اشتقاق في آية: يدخل، باب (لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة)

د. فاضل حسن شريف

الكلمات المشتقة في اللغة العربية هي أسماء تؤخذ من غيرها (غالباً الأفعال أو المصادر) للدلالة على معانٍ مختلفة مع تناسب في اللفظ والمعنى، وتشمل سبعة أنواع رئيسية: اسم الفاعل، اسم المفعول، صيغ المبالغة، الصفة المشبهة، اسم التفضيل، اسما الزمان والمكان، واسم الآلة، وتعد وسيلة أساسية لتوسيع المعجم العربي وتوليد مفردات جديدة.أنواع المشتقات السبعة وأمثلة عليها:اسم الفاعل: يدل على من قام بالفعل (مثل: كَاتِب، عامل، مُستخرِج).اسم المفعول: يدل على من وقع عليه الفعل (مثل: مَكتوب، معلوم، مُستخرَج). صيغ المبالغة: تدل على القيام بالفعل بكثرة (مثل: كَتّاب، غفور، رَحيم).الصفة المشبهة باسم الفاعل: تدل على صفة ثابتة (مثل: كَريم، حَسَن، جَميل).اسم التفضيل: يدل على أن شيئين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر (مثل: أَكرَم، أحسن، أَجمل).اسما الزمان والمكان: يدلان على زمان أو مكان وقوع الفعل (مثل: مَغرِب، مَكتَب، مَجلِس). اسم الآلة: يدل على الأداة التي يتم بها الفعل (مثل: مِفتاح، مِبرد، غسّالة). مميزات المشتقات: القياس: تصاغ وفق أوزان صرفية محددة.الإيجاز: تعبر عن جملة بمعنًى واحد (مثلاً: “هذا الرجل كثير العلم” تصبح “هذا الرجل عليم”). نمو اللغة: تمكن من اشتقاق مئات الكلمات من جذر لغوي واحد. الفرق بين الجامد والمشتق: المشتق: له أصل (فعل أو مصدر) مثل: (جَلَس جالس، مجلس).الجامد: ليس له أصل، مثل أسماء الذوات (رجل، شجرة، قلم).

الفرق بين “تدخلوا” و”ادخلوا” يكمن في نوع الفعل (مضارع مقابل أمر) والسياق النحوي الذي يُستخدم فيه كل منهما، وذلك وفقاً لقواعد اللغة العربية:ادخلوا (فعل أمر):نوعه: فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة.الاستخدام: يُستخدم لطلب الدخول بشكل مباشر ومباشر، وهو أسلوب طلب (ادخلوا الآن).مثال: “ادخلوا الباب سجداً” (سورة البقرة). تدخلوا (فعل مضارع): نوعه: فعل مضارع مجزوم (إذا سبقه أداة جزم مثل “لم” أو “إن” الشرطية) وعلامة جزمه حذف النون.الاستخدام: يُستخدم للحديث عن الدخول في زمن المستقبل، أو في جمل الشرط، أو عند النهي (لا تدخلوا). مثال: “وإن تدخلوا البيت آمنين” (على فرض وجودها في سياق شرطي).خلاصة: “ادخلوا” هي طلب فعل الدخول، بينما “تدخلوا” هي فعل مضارع يحدث في سياق جملة (شرط أو نهي أو مضارع منصوب / مجزوم).

