سمير عبيد
#اولا: جميع المختصين يراقبون السياسة الفرنسية المتذبذبة ومنذ بداية الحرب بين واشنطن وطهران وحتى الآن. بحيث اصبح الرئيس الفرنسي ماكرون كمن يبحث بدفاتره القديمة ولم يجد شيء فاصبح أضحوكة بسبب سياساته المتقلبة ومواقفه المتناقضة .وهذا دليل ان فرنسا تعيش ازمات داخلية, وتعيش ارتباك واضح في السياسة الخارجية .بحيث حتى انها لم تستعمل اهم ورقة بيدها وهي ورقة المعارضة الإيرانية المتواجدة على أراضيها وهم جماعة ” مجاهدي خلق” فراهنت ان تجد نافذة نحو طهران وتكون لاعبا مهما . خصوصا عندما قررت تحدي الولايات المتحدة ومحاولة قيادة اوربا لتأسيس محور أوربي قوي هي تقوده .
#ثانياً :-ولكن الاوربيين لم يستسيغوا ان تقودهم فرنسا والرئيس ماكرون .وذهبت كل دولة تبحث عن هذا الدور مثل بريطانيا والمانيا وإيطاليا .فتوضحت الصورة ان الاوربيين في حالة فرقة وخوف وانعدام الثقة .وان اول من زرع فيهم ذلك هو الرئيس الاميركي دونالد ترامب وعندما رفضوا دعم الولايات المتحدة في حربه ضد ايران فعاقبهم بفرض الحصار على الموانىء الإيرانية فجعلهم في حيره من امرهم.
#ثالثا:- بحيث ان بريطانيا بدأت تتودد لواشنطن. وفرنسا بدأت تغير في مواقفها. ورئيسة وزراء إيطاليا فقدت ثقة ترامب .والمانيا بدأت تتسول رضا إيران من خلال ذم ترامب والجيش الاميركي على لسان مستشارها والذي لولا واشنطن لما وصل إلى منصبه. فرد عليه ترامب رداً قويا بمعنى ” انك جاهل وغبي يا سيادة المستشار ولا تعرف إيران ونوايا النظام الإيراني ” . ولازالت الحكومات الاوربية في حالة ارتباك فيما لو قرر ترامب الخروج من حلف الناتو. واذا نفذ ترامب ذلك سوف سينطبق عليها القول القديم ” وجنت على نفسها براقش” !
#رابعا:- تعالوا نلقي نظرة على المواقف الفرنسية خلال ال 24 ساعة الأخيرة :-
#أ:-تصريح وزيرة الدفاع الفرنسية “كاترين فوترين”التي دعمت تصريحات زميلها وزير الخارجية الفرنسي ولكنها كانت اكثر وضوحاً وشجاعة منه .عندما قالت (النظام الإيراني يشكل خطرا على العالم كله) . ويعتبر هذا التصريح نقطة تحول كبيرة جدا في السياسة الفرنسية وفي قناعات جنرالات فرنسا على مايبدو!
#ب:-#والسؤال :هل وصلت فرنسا الى قناعة ان النظام الإيراني أقترب من السقوط؟ ام ان فرنسا اقتنعت ان جميع محاولاتها لاحياء النظام الإيراني قد فشلت ؟ ام ان فرنسا يأست من وجود ثغرة للتوغل منها لتكون لاعب مؤثر في داخل ايران ؟ ام ان الوجوه المتبقية في النظام الإيراني هي غريبة ولا تعرفها فرنسا بعد زوال الخط الاول والثاني في النظام الإيراني الذي كان على علاقة تاريخيّة مع فرنسا ؟
لان التصريح غريب جداً أن يصدر من الحكومة الفرنسية في هذا التوقيت بالذات !
#أ:-فرنسا تطالب طهران بتقديم التنازلات وعلى لسان وزير الخارجية الفرنسي”جان-نويل بارو، ” عندما قال ( أنه لا يمكن الوصول لحل دائم للأزمة ما لم توافق إيران على تقديم “تنازلات كبيرة” وإجراء “تحول جذري في موقفها” في المحادثات مع الولايات المتحدة، وذلك لرسم مسار “للتعايش السلمي داخل المنطقة”)وحمّل طهران المسؤولية الكبرى بسبب برنامجيها النووي والصاروخي.
#ب: ويعتبر هذا التصريح تحول كبير جدا في الموقف الفرنسي على الرغم من انتقاد الوزير الفرنسي لواشنطن وتل أبيب “انهما قاما بالحرب خارج القانون الدولي ” . بنفس الوقت يعتبر هذا دعم قوي لسياسات ومواقف الرئيس الاميركي ترامب وضغط على طهران في هذا التوقيت. وايضاً يعتبر ابتعاد عن الموقف الأوربي وخصوصا البريطاني والألماني وهو مؤشر على تصدع المواقف الاوربية .
#خامساً:-وهنا تبرز اسئلة مهمة وهي :-
#السؤال_الاول: هل ان هذا التغيير في الموقف الفرنسي سببه غض الطرف الاميركي عن الاحداث الساخنة في جمهورية ” مالي” والتي وراءها فرنسا. والتي جاءت لتقويض التمدد الروسي والتركي هناك. وعقوبة للنظام في مالي الذي تمرد على فرنسا وطردها من مالي
!
# السؤال الثاني : هل هو الخوف من التهديد الواضح الذي اطلقه الرئيس ترامب قبل فترة عندما قال ( ماكرون لن يبقى طويلا في منصبه ) ناهيك عن اخراج ترامب اسرار بيت ماكرون وعلاقته مع زوجته التي تتسم بالعنف والتوبيخ الدائم من قبلها والذي امتعض منه ماكرون جدا وبدأ يشعر بالخوف من خروج اسرار اخرى !
#السؤال_الثالث : هل ان التغير المفاجىء في الموقف الفرنسي سببه محاولة من فرنسا ان تقبلها واشنطن والرئيس الاميركي لاعبا في الملف اللبناني خصوصا وان هذا الملف يهم فرنسا كثيرا تاريخيا وسياسيا وخارجيا لاسيما عندما دخل منعطف مهم للغاية وهي الهدنة والذهاب للقاء اسرائيلي فرنسي . وعندما شعرت فرنسا بانها سوف تخرج من الشرق الأوسط فارغة اليدين خصوصا وان هناك انفتاح أميركي على الجزائر والتدخل في ملف الصحراء وملف ” البوليساريو” وهذا اقلق فرنسا كثيرا عندما تلعب واشنطن لعبة تفريغ يد فرنسا في ادق واهم الملفات التي تهم فرنسا !
#السؤال_الرابع: هل اقتنعت فرنسا أخيرا باستحالة التوافق الاوربي .واستحالة ولادة وحدة اوربية. واستحالة تحقيق مقترح فرنسا والرئيس ماكرون وهو تأسيس جيش أوربي موحد وقوي ومدعوم باحدث الأسلحة والتكنلوجيا والذي يعمل عليه ماكرون منذ اكثر من عام. فقررت العودة إلى الحضن الاميركي ؟
#سادساً : كل ماورد أعلاه هي اسباب جوهرية دعت فرنسا لتغيير سياساتها ومواقفها . ولكن الاهم في الموضوع كيف سيتعاطى الرئيس الاميركي ترامب مع هذا الغزل الفرنسي وكيف يوظفه واين ؟ وماعلينا إلا الانتظار ولكنه متغير مهم جدا ولصالح ترامب !
#سمير_عبيد /٢٩ نيسان ٢٠٢٦