الناقَةُ التِي سَبَقَت.. والسَّياراتُ التِي تخلفت

الناقَةُ التِي سَبَقَت..
والسَّياراتُ التِي تخلفت

بقلم✍️: سعد احمد الكبيسي
الموكبُ الرِّئاسيُّ الذي توَّجه من المدينة المنورة إلى الشّام لاستلامِ مفاتيح القدس، كان يتألَّفُ من عمر بن الخطاب الذي كان يرتدي ثوباً مُرقَّعاً، ومساعده محمد بن مسلمة، والناقة! ولكنه عُمر، الرَّجلُ الذي كان الشيطان يهربُ منه، رجل الدولة الذي أقام العدل، وأنشأ الدواوين، وقارع الأمبراطوريات! فاتَ على عمر فخامة المواكب، ولكنه أدركَ جوهر المنصب، فما فاته شيء!
من العللِ الأخلاقيّةِ التي يتناقلها البشرُ دهراً تلوَ دهرٍ، وحقبةً إثرَ حقبةٍ، عنايتهم بالشكلِ وتضييعهم للجوهر!
ولستُ حيالَ العناية بالشكلِ بتاتاً، سِيَّما إن كان شكلاً لفردٍ، أو منشأةٍ، أو أياً كان! فالشكلُ هو ما يغرسُ فينا الأثر الأول! ما أنا حيالهُ بحزمٍ أن يصبح للمواد “رسميات” هي أهم من المواد التي وُجِدتْ لها، ويصبح للأفعال “أعراف” تُحفظُ لدرجةِ نكرانِ القصدِ الذي قامتْ حِياله!
أركبْ الـ “تاهو” وأصبحْ مسؤولاً لا بأس، ولكن لا تنسَ جوهرك
ارتدِ ثوباً أنيقاً، ولكن لا تنسَ قلبك حتى لا تصبح أرخص مما ترتدي!
اِصْعَدْ إلى القمة، وحقِّقْ نجاحاً ساحقاً، ولكن لا تدُسْ على أحدٍ لتصل، الوصول المُلوَّثُ انحطاط!
حاربْ، وانتصِرْ، ولكن بسلاح الشُّرفاء، النَّصر الخسيسُ هزيمةٌ مهما حاولتَ أن تُقنع نفسكَ بالعكس!
اِسعَ إلى منصبٍ مرموقٍ ذي مكتب فاخرٍ بكرسيٍّ فاره بشرط أن لا يجلس على الكرسيِّ كيس قمامة بهيئة إنسان!
حصِّلْ شهادةً عالية ولكن لا تنسَ أن الشهادات مجرَّد أوراقٍ تُعلق على الجدران، المهم هو الإنسان!
فانت بقلبك لا بجيبك (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89))
وسلامتكم
جمعة طببة مباركة