الخيارات المحدودة..

نجم عبد طارش

ندخل الشهر الثالث من ازمة مضيق هرمز ونحن بلا موارد …عائدات بيع النفط التي كانت مصدر دخلنا الاول توقفت بشكل شبه تام … صادرات بسيطة عادت علينا خلال شهر اذار بحوالي ٢ مليار دولار وخلال شهر نيسان ب مليار دولار فقط لاتشكل الا نسبة قليلة من حاجات البلاد المالية. المشكلة ان صانع القرار السياسي والاقتصادي والمالي يتصرف وكأن الوضع طبيعي بينما الامور يوما بعد يوم تذهب الى حالة متزايدة من عدم اليقين في منطقة الخليج واحتمالات التصعيد بين امريكا وايران تتزايد ومعنى ذلك استمرار توقف عائدات النفط العراقي… لم يقل لنا احد من صناع القرار طبيعة الخيارات التالية لمواجهة هذه الضائقة التي كانت تواجهنا اصلا قبلإغلاق المضيق … هل خيار طبع العملة الذي عشناه ايام التسعينات والذي ارهق الناس يمكن ان يعود؟ هل خيار الاستدانة الداخلية والخارجية يمكن ان يزداد؟ وهل هو ممكن والى اي مدة زمنية يمكن ان يستمر في ظل عدم وجود افق واضح لعودة فتح المضيق؟ هل السحب من خزين البنك المركزي يمكن ان يستمر والى اي مدة زمنية يمكن ان يكون هذا الاجراء متاح دون ان تكون انعكاساته السلبية حاضرة؟ اسئلة يجب الاجابة عنها ورسم سياسات واضحة خلال توقيتات سريعة … الدولة حتى تستطيع دفع رواتب موظفيها بحاجة الى ٦ مليار دولار كحد ادنى عدى مبالغ البطاقة التموينية والوقود والكهرباء وغيرها …. الازمة تتعقد دون خيارات واقعية لايجاد الحلول وحتى دون مفاتحة الناس يما يمكن ان يحصل… التفاهمات مع الجانب الايراني للسماح لنفطنا بالعبور لم تكن واضحة ولم تؤد الى نتائج فعلية … الحديث عن تفعيل الممر السوري والتركي لازال محدودا للغاية … اغلب دول المنطقة ورغم وضعها المالي الافضل من وضعنا وتوفر موارد يمكن ان تجعلها تقاوم لفترة اطول وجدت خيارات مرنة وسريعة جنبتها الوقوع في ازمة …مثلا السعودية حققت ايراداتها النفطية اسقرارا رغم قلة المبيعات لكن اسعار النفط عوضت الفارق من خلال خط شرق غرب عبر البحر الاحمر وهو مافعلته الامارات من خلال خط حبشان الفجيرة وكذلك عمان … نحن بلد نعتمد على صادرات النفط بشكل شبه تام وتصدير النفط متوقف ولانعرف متى يفتح المضيق وخياراتنا التصديرية الاخرى محدودة…. ومع ذلك هناك استرخاء عراقي رسمي وشعبي تجاه مايحصل دون تصورات واضحة لما يمكن ان يحل بالبلاد ان استمرت ازمة اغلاق المضيق …