غيث العبيدي
قانون 38 لسنة 2013 الخاص برعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة كان من المفترض أن يكون نقطة تحول في تعامل الدولة العراقية مع شريحة عانت طويلاً من التهميش والنسيان. القانون جاء بمواد واضحة تتحدث عن حق المعاق في الراتب، في التعليم، في العلاج، في التعيين بنسبة لا تقل عن خمسة بالمئة من الوظائف الحكومية، وفي بيئة خالية من الحواجز تسمح له بالتحرك والعيش بكرامة. لكن بعد أكثر من عقد على تشريعه، ما زال القانون حبيس الأدراج، والنصوص التي كتبت بعناية لم تجد طريقها إلى الواقع.
المشكلة ليست في القانون نفسه، فالنصوص فيه تكفي لولا أنها بقيت بلا تعليمات تنفيذية واضحة. الوزارات تتعذر بغياب الآليات، والموازنات السنوية تمر دون أن تضع لهذا الملف بنداً حقياً يستند إليه. راتب المعين والمعاق مجمد منذ سنوات، والزيادة التي أعلنت لم تلحق حتى بموجة الغلاء التي عصفت بكل شيء. لجان التقدير الطبية تحولت إلى متاهة من الروتين، والمستفيد ينتظر أشهراً وربما سنوات ليحصل على حق هو أصلاً منصوص عليه. أما نسبة التعيينات فصارت رقماً على الورق، فالوظائف تذهب للمحسوبية والعلاقات، وذو الإعاقة يبقى خارج المعادلة.
هذا التعطيل لا يضرب فقط كرامة المعاق، بل يضرب فكرة العدالة الاجتماعية نفسها. الدولة التي تصادق على الاتفاقيات الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ثم تترك قوانينها معطلة، تضع نفسها في موضع تناقض أمام شعبها وأمام العالم. والأخطر أن الإهمال يولد شعوراً بالظلم، والظلم إذا تراكم يتحول إلى غضب مكتوم ينتظر لحظة انفجاره.
تفعيل القانون اليوم ليس مسألة منة أو تفضل، بل استحقاق. ما يحتاجه الأمر هو قرار سياسي يفرض على الوزارات أن تطبق ما ورد في القانون دون لف ودوران. يحتاج إلى تعليمات تنفيذية تصدر الآن، إلى تخصيص مالي واضح في الموازنة، إلى ربط التعيينات بنظام مركزي لا يمكن تجاوزه، وإلى رقابة حقيقية تحاسب كل جهة تمتنع عن التنفيذ. كما يحتاج إلى إعادة تأهيل البنى التحتية لتصبح مناسبة لحركة المعاق، فلا معنى لقانون يمنح الحقوق إذا كانت الأبواب نفسها مغلقة أمامه.
ذو الإعاقة في العراق ليسوا حالة إنسانية تستجدي العطف، بل هم جزء من نسيج المجتمع ولهم الحق في أن يكونوا منتجين وفاعلين. تفعيل قانون 38 يعني أن الدولة تعترف بهم كشركاء، لا كعبء. وهو اختبار بسيط لمدى جدية الدولة في بناء مجتمع لا يترك أحداً خلفه.