كردستان حقيقة الوجود يا محمد السيد

لقمان البرزنجي .. المانيا

إن ما يثير العجب والاسف معا، هو أن يخرج علينا شخص (اعلامي )مثل محمد السيد محسن جاهل بالتاريخ عبر برنامجه (الموقف)، ليستعرض لغة متهورة، تمزج بين الاستهزاء والجهل بالتاريخ، منتقدا مطلبا شرعيا لبرلماني كوردي من کتلة حزب الديموقراطي الکوردستاني داخل قبة البرلمان ، لم يقل شيئا سوى التمسك سوی قول حقيقة بحقائق الدستور والجغرافيا حين طالب بذكر إقليم كردستان باسمه الصريح والكامل. إن هذا الإصرار من قبل محمد السيد محسن على محاولة اختزال كردستان في مصطلح الشمال أو الإقليم مجردا من کلمة کوردستان ، ليس مجرد سقطة لسان، بل هو انعكاس لعقلية شوفينية ضيقة ترفض الاعتراف بالآخر، وتتحسس من هوية شعب أصيل ضربت جذوره في عمق هذه الارض قبل ان ترسم الحدود السياسية الحالية بقرون طويلة.
يا محمد السيد محسن، إن تهورک في القول والسخرية من مصطلحات مثل (روج آفا، باكور، روجهلات) بذريعة انها تحريض لدول الجواريعتبون علی العراق ، هو هروب مخجل من الحقيقة التاريخية المرة، فكوردستان لم تكن يوماً محض جهة جغرافية في الخريطة، بل هي أمة مزقتها مقاص المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، وقسّمها المجرمون الذين رسموا حدودا مصطنعة فرقت بين الأخ وأخيه. إن هؤلاء الأجداد الذين تصفهم بالمنصفين والمسلمين، قد قرضت أرضهم غصبا تحت وطأة توازنات القوى الكبرى، وما يزال احفادهم اليوم يحملون وجع هذا التقسيم في صدورهم. فكيف تبيح لنفسك الاستهزاء بجرح أمة لم تختر أن تكون شمالاً لأحد، ولم يختر جيرانها أن تكون كوردستان مجرد زاوية حدودية؟إن انتقادك للذين كتبوا الدستور العراقي لأنهم ثبتوا اسم كوردستان، هو طعن في صمام الأمان الوحيد الذي يجمع العراقيين، فالدستور لم يمنح الكرد هبة او منة، بل دون واقعا سقي بدماء البيشمركة وتضحيات شعب واجه الإبادة والأنفال ليحمي اسمه ووجوده. إن الشوفينية التي تتحدث بلسانك اليوم هي التي أوردت البلاد المآسي، وهي العقلية ذاتها التي تابى أن ترى في الكردي شريكاً كاملاً، بل تريده تابعاً في منطقة يحددون هم اسمها ورسمها.إن البرلماني الكردي الذي سخرت منه يدرك تماما سر خوفكم من نطق كلمة كوردستان إنكم تخشون الحقيقة التي تقول إن الحدود زائلة والهوية باقية. فبدلاً من أن يكون برنامجك منبراً للتعايش واحترام الحقائق، صار معولا للهدم وبوقا للإقصاء تدمير ماتبقی من العراق . اعلم جيدا انت و کل من علی شاکلتک أن كوردستان ليست مجرد كلمة تحذف او تضاف بقرار إعلامي، بل هي قدر وتاريخ وجغرافيا، وستبقى عصية على التهميش، الجسد الواحد الذي لا تمزقه الحدود، كفوا عن سياسة النعامة فالعالم قد تغير، والاعتراف بالحق فضيلة، أما الإصرار على الخطاب الشوفيني الإقصائي فلن يحصد أصحابه إلا العزلة والتخلف عن ركب الحضارة الذي يقوم على التعددية والشراكة الحقيقية.أما السخرية من مصطلحات (روج آفا وباكو)، فهي سخرية من الذات قبل كل شيء. إن تقسيم كوردستان إلى أربعة اجزاء لم يكن خياراً كورديا ولا عربيا الحاق کوردستان بالعراق الحالي ، بل كان جريمة دولية كبرى ارتكبها المنتصرون في الحرب العالمية الأولى. فالتاريخ لا يكتبه المستهزئون، بل تصنعه الشعوب الحية و مکافحة التي لا تنسى أسماء مدنها ولا جذور أجزائها المقطوعة روج ئافا و روج هلات و روج باکو الاجزاء الاربعة لکوردستان . كفاكم شوفينية، فالعالم والعراق يتسع للجميع، إلا لأولئك الذين يحاولون حبس الحقيقة في قمقم الإنكار.