ماذا تعرف عن مملكة هرمز؟

د. فاضل حسن شريف

جاء في الموسوعة الحرة عن مملكة هُرمُز: ثورة الجمارك ضد البرتغاليين: بعد أن استتب له الأمر في البحرين أبحر انطونيو كوريا في شهر أغسطس إلى غوا لمقابلة حاكم الهند دي سكويرا الذي أقر جميع القرارات والإجراءات الإدارية باستثناء انفراد الهرمزيين بمسؤولية جمع الضرائب، فأمر بتعيين موظفي الجمارك من البرتغاليين في البحرين وعمان، وتم تأسيس مركز جمرك برتغالي في البحرين بإشراف إدارة برتغالية بحتة لجمع الضرائب، مما أثر على اقتصاد هرمز، فأثار سخط وحفيظة الهرمزيين، إذ تبين للملك الهرمزي تورنشاه أن فائدتهم من احتلال البحرين قد ذهبت بلا معنى. فأشعل في نهاية 1521 ثورة سميت بثورة الجمارك. لقد كان للإجراءات المعقدة التي مارسها البرتغاليون، واستيلائهم على عائدات الجمارك، وكذا العنف والقسوة التي اتسم بهما البرتغاليون، كل ذلك دفع بشعب هرمز إلى الإعلان عن سخطه وقيام تلك الثورة في هرمز والبحرين ومسقط وقريات وصحار في وقت واحد، وتم فيها حرق المراكب البرتغالية وقتل الحامية. عمت هذه الحركة المراكز كلها عدا مسقط التي كان حاكمها الشيخ راشد على خلاف مع حاكم هرمز، ولعل عنصر التوقيت ينم عن قدر كبير من التنظيم، مما أربك خطط البرتغاليين، وضاعف من خسائرهم البشرية. وتشير بعض المصادر إلى ان حاكم هرمز توران شاه هو الذي سعى إلى إشعال تلك الثورة، بالتنسيق مع حكام المدن الساحلية الخاضعة له بهدف التخلص من النفوذ البرتغالي. فأشعل النيران في هرمز، وظلت مشتعلة لأربعة أيام، اضطر توران شاه إلى الهرب إلى جزيرة قشم، إلا أن سكان الجزيرة اغتالوه بسبب تعاونه السابق مع البرتغاليين في غزو البحرين، وتمثيله بجسد مقرن بن زامل. لم تنجح تلك الثورة من تحرير المنطقة من البرتغاليين الذين تمكنوا من اخمادها بالتعاون مع جبور عمان. رفع الضرائب: وفي سنة 1529 قام (نونو داكونها) برفع الإتاوة السنوية على هرمز، فبلغت 100 ألف أشرفي، ولم تتمكن هرمز من دفعها، فتراكمت المتأخرات المستحقة إلى أن بلغت 377 ألف أشرفي سنة 1539، واستمر التأخير في الدفع يتصاعد حتى بلغ نصف مليون أشرفي سنة 1543. وبعد أن عجز الملك الهرمزي عن أداءها اتهمه البرتغاليون بالجنون، ثم قتل مسمومًا، وفرض على خليفته توقيع معاهدة جديدة مع البرتغاليين تنازل لهم بموجبها عن كل جمارك هرمز، وفي المقابل خصصوا له مبلغ 1800 أشرفي في السنة لإعالة نفسه، و10 آلاف أخرى لدفع نفقات الموظفين، بمن فيهم أمر الجمرك البرتغالي في هرمز، علمًا بأن عائدات هرمز من الجمارك التي أخذها البرتغاليون بلغت في تلك السنة 109 ألاف أشرفي.

