واقع انتاج الاسمدة في الخليج 2026

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الجزيرة عن الحرب تخنق إنتاج الأسمدة ماذا يعني توتر الخليج للزراعة في العالم؟ للكاتب محمود القصاص: لماذا ارتفعت أسعار الأسمدة؟ وفي السياق قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي في مقابلة مع الجزيرة نت إن إغلاق مضيق هرمز له تداعيات خطيرة على قطاع الزراعة العالمي من جانبين. الأول هو توقف صادرات اليوريا، إذ إن دول الخليج من أكبر وأهم مصدري اليوريا حول العالم، والثاني هو وقف تصدير الغاز الطبيعي المسال، وهو ضروري لصناعة الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا. وأضاف الهاشمي أن أي تعطل في إمدادات الغاز الطبيعي يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، وهو ما حدث بالفعل، إذ ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة 80% أو أكثر للطن الواحد في بعض المناطق. وأضاف أن ارتفاع أسعار الأسمدة ينعكس مباشرة على تكلفة إنتاج المحاصيل الزراعية، خاصة القمح والشعير، وهذا ينعكس مباشرة على الدول المستوردة لها، ومنها الدول العربية. وأوضح أن هناك ترابطا بين سلسة زراعة المحاصيل ووصولها إلى المستهلكين، بحيث إنه كلما زادت تكلفة الإنتاج ارتفعت أسعار الغذاء، وزادت الأزمات الغذائية التي تعاني منها مناطق عدة في العالم. وأدى تراجع المعروض من الأسمدة النيتروجينية في الأسواق العالمية بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعارها. إذ ذكرت صحيفتا الغادريان ونيويورك تايمز أن أسعار اليوريا المصرية، التي تُعتبر مؤشرا رئيسيا لسوق الأسمدة النيتروجينية، ارتفعت بشكل كبير منذ بداية الحرب. وبلغ سعر اليوريا المصرية 665 دولارا للطن، بعد أن كانت 485 دولارا في الأسبوع الذي سبق اندلاع الحرب، وفقا لمجموعة “سي آر يو” الاستشارية لأسعار السلع، بنسبة ارتفاع تبلغ 37%. ونقلت الغارديان عن كريس لوسون، المحلل بمجموعة “سي آر يو” أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية سيكون أوسع نطاقا وأشد أثرا مما حدث في عام 2022، بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، خاصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز أكثر من أسبوعين. وافادت بلومبيرغ أن الارتفاع في أسعار الأسمدة بلغ 22% للمزارعين الأمريكيين الذين يعانون منذ سنوات من انخفاض أسعار المحاصيل وارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج. وقال أليكس ماكسويل، المحلل الاقتصادي بوكالة بلومبيرغ، “لا أريد أن أقول إن الأمر كارثي، لكنه جاء في توقيت سيء للغاية”، مضيفا أن الهجمات المتصاعدة في الشرق الأوسط أصبحت “نقطة اختناق عالمية للمزارعين”، وإذا استمرت فسوف تؤدي إلى موجة من التضخم نتيجة ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية.

ويستطرد الكاتب محمود القصاص قائلا: ماذا تعني الأزمة للزراعة والمزارعين؟ يعتمد نحو نصف الإنتاج العالمي من الغذاء على الأسمدة النيتروجينية، حسب تقرير للغارديان، مما يعني أن الإنتاج سوف يتراجع من محاصيل رئيسية إذا لم تتوفر الأسمدة اللازمة لها. والنتيجة هي ارتفاع أسعار الخبز والذرة والبطاطس وغيرها من الأطعمة الرئيسية، علاوة على ارتفاع تكلفة علف الحيوانات، ومن ثم ارتفاع أسعار اللحوم. يأتي نقص الإمدادات من الأسمدة النيتروجينية من الخليج في الوقت الذي يستعد فيه المزارعون في أوروبا وأمريكا الشمالية لزراعة محاصيل الربيع، ويجمعون ما يلزمهم من أسمدة للعام المقبل، مما يعني أن الأزمة الحالية سوف تؤثر على خططهم الزراعية. ونقلت الغادريان عن سفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة يارا، ثاني أكبر منتج للأسمدة في العالم، أن المزارعين أصلا في وضع صعب ولديهم هوامش