صفقة سرية خطيرة.. علي الزيدي يفتح السوق العراقية للشركات الأردنية مقابل تزكية أمريكية ليغسل عقوبات تهريبه للدولار إلى إيران؟

منظمة عراقيون ضد الفساد

بغداد / المنطقة الخضراء / مكاتب الأمانة العامة لرئاسة الوزراء …

تلقى رئيس مجلس الوزراء المكلف، علي فالح كاظم الزيدي، اليوم الثلاثاء 28 نيسان 2026 ، اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الأردني د. جعفر حسان، هنأه فيه بتكليفه من قبل الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، متمنياً له التوفيق في مهامه.وحسب المعلومات المسربة إلى ” المنظمة ” والتي تلقتها بصفة شخصية من احد السادة المسؤولين الأفاضل ومن مصادر مقربة من الحدث، فأنه تبين لنا بأن الاتصال الهاتفي لم يقتصر على التهنئة الشكلية، بل شهد مناقشات معمقة حول تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة زيادة حجم التبادل التجاري وتفضيل الشركات الأردنية الإنشائية والتجارية في تنفيذ مشاريع عراقية كبرى، إضافة إلى تفعيل مشروع خط أنابيب البصرة – العقبة لنقل النفط العراقي.كما تم طرح موضوع تشجيع الوزارات العراقية على طرح عطاءاتها الاستثمارية لصالح الشركات الأردنية وتفضيلها على حساب الشركات التجارية والإنشائية الرصينة الأخرى . وفي مقابل ذلك، أشار إلينا المصدر المطلع :” إلى أن الجانب الأردني تعهد بالعمل على تزكية الزيدي لدى صناع القرار في واشنطن، محاولاً تخفيف القلق الأمريكي بشأن خلفيته، خاصة ارتباطه السابق بـمصرف الجنوب الإسلامي الذي فرض عليه البنك المركزي العراقي عقوبات في يناير 2024 بسبب شبهات تهريب العملة الصعبة إلى إيران، وبناءً على توصيات من وزارة الخزانة الأمريكية” وجاءت هذه التفاهمات في إطار “تبادل مصالح”، حيث تعهد الجانب الأردني بالعمل على تزكية الزيدي لدى صناع القرار في البيت الأبيض، خاصة في ظل التحفظات الأمريكية المحتملة بشأن خلفيته. ويأتي ذلك في وقت يُذكر فيه أن الزيدي كان رئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب الإسلامي، الذي فرض عليه البنك المركزي العراقي عقوبات في 29 يناير 2024 (برقم BIQ062/2) بسبب شبهات غسيل أموال وتهريب العملة الصعبة إلى إيران، وبناءً على توصيات من وزارة الخزانة الأمريكية.

وقد أثارت بدورها هذه التطورات مخاوف جدية في الأوساط الاقتصادية العراقية، إذ يرى أن الصفقة المحتملة قد تفتح الباب أمام تنافس غير متكافئ بين الشركات الأردنية وحتى الإيرانية على السوق العراقية، مع إمكانية تفضيل العروض بناءً على اعتبارات سياسية وليس على معايير الجودة والكفاءة الاقتصادية والنزاهة والشفافية . ويحمل مشروع خط أنابيب البصرة-العقبة أهمية استراتيجية كبيرة للأردن، حيث يتيح له الحصول على نفط عراقي بأسعار تفضيلية أو حتى مجانية ويمنحه دوراً لوجستياً في تصدير النفط، بينما يثير تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية الحقيقية للعراق، خاصة في ظل وجود خيارات تصدير أخرى أكثر ربحية. وتشير المصادر كذلك ” للمنظمة ” إلى أن هذا التوجه قد يؤدي إلى استنزاف جديد للموارد العراقية من خلال مشاريع قد لا تلبي المواصفات العالمية أو تحقق العائد الاقتصادي الأمثل، مما يزيد من مخاطر تعميق أزمة الفساد والمحسوبية في مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة.ومن المتوقع أن تكشف الأسابيع والأشهر المقبلة، خلال فترة حكومة الزيدي المحتملة التي قد تمتد أربع سنوات، ما إذا كانت هذه التفاهمات ستخدم المصلحة الاقتصادية العراقية فعلاً، أم أنها ستكون جزءاً من صفقات سياسية تعزز من استنزاف الاقتصاد العراقي على حساب جودة المشاريع وكفاءتها. حيث سوف تتابع ” المنظمة ” عن كثب مع السادة المسؤولين الأفاضل هذه التطورات بقلق بالغ، معتبرين أن أي صفقات تُبرم في مرحلة التكليف قد ترسم ملامح السياسة الاقتصادية للسنوات القادمة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العراقي من تحديات مالية ونقدية كبيرة مع وجود بدائل أكثر رصانة وجودة في تنفيذ المشاريع التجارية والإنشائية .؟

ومع بقاء 30 يومًا فقط أمام الزيدي لتقديم كابينته ونيل الثقة البرلمانية، يرى مراقبون أن أي صفقات تُبرم في هذه المرحلة الحساسة قد ترسم ملامح السياسة الاقتصادية للحكومة المقبلة (التي قد تمتد أربع سنوات)، مما يزيد من مخاطر تعميق أزمات الفساد، ضعف الحوكمة، واستمرار استنزاف الاقتصاد العراقي.يُتابع الشارع العراقي والمحللون الاقتصاديون هذه التطورات بقلق متزايد، وسط تساؤلات حول قدرة الحكومة المقبلة على تحقيق إصلاح حقيقي في ظل هذه التوازنات السياسية-الاقتصادية المعقدة.