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: و أخيرا توجّه اخوة يوسف صوب مصر للمرّة الثانية بعد اذن أبيهم و موافقته على اصطحاب أخيهم الصغير معهم، و حينما أرادوا الخروج ودعهم أبوهم موصيا ايّاهم بقوله: “وَ قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَة ” (يوسف 12) ثمّ أضاف: انّه ليس في مقدوري ان امنع ما قد قدّر لكم في علم اللّه سبحانه و تعالى “وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‌ءٍ” (يوسف 12) و لكن هناك بعض الأمور التي يمكن للإنسان ان يجتنب عنها حيث لم يثبت في حقّها القدر الالهي‌ المحتوم، و ما أسديته لكم من النصيحة هو في الواقع لدفع هذه الأمور الطارئة و التي بإمكان الإنسان ان يدفعها عن نفسه ثمّ قال: أخير ا”إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ” (يوسف 12)‌. لا شكّ في انّ عاصمة مصر في تلك الايّام شأنها شأن جميع البلدان، كانت تمتلك سورا عاليا و أبوابا متعدّدة و كان يعقوب قد نصح أولاده بأن يتفرّقوا الى جماعات صغيرة، و تدخل كلّ جماعة من باب واحد، لكن الآية السابقة لم تبيّن لنا فلسفة هذه النصيحة. ذهب جمع من المفسّرين الى انّ سبب هذه النصيحة هو انّ اخوة يوسف كانوا يتمتّعون بقسط وافر من الجمال (و ان لم يكونوا كيوسف لكنّهم في كلّ الأحوال كانوا اخوته) و بأجسام قويّة رشيقة، و كان الأب الحنون في قلق شديد من انّ الفات نظر الناس الى هذه المجموعة المكوّنة من 11 شخصا و يدلّ سيماهم على انّهم غرباء و انّهم ليسوا من أهل مصر، فيصيبهم الحسد من تلك العيون الفاحصة. و هناك سبب آخر ذكره المفسّرون و هو انّ دخول هذه المجموعة الى مصر بوجوههم المشرقة و أجسامهم الرشيقة القويمة و السير في شوارعها، قد يثير الحسد و البغضاء في بعض النفوس الضعيفة فيسعون ضدّهم عند السلطان و يظهرونهم كمجموعة أجنبية تحاول العبث بأمن البلد و نظامه، فحاول يعقوب عليه السّلام ان يجنبهم بنصيحته عن هذه المشاكل.

جمع كلمة باب هو أبواب لأنها جمع تكسير على وزن «أَفْعَال»، وهو من الجموع القياسية في اللغة العربية للمفرد المذكر. لا يلتزم هذا الجمع بقواعد الجمع السالم (بإضافة ون أو ين) بل يكسر بناء الكلمة لتصبح “أبواب”، ويُجمع أيضاً على «أَبْوِبَة» و«بِيبان». بناءً على قواعد اللغة:نوع الجمع: جمع تكسير (تغيرت بنية الكلمة الأصلية بزيادة الهمزة في أولها والألف قبل الآخر). الوزن الصرفي: «أَفْعَال».جموع أخرى: يُجمع الباب أيضاً على “أَبْوِبَة” و”بِيبان” (وهو من العامي الفصيح). المعنى: يطلق الباب على مدخل الشيء أو الدار، وجمعه “أبواب” للإشارة إلى تعدد المداخل.

جاء في موقع مع الله عن مفهوم الأبواب في القرآن الكريم: باب البيت الخارجى: قال اللهُ تعالى: “وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (البقرة 189) وليس البر والخير أن تأتوا البيوت من ظهورها عند إحرامكم بالحج أو العمرة كما كنتم تزعمون في الجاهلية ولكن البرّ حقيقةً هو من اتقى الله في الظاهر والباطن، ولكن مجيئكم للبيوت من أبوابها، فهو أيسر لكم وأبعد عن المشقة، لأن الله لم يكلفكم بما فيه عسر ومشقة عليكم، واجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقاية من العمل الصالح، لعلكم تفلحون بنيل ما ترغبون فيه، والنجاة مما ترهبون منه. قال اللهُ تعالى: “وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) (الزخرف 33-35) ولولا أن يكون الناس جماعة واحدة على الكفر، لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سُقُفا من فضة وسلالم عليها يصعدون. وجعلنا لبيوتهم أبوابًا من فضة، وجعلنا لهم سررًا عليها يتكئون، وجعلنا لهم ذهبًا، وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، وهو متاع قليل زائل، ونعيم الآخرة مدَّخر عند ربك للمتقين ليس لغيرهم. الأبواب فى داخل البيت: فى قصة يوسف وإمرأة العزيز: قال اللهُ تعالى: “وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّـهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ”. (يوسف 23) وطلبت امرأة العزيز برفق وإعمال حيلة من يوسف عليه السلام فعل الفاحشة، وغلّقت الأبواب إمعانًا في الخلوة، وقالت له: هَلُمَّ وتعال إليّ، فقال يوسف: أعتصم بالله مما دعوتِني إليه، إن سيّدي أحسن إليّ في مقامي عنده فلن أخونه، فإن خنته كنت ظالمًا، إنه لا يفوز الظالمون.