د. فاضل حسن شريف
عن تفسير الميسر: قوله عز وجل “لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا” ﴿الأحزاب 24﴾ ليثيب الله أهل الصدق بسبب صدقهم وبلائهم وهم المؤمنون، ويعذب المنافقين البعثيين إن شاء تعذيبهم، بأن لا يوفقهم للتوبة النصوح قبل الموت، فيموتوا على الكفر البعثي، فيستوجبوا النار، أو يتوب عليهم بأن يوفقهم للتوبة والإنابة، إن الله كان غفورًا لذنوب المسرفين على أنفسهم إذا تابوا، رحيمًا بهم، حيث وفقهم للتوبة النصوح. فعلى البعثي التوبة قبل فوات الأوان. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وجل “لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ” إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا” “الأحزاب 24” “ليجزيَ الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء” بأن يميتهم على نفاقهم “أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا” لمن تاب.
قال الله عز وجل عن صادق “كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ” (مريم 54)، “إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” (البقرة 23) (البقرة 31) (البقرة 94) (البقرة 111) (آل عمران 93) (آل عمران 168) (آل عمران 183) (الانعام 40) (الانعام 143) (الأعراف 194) (يونس 38) (يونس 48) (هود 13) (الأنبياء 38) (النمل 64) (النمل 71) (القصص 49) (السجدة 28) (سبأ 29) (يس 48) (الصافات 157) (الدخان 36) (الجاثية 25) (الأحقاف 4) (الحجرات 17) (الواقعة 87) (الجمعة 6) (الملك 25) (الطور 34) (القلم 41)، “الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ” (آل عمران 17)، “وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ” (النساء 78) (النساء 122)، “يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ” (المائدة 119)، “وَإِنَّا لَصَادِقُونَ” ﴿الأنعام 146﴾ (يوسف 82) (الحجر 64) (النمل 49)، “وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ” ﴿التوبة 119﴾، “إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ” (الأعراف 70) (الأعراف 106) (هود 32) (الحجر 7) (الشعراء 31) (الشعراء 154) (الشعراء 187) (العنكبوت 29) (الأحقاف 22)، “وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ” ﴿يوسف 17﴾، “وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 27﴾، “َإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 51﴾ (النور 6)، “إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿النور 9﴾، “لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ” (الأحزاب 8)، “لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ” (الأحزاب 24)، “وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ” (الأحزاب 35)، “وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم” (غافر 28)، “إِن كَانُوا صَادِقِينَ” ﴿القلم 41﴾، “إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ” ﴿الذاريات 5﴾.
جاء في کتاب مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق عليه السلام: في الرياء: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَا تُرَاءِ بِعَمَلِكَ مَنْ لَا يُحْيِي وَ لَا يُمِيتُ وَ لَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً وَ الرِّيَاءُ شَجَرَةٌ لَا تُثْمِرُ إِلَّا الشِّرْكَ الْخَفِيَّ وَ أَصْلُهَا النِّفَاقُ يُقَالُ لِلْمُرَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الْمِيزَانِ خُذْ ثَوَابَ عَمَلِكَ مِمَّنْ أَشْرَكْتَهُ مَعِي فَانْظُرْ مَنْ تَعْبُدُ وَ تَدْعُو وَ مَنْ تَرْجُو وَ مَنْ تَخَافُ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى إِخْفَاءِ شَيْءٍ مِنْ بَاطِنِكَ عَلَيْهِ تَعَالَى وَ تَصِيرُ مَخْدُوعاً بِنَفْسِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى “يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ” (البقرة 9) وَ أَكْثَرُ مَا يَقَعُ الرِّيَاءُ فِي الْبَصَرِ وَ الْكَلَامِ وَ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ وَ الْمَجِيءِ وَ الْمُجَالَسَةِ وَ اللِّبَاسِ وَ الضَّحِكِ وَ الصَّلَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ. و في الصدق: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الصِّدْقُ نُورٌ مُتَشَعْشَعٌ فِي عَالَمِهِ كَالشَّمْسِ يَسْتَضِيءُ بِهَا كُلُّ شَيْءٍ بِمَعْنَاهَا مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ يَقَعُ عَلَى مَعْنَاهَا وَ الصَّادِقُ حَقّاً هُوَ الَّذِي يُصَدِّقُ كُلَّ كَاذِبٍ بِحَقِيقَةِ صِدْقِ مَا لَدَيْهِ وَ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَسَعُ مَعَهُ سِوَاهُ أَوْ ضِدُّهُ مِثْلُ آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَدَّقَ إِبْلِيسَ فِي كَذِبِهِ حِينَ أَقْسَمَ لَهُ كَاذِباً لِعَدَمِ مَا بِهِ مِنَ الْكَذِبِ فِي آدَمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى “وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً” (طه 115) لِأَنَّ إِبْلِيسَ أَبْدَعَ شَيْئاً كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَبْدَعَهُ وَ هُوَ غَيْرُ مَعْهُودٍ ظَاهِراً وَ بَاطِناً فَخَسِرَ هُوَ بِكَذِبِهِ عَلَى مَعْنًى لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ مِنْ صِدْقِ آدَمَ عليه السلام عَلَى بَقَاءِ الْأَبَدِ وَ أَفَادَ آدَمُ ع بِتَصْدِيقِهِ كَذِبَهُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِنَفْيِ عَزْمِهِ عَمَّا يُضَادُّ عَهْدَهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى مَعْنًى لَمْ يَنْتَقِصْ مِنِ اصْطِفَائِهِ بِكَذِبِهِ شَيْئاً فَالصِّدْقُ صِفَةُ الصَّادِقِ وَ حَقِيقَةُ الصِّدْقِ يَقْتَضِي تَزْكِيَةَ اللَّهِ تَعَالَى لِعَبْدِهِ كَمَا ذَكَرَ عَنْ صِدْقِ عِيسَى عليه السلام فِي الْقِيَامَةِ بِسَبَبِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِنْ صِدْقِهِ وَ هُوَ بَرَاءَةُ الصَّادِقِينَ مِنْ رِجَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ تَعَالَى “هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ” (المائدة 119) وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الصِّدْقُ سَيْفُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ أَيْنَمَا هَوَى بِهِ يَقُدُّهُ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَ صَادِقٌ أَنْتَ أَمْ كَاذِبٌ فَانْظُرْ فِي صِدْقِ مَعْنَاكَ وَ عَقْدِ دَعْوَاكَ وَ عَيِّرْهُمَا بِقِسْطَاسٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنَّكَ فِي الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى “وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ” (الاعراف 8) فَإِذَا اعْتَدَلَ مَعْنَاكَ بِغَوْرِ دَعْوَاكَ ثَبَتَ لَكَ الصِّدْقُ وَ أَدْنَى حَدِّ الصِّدْقِ أَنْ لَا يُخَالِفَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ وَ لَا الْقَلْبُ اللِّسَانَ وَ مَثَلُ الصَّادِقِ الْمَوْصُوفِ بِمَا ذَكَرْنَا كَمَثَلِ النَّازِعِ لِرُوحِهِ إِنْ لَمْ يَنْزِعْ فَمَا ذَا يَصْنَعُ.
ان عليا عليه السلام رمز الحق “وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ” (العصر 3) والصدق “لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ” (الاحزاب 24) وكما جاء (تحروا الصدق فان رأيتم فيه الهلكة فان فيه النجاة). قال امير المؤمنين عليه السلام (والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة) ولكن لاحظ علي عليه السلام الذي كان يأكل الشعير وكان يعطي المال الى الفقراء و الان كما قال الشاعر (لَعلِــــع بِــبابِ علـيٍ أيـٌّــــــها الذّهـــــبُ).
جاء في ميزان الحكمة لمحمد الريشهري: المؤمن أخو المؤمن الكتاب * (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون” (الحجرات 10). عن الإمام علي عليه السلام: رب أخ لم تلده أمك. و الإمام العسكري عليه السلام فيما كتب إلى أهل قم وآبه، يقول العالم سلام الله عليه إذ يقول: المؤمن أخو المؤمن لامه وأبيه. و الإمام الصادق عليه السلام: إنما المؤمنون إخوة بنو أب وأم، وإذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون. و عنه عليه السلام: المؤمن أخو المؤمن، عينه ودليله، لا يخونه، ولا يظلمه، ولا يغشه، ولا يعده عدة فيخلفه. و عنه عليه السلام: المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد، إن اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في سائر جسده، وأرواحهما من روح واحدة. و عنه عليه السلام: لكل شئ شئ يستريح إليه، وإن المؤمن يستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله. و عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المؤمن ليسكن إلى المؤمن كما يسكن قلب الظمآن إلى الماء البارد. و عنه صلى الله عليه وآله وسلم: يا كميل المؤمنون إخوة، ولا شئ آثر عند كل أخ من أخيه. و الإمام الكاظم عليه السلام: المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه. و عن رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤمنون إخوة، تتكافى دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم.
جاء في شبكة المعارف الاسلامية الثقافية عن نهج أهل البيت عليهم السلام في إعانة المحرومين: يؤكد القرآن الكريم في مجموعة من آياته على نهج التكافل المادي مع المحرومين وأصحاب العوز.. ففي قوله تعالى: “وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ” (المعارج 24-25) نلاحظ موقف التمجيد بالتكافل المادي معهم، وفي قوله تعالى: “وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ” (الضحى 10) نجد دعوة للتكافل الأدبي مع السائل خاصة، ويستلزم ذلك الدعوة لاحترامه وصون كرامته. وجاء في تفسير الإمام الصادق عليه السلام لقوله تعالى: “وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ” (المعارج 24-25) (المحروم: المحارف الذي قد حرم كدّ يده في الشراء والبيع). وعن الصادقين عليهما السلام: (المحروم الرّجل الذي ليس بعقله بأس، ولم يبسط له في الرزق، وهو محارف). وعلى كل حال فإن مبدأ التكافل يستدعي التضامن مع هؤلاء، وخاصة السائل الذي يكشف لك عن أمارات وعلائم عوزه من خلال سؤاله، والتعاليم السماوية عموماً تحث على إكرام السائل،