لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي ،، المانيا
إن بناء الدولة لا يتم برصف الطرق وتشييد المباني و شقق العالية فحسب، بل يتم قبل ذلك بصياغة الذات الإنسانية وتأهيلها لحمل أمانة المسؤولية الوطنية. فمتى ما استقام بناء الإنسان، استقام بناء الدولة، وغدت السيادة واقعا ملموساً يحميه الوعي قبل ان تحميه السطوة، وتصونه الثقافة قبل أن تصونه النصوص.إن القراءة الفاحصة لطبائع العمران البشري ومسارات التحول التاريخي للأمم، توكد بما لا يدع مجالاا للشك، أن السياسة التي تنفصل عراها عن العمق الثقافي، وتتجرد من الامتداد الفكري والحضاري، لا تعدو كونها ضربا من ضروب الإدارة السطحية العابرة، او هي في حقيقة الأمر مجرد تدبير مؤقت للازمات المتلاحقة، تفتقر إلى الرؤية الاستشرافية والبوصلة الموجهة. فالسياسة التي لا تتغذى من معين الثقافة تظل رهينة اللحظة الراهنة، تمارس ردود الافعال بدلا من صناعة الافعال، وتغرق في تفاصيل الإجراءات اليومية دون أن تملك مشروعا نهضوياً قادراً على الصمود أمام تقلبات الزمن وعواصف التحولات الجيوسياسية، فإن المفهوم الجوهري للسيادة لا يتجسد فقط في حدود جغرافية محروسة، او ترسانة عسكرية مدججة، بل إن السيادة الحقيقية والراسخة هي تلك التي تنبع ابتداء من صياغة الهوية الوطنية المتماسكة. إن الهوية هي الدرع الحصين والقلعة الفكرية التي تسبق في فاعليتها قوة القوانين وصرامة التشريعات، ذلك أن القانون وإن كان ضرورياً لضبط الإيقاع العام، يظل إطارا خارجيا يفرض الالتزام، بينما تمثل الهوية الوضع الداخلي والوعي الجمعي الذي يجعل من حماية الدولة والحفاظ على كيانها جزءا من كينونة الفرد وضميره.إن الدولة التي تحميها عقول أبنائها واعتزازهم بهويتهم، هي دولة عصية على الانكسار، لان الجبهة الداخلية المحصنة ثقافيا هي الخط الدفاعي الأول الذي لا يمكن اختراقه بالوسائل التقليدية.ونحن الکرد و اولياء امورنا بامس الحاجة الی تلک الجبهة لتحصين ارضنا . لان في تلازم الثقافة والسيادة: الإنسان بوصفه نواة الدولة وصمام أمانها
إن القراءة الفاحصة لطبائع العمران البشري ومسارات التحول التاريخي للأمم، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن السياسة التي تنفصل عراها عن العمق الثقافي، وتتجرد من الامتداد الفكري والحضاري، لا تعدو كونها ضرباً من ضروب الإدارة السطحية العابرة، أو هي في حقيقة الأمر مجرد تدبير مؤقت للأزمات المتلاحقة، تفتقر إلى الرؤية الاستشرافية والبوصلة الموجهة. فالسياسة التي لا تتغذى من معين الثقافة تظل رهينة اللحظة الراهنة، تمارس ردود الأفعال بدلاً من صناعة الأفعال، وتغرق في تفاصيل الإجراءات اليومية دون أن تملك مشروعاً نهضوياً قادراً على الصمود أمام تقلبات الزمن وعواصف التحولات الجيوسياسية.السيادة بين سطوة القانون وقوة الهوية .. وعليه، تعني ان مفهوم الجوهري للسيادة لا يتجسد فقط في حدود جغرافية محروسة، أو ترسانة عسكرية مدججة، بل إن السيادة الحقيقية والراسخة هي تلك التي تنبع ابتداءً من صياغة الهوية الوطنية المتماسكة. إن الهوية هي الدرع الحصين والقلعة الفكرية التي تسبق في فاعليتها قوة القوانين وصرامة التشريعات؛ ذلك أن القانون، وإن كان ضرورياً لضبط الإيقاع العام، يظل إطاراً خارجياً يفرض الالتزام، بينما تمثل الهوية الوازع الداخلي والوعي الجمعي الذي يجعل من حماية الدولة والحفاظ على كيانها جزءاً من كينونة الفرد وضميره.إن الدولة التي تحميها عقول أبنائها واعتزازهم بهويتهم، هي دولة عصية على الانكسار، لأن الجبهة الداخلية المحصنة ثقافياً هي الخط الدفاعي الأول الذي لا يمكن اختراقه بالوسائل التقليدية. لان بناء الإنسان هي حجر الزاوية في النهضة ومن هذا المنطلق، يبرز بناء الإنسان كضرورة قصوى وغاية عليا، فهو الدعامة الأساسية والركيزة الكبرى التي يقوم عليها صرح الدولة القوية والمجتمع المتطور. إن الاستثمار في العقل البشري، وتنمية المدارك، وغرس قيم الانتماء والوعي، هو الذي يحول الجماهير إلى مواطنين فاعلين، ويحول التجمعات السكنية إلى مجتمعات حيوية مبتكرة.الإنسان الواعي هو من يحول القوانين من نصوص جامدة إلى سلوك حضاري معاش. علينا ان نستوعب الثقافة لان الإنسان المثقف هو الضمانة الحقيقية لاستدامة التنمية، لانه يدرك أن مصلحة الدولة هي في جوهرها مصلحته الشخصية. الانسان امثقف هو الإنسان المنتمي هو الذي يبني المؤسسات بعيداا عن الفساد والمحسوبية، مدفوعاا برؤية وطنية شاملة.