عجاج و ساعة الحساب حين تنطق الجراح ويخرس الجلاد

لقمان البرزنجي ،، کاتب و صحفي ، المانيا

أخيرا دارت رحى العدالة التي لا تخطئ، وانبلج صبح الحق من عتمة القبور الجماعية، ليجد المجرم نفسه وجهاً لوجه امام صرخات الثكالى وأنين الجبال التي شهدت على خزي الأنفال. اليوم، يقف عجاج -ذلك الاسم الذي اقترن بالموت والدمار،ذليلاً صاغرا في قبضة العدالة، لتبدا فصول المحاكمة التي ليست مجرد إجراء قانوني، بل هي صرخة بعث جديد لكل قطرة دم كوردية سفكت بغير حق.
بعد سقوط الأصنام وسكرات الخزي اين القصور؟ واين الجبروت الزائف؟ لقد مضى صدام حسين المجرم إلى مزبلة التاريخ يجر أذيال الهزيمة واللعنات، وها هو علي كيماوي الذي ظن يوماً أن غازات الموت ستحجب شمس الحرية، قد صار أثرا بعد عين، عبرة لكل من تسول له نفسه استباحة دماء الشعوب. إن هؤلاء المجرمين الذين استباحوا القرى الآمنة، وحولوا مدن حلبجة وكرميان إلى مسارح للموت، يدركون الآن أن دماء الشهداء ليست ماء، بل هي وقود لنيران ستحرق ذكراهم إلى الأبد.
حين اعتلى الشهود منصة الحق، لم تكن كلماتهم مجرد شهادات، بل كانت رصاصات تخترق صدور القتلة. كل شاهد هو ناجٍ يحمل في عينيه مأساة آلاف المغيبين، وفي صوته بحة الوجع الذي لم يندمل. إن وقوف الطاغي (عجاج) اليوم أمام هؤلاء الأبطال هو قمة المذلة؛ فالسجان الذي كان يرتعد منه الناس، يرتعد اليوم من نظرة عين طفل كبر وهو يحمل قميص والده الملطخ بدم الأنفال.إن عدالة الأرض مهما بلغت، لن تشفي صدور من فقدوا أحبتهم في غياهب النقر السلمان، لكنها تضع النقاط على الحروف، أن الظلم ظلمات، وأن الطاغية مهما علا شانه، مآله السقوط تحت أقدام المظلومين.
انها خاتمة و نهاية الغدر وبداية الخلود ، لقد ولى زمن البعث و عفالقة المجرمين المقبورين ، ذلك النظام الذي لم يترك خلفه سوى الأرامل والدموع والخراب، وبقيت كوردستان شامخة كجبالها. إن محاكمة (عجاج) ومن سبقه من عتات الإجرام هي رسالة كونية، أن دماء الكورد كانت وما زالت عصية على النسيان. سيذهب القتلة الى غياهب التاريخ المظلمة، مكللين بالعار والشنار، وتظل ارواح شهداء الانفال ترفرف في سماء الحرية، شاهدة على ان الحق لا يموت ما دام وراءه شعب لا ينكسر.