يوم دحو الأرض (والأرض بعد ذلك دحاها) (ح 11)

د. فاضل حسن شريف

قال الله تبارك وتعالى “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا” (النازعات 30) ان الله سبحانه وتعالى دحى اي بسط الارض من تحت الكعبة ليلة 25 ذي القعدة وقيل ان في هذه الليلة ولد نبي الله ابراهيم عليه السلام ونبي الله عيسى عليه السلام وهي ليلة ويومها مباركين يتضرع العبد بهما الى الله سبحانه وتعالى بعبادته و من اعمال يوم 25 ذي القعدة الغسل والصوم فان له ثواب عظيم وصلاة ركعتين نافلة تصلى عند الضحى يقرا في كل ركعة الحمد والشمس خمس مرات ويمكن قراءة السورة من القران عند الصلاة اذا لم تكن حافظها بالاضافة الى العبادة والدعاء والذكر وقراءة القران الكريم. قال رسول الله (وانزل الله الرحمة لخمسة ليالٍ بقين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم، كان له كصوم سبعين سنة).

عن تفسير الميسر: قوله تقدست أسماؤه “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا” ﴿النازعات 30﴾ دَحَاهَا: دَحَى فعل، هَا ضمير، دحاها: بسطها و أوسعها لسكنى أهلها، دَحَاهَا: بسطها وأخرج منها الماء والمرعى، والأرض بعد خلق السماء بسطها، وأودع فيها منافعها، وفجَّر فيها عيون الماء، وأنبت فيها ما يُرعى من النباتات، وأثبت فيها الجبال أوتادًا لها. خلق سبحانه كل هذه النعم منفعة لكم ولأنعامكم. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تقدست أسماؤه “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا” ﴿النازعات 30﴾ بسطها وكانت مخلوقة قبل السماء من غير دحو.

وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تقدست أسماؤه “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا” ﴿النازعات 30﴾ أي بعد خلق السماء بسطها من الدحو وهو البسط قال ابن عباس إن الله تعالى دحا الأرض بعد السماء وإن كانت الأرض خلقت قبل السماء وكانت ربوة مجتمعة تحت الكعبة فبسطها وقال مجاهد والسدي معناه والأرض مع ذلك دحاها كما قال عتل بعد ذلك زنيم أي مع ذلك “أخرج منها” أي من الأرض “ماءها”

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله تقدست أسماؤه “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا” ﴿النازعات 30﴾ وَالْأَرْضَ “الْوَاوُ” حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْأَرْضَ) : مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ. بَعْدَ ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. ذَلِكَ اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. دَحَاهَا فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”.

قال الله سبحانه وتعالى “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا” (النازعات 30) عن الكليني في الكافي عن أبي عبد الله الصادق أنّه قال: (إن الله عز وجل دحا الأرض من تحت الكعبة إلى منى ثم دحاها من منى إلى عرفات ثم دحاها من عرفات إلى منى فالأرضُ من عرفاتٍ وعرفاتٌ من منى ومنى من الكعبة). وعن الشيخ صالح الكرباسي في صفحته الالكترونية في مركز الاشعاع الاسلامي أي بسطها و مهدها بحيث تصبح صالحة للسكن و السير، و”دحاها” أي جعلها كالدحية “البيضة ” و هو ما يوافق أحدث الآراء الفلكية عن شكل الأرض، و لفظة دحا تعني أيضا البسط، و هي اللفظة العربية الوحيدة التي تشتمل على البسط و التكوير في ذات الوقت، فتكون أولى الألفاظ على الأرض المبسوطة في الظاهر المكورة في الحقيقة. و عن ناصر مكارم الشيرازي في الامثل في تفسير كتاب الله المقصود بدحو الأرض أنّ الكرة الأرضية في بدايتها كانت مغمورة بمياه الأمطار الغزيرة التي هطلت عليها لفترة طويلة، إلّا أن تلك المياه تدريجياً استقرت في المنخفضات الأرضية، وبذلك تشكلت البحار والمحيطات، وعلت اليابسة على أطرافها وتوسعت تدريجياً، وكانت مكة أول نقطة يابسة ظهرت من تحت الماء، حسب الأحاديث الإسلامية.

جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تقدست أسماؤه “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا” ﴿النازعات 30﴾ أي بسطها ومدها بعد ما بنى السماء ورفع سمكها وسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها. وقيل: المعنى والأرض مع ذلك دحاها كما في قوله: “عتل بعد ذلك زنيم” وقد تقدم كلام فيما يظهر من كلامه تعالى في خلق السماء والأرض في تفسير سورة الم السجدة وذكر بعضهم أن الدحو بمعنى الدحرجة.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تقدست أسماؤه “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا” ﴿النازعات 30﴾ ).”دحاها”: من (الدحو) بمعنى الانبساط. و يقصد بدحو الأرض، إنّها كانت في البداية مغطاة بمياه الأمطار الغزيرة التي انهمرت عليها من مدّة طويلة، ثمّ استقرت تلك المياه تدريجيا في منخفضات الأرض، فشكلت البحار و المحيطات، فيما علت اليابسة على أطرافها، و تدريجيا، حتى وصلت لما هي عليه الآن من شكل، (و حدث ذلك بعد خلق السماء و الأرض).و بعد دحو الأرض، و إتمام صلاحيتها لسكنى و حياة الإنسان.