ربح صغيرة، وذلك قبل الأزمة الحالية، مما يعني أن وضعهم سوف يزداد صعوبة بعد الأزمة. وأدت المخاوف من نقص الإمدادت من الأسمدة النيتروجينية إلى حالة من القلق بين المزارعين في مناطق مختلفة من العالم. وعلى سبيل المثال قال المزارع البولندي رافائيل دلكوفيتش لبلومبيرغ إن هناك حالة من الذعر بين المزارعين في منطقة لوبينكا بشرق بولندا لأنهم لا يستطيعون شراء الأسمدة اللازمة لمحاصيلهم. مخاوف بشأن الأمن الغذائي: وقد يتحول المزارعون من زراعة المنتجات التي تتطلب الكثير من الأسمدة، مثل القمح والذرة، إلى منتجات أخرى، الأمر الذي قد يؤثر على المعروض منها في الأسواق العالمية، خاصة لو استمرت الحرب في إيران فترة طويلة. وقال براد فيكرز، وهو مزارع أمريكي ينتج فول الصويا والذرة، لبلومبيرغ إنه كان يخطط لزراعة ثلثي مزرعته بولاية أيوا بالذرة، لكن الحرب في الشرق الأوسط تثير قلقه بشأن ارتفاع تكاليف النيتروجين، وقد يدفعه ذلك إلى تقليص جهده لأن الذرة تتطلب كميات أكبر من الأسمدة. وأشارت بلومبيرغ إلى أن تأثير النقص في إمدادت الأسمدة، وارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه صناعتها، سيكون أكبر في نصف الكرة الجنوبي، وفي الدول النامية بشكل عام، إذ سوف يتحول إلى موجة من ارتفاع أسعار الأغذية الرئيسية، مما يعني أن المستهلكين في الدول الغنية سيدفعون أكثر للحصول على الطعام، لكن المستهلكين في الدول الفقيرة قد لا يستطيعون أصلا شراءه. وكان المزارعون في أغلب دول أفريقيا هم الأكثر تضررا من ارتفاع أسعار الأسمدة عام 2023، والذي تسببت فيه الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وكلاهما من منتجي الأسمدة.

جاء في موقع الطاقة عن وقف صادرات الأسمدة من الخليج فرصة أمام المغرب لتعزيز ريادته عالميًا للكاتب أحمد معوض: تفرض التطورات الجيوسياسية في الخليج العربي واقعًا جديدًا على صادرات الأسمدة، إذ تهدد الحرب في إيران أحد أبرز مراكز الإنتاج والشحن عالميًا، بما يفاقم مخاطر ارتفاع تكاليف المحاصيل ويعزز الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء. تعدّ الأزمة الحالية فرصة أمام المغرب لتعزيز ريادته عالميًا بوصفه أحد أكبر مصدري الأسمدة في العالم، خصوصًا أنه يطلّ على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وبعيد كل البعد عن مضيق هرمز وتداعيات الحرب. وتمثّل الدوحة -وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- مصدرًا لنحو 11% من صادرات اليوريا العالمية، ويمرّ عبر مضيق هرمز نحو ثُلث التجارة العالمية من المغذيات الزراعية. وتأتي نحو 45% من صادرات اليوريا عالميًا من منشآت الخليج العربي، ما يضاعف حساسية السوق لأيّ تعطّل، ما يعزز مكانة المغرب لتعويض جزء من الفجوة، وتوسيع صادرات الأسمدة وتعزيز حضوره في سلاسل الإمداد العالمية. صادرات المغرب من الأسمدة: يعدّ المغرب من أكبر منتجي الفوسفات عالميًا، إذ يمتلك نحو 70% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة، ما يمنحه أفضلية إستراتيجية طويلة الأمد في تصدير الأسمدة الفوسفاتية، ويعزز قدرته على تلبية الطلب المتنامي في أوروبا وأميركا اللاتينية. وتقود مجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP) جهود التوسع، بطاقة إنتاجية تتجاوز 12 مليون طن من الأسمدة سنويًا، مع خطط لرفع القدرات عبر مشروعات صناعية جديدة وتحسين الكفاءة اللوجستية، بما يسمح بزيادة الصادرات في أوقات اضطراب المنافسين. وسجلت صادرات المغرب من الأسمدة قفزة خلال 2025، مدعومًا بارتفاع إنتاج الفوسفات الخام بنسبة 7.5%، إلى جانب نمو مشتقاته بنسبة 5.2%، كما تجاوزت صادرات الفوسفات ومشتقاته 99.8 مليار درهم (نحو 10 مليارات و70 مليون دولار)، مسجلة زيادة قدرها 14.6% مقارنة بسنة 2024.

