جديد

إيران: ملاحم بطولية امام الاعتداءات الصهيوأمريكية

أسماء الجرادي

في صفحات التاريخ، تُكتب الملاحم بدم الشهداء. ومن بين الركام تنهض الأمم لتسطر قصصاً من الصمود والإباء. إيران، أرض الحضارة والتاريخ. منذ فجر ثورتها الإسلامية المباركة، واجهت الكثير من الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية، ولم تنحني أمامها،انما ضاعف من إيمانها وقوة إرادتها. هنا في هذا المقال، نُدَون قصة ملحمة جديدة تخوضها إيران وشعبها الحر الذي وقف شامخاً في وجه أقوى قوة عسكرية في العالم، مدافعاً عن أرضه وعزته، ومؤمناً بقضيته.

في الثامن والعشرين من فبراير، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية غادرة على الأراضي الإيرانية. فواجهت إيران هذا العدوان ببسالة وشجاعة وصلابة وإرادة قوية على النصر، مُنكسة كبرياء العدو بإيمانها بالله وبقضيتها العادلة، وهي البلد المحاصر لأكثر من خمسين عاماً.

في الأعوام الأخيرة، ومع استكبار وغطرسة العدو الصهيوني في فلسطين وغزة، وارتكاب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني، واجهت إيران سلسلة من الاعتداءات الصهيونية بتهمة دعمها الرئيسي للمقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق. فبرغم شراسة الهجمات العسكرية التي وجهتها إسرائيل وأمريكا على هذه الجبهات المقاومة، عجزت عن إخمادها. فأعتقد الصهاينة والأمريكيون أن إخماد هذه الجبهات لن يتحقق إلا بضرب الداعم الرئيسي، وهي إيران وكسر إرادتها، واستباحة أرضها، وتغيير نظامها. لكن الله كان مع المؤمنين. فكان الرد الإيراني بعمليات الوعد الصادق الاولى والثاني والثاني ومؤخراً الرابع وكل عملية جاءت بعد اعتداء غادر على إيران وسيادتها.

العدوان الأخير على إيران كان الأطول فترة والأكثر شراسة. استخدمت فيه أمريكا وإسرائيل كل المحاولات لإخضاع إيران والسيطرة عليها. فقبل العدوان العسكري المباشر، أشعلت أمريكا وإسرائيل فتنة المظاهرات والقتل والخراب والاعتداءات داخل إيران، من خلال مجموعة من المرتزقة الذين دسّتهم الى داخل الشعب سابقاً، وكان الهدف هو إرباك النظام ومحاولة إسقاطه، لكنهم فشلوا أمام الشعب والجيش والقيادة الإيرانية المؤمنة والثابتة.
ف اتجهت أمريكا وإسرائيل لاستخدام طريقة أخرى لإسقاط النظام، وهي العدوان الغادر والمباشر. قاومت إيران هذه الهجمة وصمدت وواجهت. حاولت أمريكا استغلال الأكراد في هذه المعركة، بهدف احتلال جزء من الأراضي الإيرانية وفتح الطريق أمام القوات الأمريكية للدخول. لكن هذا المخطط فشل بفضل يقظة الجيش.

اعتقد العدو الأمريكي أن الأرض الإيرانية الواسعة والجغرافيا المتنوعة ستساعده في السيطرة على بعض المناطق وتحقيق اهدافه، لكنه وجد الحرس الثوري في كل مكان، والشعب الإيراني جيشاً في السهل والجبل. حاول العدو القيام بعملية إنزال جوي للسيطرة على جزيرة خرك، لكنه واجه صعوبة بالغة في ذلك. فرغم ادعاء العدو أن الأجواء الإيرانية أصبحت مستباحة له وأن الدفاع الجوي الإيراني تم تدميره بشكل كامل، إلا أن الواقع كان يثبت عكس ذلك. فالطائرات التي تقصف مواقع في إيران تخشى المغامرة والدخول في الأجواء الإيرانية، وهو ما أكده الخبراء والمحللون،وبعض عمليات الدفاع الجوي الإيراني استهدفت المقاتلات المعادية وأسقطتها خارج الحدود الإيرانية.

ومن محاولات العدو للسيطرة على الأراضي الإيرانية والدخول براً كان عندما اخترقت طائرة F-15E الأجواء الإيرانية وتم إسقاطها من قبل الدفاعات الجوية الإيرانية. استخدمت أمريكا هذه الفرصة للقيام بعملية عسكرية واسعة داخل ايران وجلبت قواتها العسكرية وعدد كبير من الطائرات بحجة البحث عن الطيار. لكنها وقعت في الفخ بقبضة الجيش والشعب الإيراني، وتم في خلال ساعات إسقاط خمس طائرات أمريكية متعددة المهام.

حاول العدو في هذه العملية القيام بعملية إنزال جوي، لكن القوات المسلحة الإيرانية قامت بإسقاط الطائرات لتصبح خردة على الأرض الإيرانية في مشهد للتاريخ وللعالم، يعبر عن طهارة الأرض التي لن تقبل محتلاً، وقوة وبسالة وإيمان الجيش. وكذا كانت المشاهد تعبر عن شراسة الشعب الإيراني الذي خرج إلى الجبال والغابات للبحث عن الطيار الأمريكي ولتطهير أرضهم من هؤلاء الانجاس.

حاولت أمريكا وإسرائيل بشتى الطرق إسقاط إيران وإخضاعها، واستهلكت الكثير من القنابل والذخائر والصواريخ والطائرات، والأموال التي تشتري بها العملاء في داخل إيران وخارجه. خسرت اقتصادها وسمعتها وقوتها وانكسرت، ثم حاولت التوسل للوصول إلى هدنة وتفاوض لفتح مضيق هرمز لسفنهم ، ولكنها فشلت في الحصول على ما تريد ففشلت بقوتها العسكرية وفشلت بخدعة المفاوضات التي طالما ما تلتجئ اليها امريكا في كل مره يضيق بها الخناق وتعجز عن تحقيق اهدافها بالقوة.

وعادت اليوم امريكا لإستخدام وسيلةً اخرى لإخضاع ايران وشعبها وهي الحصار البحري وهنا ستخوض ايران بعون الله ملحمة اخرى في الموانئ والبحار لتأديب هذا العدو.
فشلوا وفشلوا وسيفشلون بإذن الله في جميع وسائلهم، وستواصل إيران خوض ملاحم البطولة أمامهم، وبعون الله سينكسرون، ويخسرون أكثر ولن يجدوا لهم حلاً غير الرحيل عن منطقتنا.