إسرائيلي تسلل إلى قلب العراق سرًا.. وانتهى معتقلًا لدى المخابرات الكويتية

إيهاب مقبل

كشفَ موقعا “إيمس” و”بخدري حريديم” الإسرائيليين أن الصحفي الحريدي الإسرائيلي “يتسحاق هوروفيتس”، التابع لمجلتي “بكهِيلا” و”عَمي”، نفّذ رحلة سرية إلى العراق بهدف توثيق الواقع الأمني والسياسي هناك، قبل أن تنتهي رحلته باعتقاله في الكويت بشبهة التجسس لصالح الموساد.

وبحسب التقريرين، فإن هوروفيتس دخل العراق متخفيًا بهوية غير معلنة مستخدمًا كاميرا سرية، بهدف “توثيق الواقع الأمني والسياسي في المدن الشيعية العراقية، خاصة النجف وكربلاء، في ظل النفوذ الإيراني الواسع وهيمنة الميليشيات المسلحة المرتبطة بطهران”.

وذكر أن الرحلة جاءت بعد فترة قصيرة من التقارير التي تحدثت عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث قرر التوجه إلى العراق لرصد الأوضاع عن قرب. وخلال تنقله في شوارع بغداد والنجف وكربلاء، لاحظ انتشار صور “الشهداء” من المقاتلين الشيعة على الطرقات والساحات العامة، إلى جانب الحضور المكثف لعناصر الميليشيات المسلحة داخل المدن المقدسة لدى الشيعة.

وأوضح هوروفيتس أنه زار مراقد ومواقع دينية، حيث التقى بعناصر من الميليشيات يرتدون الزي العسكري ويحملون أسلحة بشكل علني، وقال إن أحد المقاتلين تحدث معه بصراحة عن استعدادات المجموعات المسلحة لمواجهة مستقبلية مع “إسرائيل”.

لكن أخطر فصول الرحلة بدأ أثناء عبوره دولة الكويت المعادية لإسرائيل من الحدود العراقية، بعدما شوهد يصور سفن دورية أمريكية قرب الساحل الخليجي. وأوضح أنه كان يقف إلى جانب مواطنين كويتيين كانوا يصورون السفن أيضًا، إلا أن قوات الأمن أوقفته وحده بسبب كونه أجنبيًا.

وقال هوروفيتس إن الشرطة طلبت منه إبراز جواز سفره وتفتيش حقيبته، وعندما فتح الضباط حقيبته وجدوا زجاجات ماء وتمورًا وشاحن هاتف وعلبة مخملية تحتوي على “التفيلّين”، وهو صندوق مصنوع من جلد الكوشير يوضع على الجبهة ويلف الخيط على اليد اليسرى.

وأضاف أن عناصر الأمن أصيبوا بالدهشة عند رؤية التفلين، إذ اعتقدوا في البداية أنها جهاز اتصال أو معدات تجسس بسبب الأحزمة الجلدية والأسلاك المحيطة بها، مؤكدًا أن أحد الضباط لم يكن قد شاهد شيئًا مماثلًا في حياته.

وروى أنه شرح لهم أن هذه أدوات دينية يهودية تُستخدم أثناء الصلاة، لكن الشكوك بدأت تتغير، فبعد أن كان يُشتبه بأنه جاسوس إيراني، تحولت الشبهة إلى احتمال كونه إسرائيليًا أو عميلًا للموساد.

وبحسب روايته، سأله أحد الضباط مباشرة: “هل أنت إسرائيلي؟ هل خدمت في الجيش الإسرائيلي؟ وهل لديك علاقة بإسرائيل؟”، فيما بدأ رجال الأمن بتفتيش جواز سفره صفحة صفحة بحثًا عن أي ختم يشير إلى زيارة ما يسمى “إسرائيل”.

وأشار هوروفيتس إلى أنه اقتيد لاحقًا إلى مركز احتجاز وصفه بأنه “فاخر للغاية”، حيث كانت غرف الانتظار مجهزة بمقاعد مريحة وطاولات وركن للشاي، لكنه شعر بعدائية واضحة فور معرفة المحققين الكويتيين بأنه يهودي.

وقال إن أحد عناصر الشرطة أشار إلى صور قصف تُعرض على شاشة تلفاز واتهم “الإسرائيليين بقصف غزة”، لكنه رد موضحًا أن الصور تعود في الحقيقة لقصف الضاحية الجنوبية في لبنان، الأمر الذي دفع الشرطي للقول: “كل شيء واحد، وأنتم جميعًا سواء”.

وأضاف أن هاتفه صودر، وتمت مراجعة رسائله الخاصة واحدة تلو الأخرى، قبل أن يحضر ضابط برتبة عقيد أعاد التحقيق معه بشأن الكاميرا والتفيلين والرحلات التي قام بها في الخليج.

وخلال التحقيق، احتج هوروفيتس على ما وصفه بـ”التمييز” ضده بسبب يهوديته، موضحًا أنه زار دولًا خليجية أخرى عومل فيها اليهود باحترام، حتى أن البحرين تضم كنيسًا يهوديًا، معتبرًا أن طريقة التعامل معه لا تليق بدولة “متقدمة” مثل الكويت.

وأشار إلى أنه نُقل لاحقًا إلى قسم آخر داخل مجمع أمني كبير تابع للمخابرات الكويتية، حيث خضع لتحقيق جديد من قبل شخصين بملابس مدنية قال إنهما من جهاز المخابرات الكويتي. وتركز التحقيق مجددًا حول هويته، وأسباب التصوير، وزيارته العراق، واحتمال ارتباطه بالموساد.

وأوضح أنه قال للمحققين: “إذا كنتم تشكون أولًا بأنني جاسوس إيراني، فهذا سقط لأنني يهودي ولا أخفي ذلك، أما إذا كنتم تعتقدون أنني عميل موساد، فهل يعقل أن يرسل الموساد شخصًا يحمل التفيلين معه في مهمة سرية؟”.

وبعد ساعات طويلة من الانتظار، عاد أحد المحققين وأبلغه بأن الجنرال المسؤول قرر الإفراج عنه، لكنه نصحه بالخروج من الكويت مباشرة.

المراجع
بين ظلال الميليشيات: الصحفي الحريدي في رحلة سرّية إلى قلب العراق، موقع إيمِس الإسرائيلي، 6 مايو أيار 2026
https://www.emess.co.il/radio/1866611

صحفي حريدي يُعتقل في الكويت ويُشتبه بأنه عميل للموساد – والتفلين أثارت الشكوك، موقع بخدري حريديم الإسرائيلي، 26 مارس آذار 2026
https://www.bhol.co.il/news/1723001

انتهى