ويستطرد الكاتب أحمد معوض قائلا: وحققت مجموعة المكتب الشريف للفوسفات أداءً ماليًا قويًا خلال سنة 2025، مسجلة ارتفاعًا في رقم المعاملات بنسبة 17%،ليبلغ نحو 114 مليار درهم (حوالي 12 مليار دولار). ورفع المغرب حصّته من صادرات الأسمدة إلى الاتحاد الأوروبي إلى 19% خلال 2025، متجاوزًا روسيا التي تراجعت حصتها إلى 12.8%، بحسب ما ذكرت فوربس ميدل إيست. وفي عام 2023، سجلت صادرات المغرب من الأسمدة والفوسفات ومشتقاتهما عائدات تجاوزت 10 مليارات دولار، رغم تقلُّب الأسعار، ما يعكس مرونة القطاع وقدرته على الاستفادة من دورات الصعود في السوق العالمية. ويعتمد الإنتاج المغربي بدرجة كبيرة على الفوسفات المحلي، ما يقلل حساسية التكاليف مقارنة بمنتجين يعتمدون على الغاز الطبيعي بصفته مادة أولية، خاصة في ظل اضطراب إمدادات الغاز في الشرق الأوسط وتأثيرها في إنتاج الأمونيا واليوريا. ومع شح سوق اليوريا قبل اندلاع الصراع، فإن ارتفاع الأسعار يفتح نافذة ربحية أمام المنتجين خارج الخليج، ويمنح المغرب فرصة لإعادة تسعير عقوده التصديرية بشروط أفضل. ويدعم استقرار البنية التحتية الصناعية وتكامل سلاسل القيمة من الاستخراج إلى التصنيع والتصدير، قدرة المغرب على تلبية طلبات عاجلة من أسواق تبحث عن موردين موثوقين بعيدًا عن بؤر التوتر. البعد عن مضيق هرمز: لا ترتبط صادرات المغرب من الأسمدة بممرات بحرية عالية المخاطر مثل مضيق هرمز، ما يقلل تكاليف التأمين والشحن مقارنة بالمنتجين الخليجيين الذين قد يواجهون أقساط تأمين مرتفعة أو تعطلات محتملة في حال تصاعد التوتر. يمرّ نحو ثُلث تجارة المغذيات الزراعية عالميًا عبر مضيق هرمز، ويعتمد 3 من أكبر 10 مصدري الأمونيا و1 من بين أكبر 5 موردي الفوسفات على هذا الممر، وفق شركة ستون إكس غروب (StoneX Group)، ما يبرز ميزة المغرب التنافسية. يقول المحلل لدى “سكوتيابنك” (Scotiabank) بن إيزاكسون: “حتى في حال استمرار تدفُّق الإمدادات عبر مضيق هرمز، قد تصبح تكلفة التأمين على الشحن غير مجدية اقتصاديًا”، موضحًا أن إيران تستحوذ على ما بين 10% و12% من تجارة اليوريا العالمية. وأشار إلى أن إعلان إسرائيل حالة الطوارئ وتعطيل إمدادات الغاز إلى مصر قد يؤثّر في إنتاج الأسمدة، الأمر الذي يعزز جاذبية الإمدادات المغربية للأسواق الأوروبية القريبة جغرافيًا والأقل تعرّضًا لمخاطر الحرب. وكانت سوق اليوريا -وهي أكثر أسمدة النيتروجين استعمالًا- تعاني شحًا في الإمدادات قبل اندلاع موجة الصراع خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما يزيد من هشاشة التوازن بين العرض والطلب. ويأتي نحو 45% من صادرات اليوريا العالمية من منشآت تقع في الخليج العربي، وإذا طال أمد توقُّف الشحنات، فإن ذلك سيشكّل ضغوطًا حادة لرفع الأسعار.

