حسن درباش العامري
عرفت الكويت بشيوخها المتماشين مع هوى الامير ومتلونيين مع لون الاتجاه السياسي الحكومي ، وليس مع الثوابت المحددة وكان اخرها الشيخ المطرب منشاري العفاصي الذي رأيناه من مشهد صلاة الجماعة ودموعة تبلل وجنتية المكتنزه حتى لحيته الكثة ،الما على الفقراء وشكواه من ظلم الحكام لهم ، اي قلب هذا الذي يرق لمعاناه الفقراء ،فيما تختلف صورته عندما يكون مسافرا للترفيه وقضاء ايام الاستجمام على شواطئ اوربا بلباس الجنز وهو يركب سيارة الروسرويز الفاخرة ليرتاد اغلى المطاعم ربما للثأر للجياع ،ولاندري ان كان يحيي حفلات اسلامية في حانات اوربا ، اليوم يطل علينا بأغنية سياسيه موظفا فيها اية من القرآن الكريم بتحريف اية المسد ليبدلها من (تبت يدا ابي لهب )الى تبت يدا ايران وكل من قاوم اسرائيل وامريكا !!
رسالة سياسية مكشوفة ما قدّمه شيخ الكويت مشاري العفاصي لم يكن إنشادًا لاغنية عابرًة، بل خطابًا سياسيا مُشفّرًا بصيغة الغناء والطرب ، يحاول تمرّير موقفًا سياسيًا مكشوف تحت غطاء الدين. فأيحاءات الأغنية ومفرداتها، لا تكتفي بالتعبير عن رأي، لكنها تُعيد توصيف شكل “الخصم” ومن هو “المحق” داخل الوعي للمتلقي.
هنا نحن لا نتحدث عن اختلاف طبيعي في وجهات النظر، بل عن إعادة توجية للمشاعر:
من التعاطف مع قضايا الأمة الإسلامية الجامعة… إلى استقطابٍ يوجّه البوصلة نحو المسلمين ليعيد صورتهم ليرسم خصومة ضد التكوين الاسلامي
لنحاول تفكيك المفردات الخطاب الموجه:و ماذا تريد الأغنية ايصاله فعليًا؟ وماذا تريد قوله ؟
عند قراءة مفردات الأغنية وما خلف الكلمات (لا مجرد سماعها)، يظهر بعدا واضحا:
وثنائية حادّة: “نحن في جانب /و هم في الجانب المواجه ” ولا وجود للمساحة الرمادية اي انه وضع نفسة في خندق اعداء الاسلام بكل وضوح وصراحة وكذلك
ومحاولة شيطنة طرفٍ بعينه عبر التصريح بعداوة المسلمين ونصرة اعداء الدين لانها
تديين الموقف لإكسابه حصانة أخلاقية
بهذا، نجزم بان الأغنية قد تحولت من إلى:
أداة تعبوية ضد الاسلام والمسلمين لا تعبير عن الرفض للاضرار بهم ،
ووسيلة تغيير ثوابت واعادة توجيه وليس فن.
التأثير الأعمق: لماذا هذا أخطر من التصريح السياسي؟
التصريح السياسي يُناقَش ويُعارَض ويصل الى نتيجه ايجابا او سلبا.
أما الأغنية، فتدخل إلى الوجدان بشكل مباشر دون بوابات نقد صارمة.
وبتكرارها تُحفظ و
تُتداول وتنتشر بلا تدقيق
وهنا تكمن الخطورة:في تطبيع خطابٍ انقسامي عبر لحنٍ سهل التداول يجد طريقة للترديد على السنة الجميع.
وهذا بالضبط ما يجعل الفن الموجة أكثر تأثيرًا من أي بيان رسمي.
ازدواجية الدور: منبر الدعوة أم منصة الاصطفاف؟
حين يصدر هذا الخطاب من شخصية تُقدَّم بوصفها داعية دينيه وصوتًا دينيًا مثل مشاري العفاصي، تتعقد المشكله :..لان الواعظ يفترض الجمع لا التفريق
الخطاب الديني يفترض التهدئة لا التحشيد والاهم من كل ذلك كان يفترض التحشيد ضد اتخاذ الكويت منطلق لاستهداف المسلمين وقتل علمائهم واطفالهم ونساءهم وتدمير بلادهم
فإذا تحوّل الصوت نفسه إلى أداة تحشيد و اصطفاف سياسي لنصرة اعداء الاسلام، يصبح السؤال مشروعًا:
هل ما يُقدَّم من توظيف ادوات الدين كدعوةٌ للقيم … أم توظيفٌ لها؟
من مفردات هذه الأغنية ودوافعها إلى المشهد الأوسع الذي كتبته في مؤلفي (انعطافة التكتك)قبل عدة أشهر
هذه الحالة ليست معزولة تماما ؛ بل نموذج ضمن ظاهرة أوسع في منطقة دول الخليج التي تسييس الخطاب الديني وتديين الخطاب السياسي عبر أدوات إعلامية ناعمة وهنا لا يتقاطع ما حدث مع محور كتاب انعطافة التكتك الإعلام لا ينقل الواقع فقط… بل يصنعه
والفن ليس بريئًا دائمًا… بل قد يكون أداة إعادة تشكيل للوعي الجمعي
اذا
المشكلة ليست في لحنٍ أو كلمات،
بل في الرسالة التي تُمرَّر خلفهما.
وحين يُستَخدم الدين غطاءً لموقفٍ سياسي، لضرب المسلمين وانتصارا لاعدائهم
ويتحوّل الفن إلى وسيلة تعبئة،
فإننا لا نكون أمام أغنية… بل أمام خطاب معادي موجَّه.او اداة ..