ومنذ ذلك الحين تحول الحكم المحلي في هرمز إلى سلطة إسمية، وأصبح حكامهاألعوبة بيد البرتغاليين الذين لم يقيموا لهم أي اعتبار. وكثيرًا ماكان مسؤولو الجمارك البرتغاليون يحتجزون الأموال لأنفسهم، ولا يوردونها للملك ولا حتى لمصلحة الخزينة البرتغالية. ومع ذلك وعلى الرغم من تدهور الأوضاع السياسية وسيطرة البرتغاليين على اقتصادها وتجارتها، إلا أن هرمز استمرت تمارس دورًا تجاريًا مهمًا في تجارة الشرق حتى انهيارها سنة 1622. لذا نرى أن هرمز مرت بثلاث أطوار في القرن السادس عشر: في المرحلة الأولى الممتدة ما بين 1507-1523 شن البرتغاليون حملات عدة ضد هرمز وبذلوا جهدا ً كبيرا ً لتوطيد حكمهم فيها. في المرحلة الثانية الممتدة ما بين 1523-1543 استطاع البرتغاليون أن ينتزعوا من ملوك هرمز تنازلات كبيرة في مجالات الجمارك والإدارة المحلية. وفي المرحلة الأخيرة التي كانت مابين 1543 وحتى نهاية الوجود البرتغالي في الجزيرة سنة 1622، شهدت القضاء المبرم على آخر معالم السيادة المحلية حيث تحول ملك هرمز إلى حاكم رمزي يتلقى راتبًا متواضعًا من مسؤول القلعة البرتغالي. سقوط مملكة هرمز: كان هناك تحالف أنجلو-فارسي لإزاحة الإمبراطورية الإسبانية-البرتغالية من الخليج، وكان الهدف هو السيطرة على الطريق البحري للتجارة بين الشرق والغرب. وبسبب ضعف الشاه عباس الصفوي عن امتلاك قوة بحرية كافية تمكنها من خوض صراع حربي مع دولة بحرية عريقة كالبرتغال، ارتبط بالإنجليز من خلال شركة الهند الشرقية البريطانية، للسيطرة على هرمز. نجح الشاه في طرد البرتغاليين من جلفار سنة 1619م، بالتعاون مع العرب، مما أدى إلى ضعف القوة البرتغالية المتواجدة في الخليج، وفي أعقاب ذلك عقد الإنجليز تحالفًا مع الشاه، مقابل الاحتفاظ بقلعة هرمز، ومنحهم نصف إيرادات جمرك جمبرون (بندر عباس) بشكل دائم. استسلم قائد القوات البرتغالية، بعد محاصرتهم في أسوار القلعة الحصينة، في الحادي والعشرين من أبريل سنة 1622م، طالبًا الهدنة، فتعهد الإنجليز بحماية البرتغاليين، في حين أن الأسرى المسلمين جرى تسليمهم للإمام قلي خان، الذي قتل أكثرهم، وكان من بينهم ملك هرمز محمود شاه، ووزيره وقاضيه. بعد سقوط مملكة هرمز انتقل معظم سكان المملكة الى داخل الأراضي العمانية بعيدا عن الأماكن الملتهبة على الساحل وانغمست مع تلك المجتمعات في داخل عمان فشكلت تحالفات مع بعض القبائل والكثير منها تألف مع مجموعات سكانية متنوعة بمسميات قبائل جديدة، وتشير بعض المصادر الى ان جزء كبير من اولئك السكان وخاصة القبائل التي تنتمي الى البلوش انتقلوا الى شرقية عمان في جميع ولاياتها والجزء الاكبر استقر في جعلان بني بوعلي وتحالفت مع تلك القبائل فأصبحت من ضمن قبائل بني بو علي حلفا ومنها من سكن المضيبي والبعض الاخر انتقل الى مناطق الوسطى من عمان كالدقم والجازر وغيرها من المناطق

جاء في صفحة حكام ودول العالم: مملكة هرمز: باحتلال هرمز فرض البرتغاليون سيطرتهم على منطقة الخليج سيطرة تامة، وأصدر البوكيرك قرارا يمنع أية سفينة من ممارسة الملاحة في الخليج، قبل الحصول على تصريح من السلطات البرتغالية. وقد استغل البرتغاليون انشغال قوات الشاه إسماعيل في شمال فارس في الحرب ضد العثمانيين، فوطَّدوا نفوذهم في جزيرة هرمز والساحل العماني، واستولوا على القطيف والبحرين، ونكثوا بذلك عهدهم للشاه إسماعيل بمساعدته في بسط حكمه عليها، وقد زار البوكيرك البحرين، عام 1515م، من أجل تعزيز العمل بمقتضى المعاهدات القائمة بين حاكمها المحلي وملك هرمز الخاضع من الآن للسيطرة