جاء في موقع الشرق عن “فيرتيغلوب” الإماراتية: أسعار الأسمدة النيتروجينية مرشحة للارتفاع مجددا: حرب إيران تخنق الإمدادات في هرمز وتهدد برفع أسعار الغذاء: أسعار الأسمدة النيتروجينية، التي باتت عند ضعف ما كانت عليه قبل حرب إيران تقريباً، قد تواصل الارتفاع في ظلّ تعثّر إمدادات حيوية من الخليج العربي، بحسب أحد أكبر مُصدّري هذه المغذيات الزراعية في العالم. قال أحمد الحوشي، الرئيس التنفيذي لشركة “فيرتيغلوب” ومقرها أبوظبي، في مقابلة: “الأسعار مرتفعة بالفعل إلى حدٍّ ما، لكن إذا استمر الوضع، فقد ترتفع أكثر”. وأضاف: “إنها حالة صعبة للغاية على اقتصاديات المزارعين، وقد تنعكس في نهاية المطاف ارتفاعاً بأسعار الحبوب والغذاء”. أدّت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، ما قطع نحو ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحراً وأثار مخاوف من أزمة غذاء. وتسارعت الدول للبحث عن إمدادات بديلة للمزارعين، لكن بعض كبار المنتجين فرضوا قيوداً على الصادرات، فيما يضطر العديد من المشترين لدفع علاوات سعرية للتنافس على كميات محدودة. كيف تؤثر الحرب على الإمدادات الزراعية؟ أعلنت إيران يوم الجمعة أن السفن يمكنها مجدداً العبور عبر المضيق، قبل أن توقف الحركة بشكل مفاجئ بعد أقل من 24 ساعة مع تصاعد التوترات. ومع دخول الصراع أسبوعه الثامن، قدّمت أميركا وإيران رؤى متباينة بشأن المرحلة التالية، ما فاقم حالة عدم اليقين بشأن عقد محادثات سلام.

تأثير نقص الإمدادات أكثر حدّة بالنسبة لمنتجات النيتروجين مثل اليوريا والأمونيا، التي يجب استخدامها سنوياً للحفاظ على إنتاجية المحاصيل. أما الأسمدة القائمة على الفوسفات والبوتاس، فيمكن أن تبقى في التربة، ما يسمح للمزارعين بتخطي استخدامها لعام أو عامين. ذكر الحوشي أن صادرات اليوريا من الخليج تراجعت إلى نحو 300 ألف طن في مارس، مقارنةً بمتوسط شهري يبلغ 1.7 مليون طن، مستشهداً بأبحاث “فيرتيغلوب”. وأضاف أن معظم هذه الشحنات جاءت من عُمان. ولم تواكب أسعار المحاصيل بعد الارتفاع الحاد في تكاليف المغذيات والوقود، ما يعني أن المزارعين غير قادرين على تعويض زيادة النفقات. وهذا يختلف عن عام 2022، بعد أن أرسلت روسيا قواتها إلى أوكرانيا، حيث قفزت أسعار المحاصيل آنذاك، نظراً لكون البلدين من كبار منتجي الحبوب. تباطؤ الشراء: أسعار الحبوب ارتفعت في البداية مع اندلاع حرب إيران، لكنها تراجعت لاحقاً، ما يزيد من مخاطر توقف المزارعين المتضررين عن استخدام الأسمدة أو التحول إلى محاصيل أقل اعتماداً على النيتروجين مثل الذرة والأرز والقمح، بحسب الحوشي. أضاف أن “فيرتيغلوب” بدأت بالفعل تلاحظ تباطؤاً في عمليات الشراء في مناطق مثل جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية وأستراليا. كما تُعدّ البرازيل، وهي سوق رئيسية تدخل حالياً موسم استخدام الأسمدة، عرضة لشح الإمدادات. وفي أميركا، يحتاج المزارعون للحصول على الأسمدة بحلول منتصف مايو للالتزام بمواعيد الزراعة. وعلى الرغم من أن بعض المزارعين في أميركا وأماكن أخرى اشتروا كميات كبيرة قبل بدء الحرب، لا يزال هناك غموض بشأن حجم الطلب المتبقي، خاصة في الدول الفقيرة الأكثر حساسية لارتفاع الأسعار، وفق الحوشي. حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز، سيستغرق الأمر وقتاً حتى تتحرك الشحنات وتخف حدة النقص. وقال الحوشي: “يوجد حالياً عدد كبير من السفن المتوقفة في مضيق هرمز” كمخزون عائم، مضيفاً: “يُقدّر حجم حمولتها بمئات آلاف الأطنان”. تعمل “فيرتيغلوب” على استكشاف طرق بديلة لنقل إنتاجها من الإمارات، بما في ذلك الخيارات البرية، رغم أن الكميات ستكون على الأرجح أقل من تلك التي تُشحن عادةً بحراً. وتتمتع الشركة بوضع أفضل مقارنةً بالعديد من المنتجين في الخليج، نظراً لقرب مواقعها في أبوظبي من الساحل الشرقي لعُمان وميناء الفجيرة في الإمارات. كما تدير “فيرتيغلوب” عمليات في مصر والجزائر، ولا تزال قادرة على تلبية عملائها من هناك.