الرئيس سلام في “فخ” الأوهام: تفاوضٌ بلا مخالب، وطعنٌ في ظهر المقاومة

الرئيس سلام في “فخ” الأوهام: تفاوضٌ بلا مخالب، وطعنٌ في ظهر المقاومة

عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​بينما يرزح لبنان تحت نيران العدوان، وتُجرَف قراه الحدودية أمام أعين العالم، يخرج رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بتصريح تفاوضيّ منفصل عن الواقع، وكأنه يغرد خارج سرب التاريخ والجغرافيا

تصريحٌ لا يكتفي بالعجز عن حماية السيادة، بل يذهب بعيداً في تقديم “صكوك إستسلام” مغلفة بوعود دبلوماسية زائفة.

​أولًا: وهم التوقيت وقرار السلم والحرب

​يطل علينا الرئيس سلام مبشرًا بوقف إطلاق النار قبل جولة واشنطن، متناسيًا حقيقة أن قرار الحرب والسلم في العقلية الص.هي.ونية هو قرار أحادي الجانب لا يخضع لطاولات الحوار إلا حينما ينهك الميدان جيش العدو.

وإن الحديث عن “تثبيت” وقف إطلاق النار كبند أول، في ظل حكومة تخلت عن واجبها الأساسي في الدفاع عن الأرض، هو ذر للرماد في العيون؛ فإس.رائيل التي خرقت آلاف الاتفاقات، لن يثنيها “تفاوض” حكومة جرَّدت نفسها من أوراق القوة.

​ثانيًا: الإنقلاب على الدستور و”إنهاء النزاع”

​سقطةٌ وطنية ودستورية كبرى، وقع فيها الرئيس سلام حين تحدث عن “إنهاء حالة النزاع”.

إن هذا المصطلح ليس مجرد عبارة ديبلوماسية، بل هو محاولة للإلتفاف على الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني التي تعتبر إسرائيل عدوًا وجوديََا حتى اليوم.
وإن أي تغيير في طبيعة الصراع يحتاج إلى تعديل دستوري وموافقة البرلمان، وليس بقرار “تهريبي” في أروقة واشنطن، مما يجعل كلامه مخالفًا للميثاق الوطني وتجاوزًا للصلاحيات.

​ثالثًا: الارتهان لـ “الوسيط القاتل”

ف​من المثير للسخرية أن يبحث سلام عن ضمانات أمريكية لاستعادة السيادة.

فكيف يطلب لبنان “السيادة” من حليف وشريك إستراتيجي، يمد العدو بملايين الأطنان من القنابل؟

إن الجسر الجوي والبحري الأمريكي من أكتوبر 2023 وحتى نوفمبر 2025 نقل إلى إسرائيل حمولة 1000 طائرة و160 سفينة سلاح أمريكي؛ وفي شهري آذار ونيسان من العام 2026 وصل إلى إسرائيل على وجع السرعة حمولة 403 طائرات و10 سفن ، الأََمر الذي حوَّل غزة ولبنان وإيران إلى ساحات إبادة.

إن الإدارة الأمريكية التي نكثت بعهودها (كما إنسحب ترامب من الإتفاق النووي في 08 أيار/ 2018) لا يمكن أن تكون ضامناً، وخير دليل على ما نقول: هو “موافقة ترامب على العدوان على حارة حريك، وقصف مبنى مدني مؤلف من 11طابق، على رؤوس ساكنيه، وبدون أي إنذار مسبق. الأمر الذي يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

فمن يراهن على الإدارة الأمريكية، كمن يستجير من الرمضاء بالنار.

​رابعًا: طعن المقاومة في الظهر وتجريد لبنان من قوته
​في ذروة العدوان وتوغل العدو داخل الأراضي اللبنانية لمسافة 10 كلم.

يفتخر رئيس الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، وهي “ورقة أهداف أمريكية” بامتياز؛ بدلًا من حماية المقاومة التي فرضت الانسحاب المذل عام 2000، وأرست معادلة الردع منذ عدوان عام 2006 ولـمدة 18 عاماً؛ يذهب الرئيس سلام لتجريد لبنان من قوة الردع الوحيدة، ليجلس على طاولة المفاوضات “خالي الوفاض”.

إن ربط لبنان بمفاوضات “إسلام آباد”، اعتراف ضمني بأن الحكومة مجرد صدى لمجريات إقليمية، ولولا القوى الممانعة لما كان للبنان ذكر على أي خارطة.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

09 أيار/مايو 2026