البرتغالية. وكان الشاه إسماعيل قد حاول، في بدايات التهديدات البرتغالية لمملكة هرمز، أن يحث حكامها على الثورة ضد البرتغاليين، واعدًا إياهم بالمساعدة، غير أن حاكم هرمز أظهر خطاب الشاه للبرتغاليين، فانقلب الشاه إسماعيل على موقفه، طالبًا التحالف مع البرتغاليين ضد العثمانيين، ووقع اتفاقية معهم جاء فيها: أن تساند البحرية البرتغالية القوات الإيرانية في الاستيلاء على البحرين والقطيف. يتعهد البرتغاليون بمساندة الشاه في القضاء على الحركات الانفصالية التي قامت في إقليم مكران. قيام حلف عسكري بين الطرفين ضد الدولة العثمانية: إعادة توران شاه إلى هرمز نائباً عن الملك البرتغالي عمانوئيل، وهذا يعني اعتراف الشاه بتبعية هرمز للبرتغاليين. وقد انصرفت الدولة الصفوية خلال هذه الفترة إلى فتوحات في الشمال، وإلى حروب ضد العثمانيين. ولم تُولِ أمور الخليج اهتمامًا كبيرًا، فكان إسماعيل شاه يترك غالبًا المناطق الساحلية الجنوبية لحكام شبه مستقلين. كان أمراء الجبور يدفعون ضريبة سنوية لهرمز مقابل تملكهم البحرين، ولكنهم استغلوا احتلال البرتغال الثاني لهرمز سنة 1515م فبدأوا بالمماطلة بتسديد الضرائب حسب شروط الاتفاقية بينهم وبين هرمز منذ أيام الأمير الأجود بن زامل، فانكشف العجز المالي الذي واجه الخزينة الهرمزية. لذا لجأ الهرامزة إلى البرتغاليين يحرضونهم على غزو البحرين والقطيف لاستعادتها واسترجاع الضرائب المتأخرة لفائدة الطرفين الهرمزي والبرتغالي، وتنفيذا لبنود الاتفاق بينهما يلزم البرتغال بالدفاع عن مملكة هرمز وممتلكاتها ضد أعدائها. وبما أن البرتغاليين لايمكنهم قهر الجبور برًا لتفوقهم في العمق الاستراتيجي القبلي، لذا فقد لجأوا إلى عمل عسكري يعتمد على تفوقهم البحري.

في 926هـ/ سبتمبر 1520م استغل ملك هرمز (توران شاه) والبرتغاليون فرصة غياب الأمير مقرن الجبري إلى الحج لغزو جزر البحرين، فحشدوا في هرمز قوات كبيرة بدعم من الأسطول البرتغالي. وواجه هذا الهجوم الشيخ حميد ابن أخت الأمير مقرن ومعه أهل البحرين، فقاد مقاومة شديدة ضد الحملة البرتغالية، وعطل نزول الجنود إلى البر. كما أدى هبوب الرياح والعواصف غير المتوقعة إلى تشتيت السفن الصغيرة للإنزال الأولي. لذا فقد أحبطت المحاولة الأولى على البحرين من تحقيق أهدافها. ثم بدأت الحملة الثانية لغزو البحرين بقيادة أنطونيو كوريا، حيث حرص كوريا على أن تكون هذه الحملة أقوى من التي سبقتها. وتحرك يوم 15 يوليو 1521/927هـ نحو البحرين، ولكنه تأخر بسبب الرياح العاتية والعواصف. وبالنهاية وصل يوم 21 يوليو. وعندما وصله خبر الاستعداد البرتغالي لغزو البحرين عاد الأمير مقرن بن زامل إلى بلاده بعد الحج بسرعة لعمل التحصينات اللازمة لمواجهة الحملة البرتغالية الهرمزية. كانت الاستعدادات بإعادة بناء سور قلعة البحرين، وبنى حاجزًا كبيرًا من الجص والجير قبالة الواجهة البحرية للقلعة لحماية المدينة، كما وضع المتاريس على الساحل أمام القلعة حيث المياه الضحلة لمنع البرتغاليين من النزول إلى ذلك المكان. كما أنشأ العديد من الخوازيق والخنادق والمتاريس حول القلعة وداخلها. أما الاستعدادات القنالية، فقد جهز مقرن -حسب المصادر البرتغالية- أكثر من 11,000 مقاتل مزودين بمختلف الأسلحة، و300 فارس و400 من رماة السهام و20 تركيًا من حملة البنادق (التفنكجية). وفي يوم 27 يوليو 1521 هاجمت القوات البرتغالية السور الذي أقامه الأمير مقرن، بعد أن ظلوا يدكونه بالمدافع. وخوفا من خيانة جنود هرمز -لعدم ثقة البرتغاليين بهم- فقد أمرهم أنطونيو