونهنّ أجنبيات، وعدم جواز النظر إليهن إلاّ للمحارم. في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام: (إنّ امرأة قالت لعائشة: يا اُمّه فقالت: لست لك باُمّ إنّما أنا اُمّ رجالكم) وهو إشارة إلى أنّ الهدف من هذا التعبير هو حرمة التزويج، وهذا صادق في رجال الاُمّة فقط. وثمّة مسألة مطروحة، وهي إحترامهنّ وتعظيمهنّ ـ كما قلنا ـ إضافةً إلى قضيّة عدم الزواج، ولذلك فإنّ نساء المسلمين كنّ قادرات على مخاطبة نساء النّبي بالاُمّ بعنوان إحترامهنّ. والشاهد لهذا القول، أنّ القرآن الكريم يقول: “النّبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم” وهذا يعني أولوية النّبي بكلّ النساء والرجال، وضمير الجملة التالية يعود إلى هذا العنوان الواسع المعنى