كوريا بأن يبقوا في المراكب قريبًا من الساحل إلى أن يرسل إليهم إشارة النزول. ثم نزل أنطونيو ومعه 170 مقاتل وبجانبه أخوه ومعه 50 فارسًا إلى البر أمام القلعة، وعبروا الخندق. وتسلقوا الحائط الذي تضرر من قصف المدافع. وعندها انسحبت قوات مقرن ولجأت إلى المدينة حسب مخطط مدروس. فظن البرتغاليون أنهم انتصروا فعلًا، فطاردوا قوات مقرن نحو المدينة. فعندئذ قامت مجموعة أخرى من قوات مقرن بالالتفاف حولهم، وحاصروا البرتغاليين بين المدينة والسور الخارجي للقلعة، وبدا الرمي عليهم من كل جانب، فتكبد البرتغاليون عددًا كبيرًا من القتلى. فكان موقف كوريا صعبًا جدًا، حتى أنه أصيب بجرح في ذراعه اليمنى. فجنود مقرن من جهة والبحر من جهة ثانية. تضيف المصادر البرتغالية التي كتبت عن المعركة -ونقل عنها جميع الكتاب المعاصرين- بأن الجنود قد أصابهم السأم والتعب والإرهاق الشديد. ذلك أن المعركة جرت في حر الصيف الساخن واستمرت لأكثر من يوم، وكانت تتوقف أحيانًا بسبب شدة الحرارة، ثم يعاود الطرفان الهجوم والهجوم المضاد. وازداد تعبهم واضطرابهم بعد جرح قائدهم أنطونيو كوريا، فبدا لدى القوات البرتغالية فكرة الرضوخ بالهزيمة والانسحاب، ولكن ظهرت مفاجأة وهي إصابة الأمير مقرن بطلق ناري في رأسه وقيل في كتفه أو فخذه (وقيل قذيفة مدفع)، نقل على أثرها إلى أحد المساجد خلف ميدان القتال. واستلم الشيخ حميد ابن أخته قيادة الجيش، إلا أن وفاة الأمير مقرن بعد ثلاثة أيام وقيل ستة أيام كان له وقع الصاعقة، فانهارت معنويات جيشه ودبت روح الهزيمة في صفوفهم، وارتفعت معنويات البرتغاليون المنهارة، وشجعهم على مواصلة القتال، خاصة بعد فرار العديد من جنود الجيش الجبوري من أرض المعركة. وقد اكتفى البرتغاليون بما حققوه من نصر في البحرين، ولم يواصلوا تقدمهم ناحية القطيف، بسبب عنف المقاومة العربية، وخوفا من أن يستدرجهم عرب القطيف إلى داخل الجزيرة العربية.

جاء في موقع نزوى: كما ذكر الرحالة البرتغالي دورات باربوسا ان المدينة ليست كبيرة على قدر ما هى جميلة ووصف مبانيها بأنها اشبه ما تكون بالمتاحف لما تحويه من تحف وقطع أثاث واردة من الهند والصين والسجاد الفارسى الفاخر والقناديل المصرية ذات النقوش الشرقية البديعة. وعلى الرغم من ان الجزيرة كانت تجمع الكثير من الاجناس إلا ان اللغة العربية كانت لغة التعامل كما كان اغلب سكانها من العرب وخصوصا من عمان واليمن ومع نهاية العصور الوسطى اتسع نشاط الجزيرة فلم يعد نشاطها مقصورا على نقل التجارة بين الشد وسواحل شرق افريقيا بل اصبحت جزيرة هرمز تملس الحلقة الهامة فى نقل التجارة العالمية بين الشرق والغرب خاصة حين دخلت جنوة والبندقية ذلك الميدان واصبحت هرمز مثلا هاما يضرب على الثراء ويعرفها رب الشارع الاوروبى باعتبارها نهاية العالم وان من يمتلكها يمتلك العالم بأسره. لم تحصل هرمز على شهرة تجارية فحسب بل حصلت على شهرة فى عالم الادب حين اشاد بها الشاعر الانجليزى جون ميلتون فى ديوان الفردوس المفقود، حيث اورد بيتا من الشعر جاء فيه:اذا كان العالم مجرد خاتم فان هرمز هى جوهرته هرمز تحت السيطرة البرتغالية ومما يستلفت نظر المؤرخين ان هذه الجزيرة التى ظلت لاكثر من قرنين وطبقا لروايات الرحالة المعاصرين حيث كان يعيش اهلها فى مستوى عال من الرفاهية والثراء، إلا انه مع نهاية القرن الخامس عشر الميلادى بدأ الضعف يدب فى كيان هرمز بسبب تفاقم الصراع بين افراد الأسرة الحاكمة مما شجع القبائل العربية المنتشرة على طول السواحل الشرقية للجزيرة العربية للتخلص من تبعية هرمز.