يوم دحو الأرض (والأرض وما طحاها) (ح 10)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير الميسر: قوله عظمت بركاته “وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا” ﴿الشمس 6﴾ طَحَاهَا: طَحَى فعل، هَا ضمير، الطَّحا: المنبسط من الأرض، و ما طحاها: و الذي بَـسَـطها و وَطّـأها، وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا: ومن بسطها ووطأها، أقسم الله بالشمس ونهارها وإشراقها ضحى، وبالقمر إذا تبعها في الطلوع والأفول، وبالنهار إذا جلَّى الظلمة وكشفها، وبالليل عندما يغطي الأرض فيكون ما عليها مظلمًا، وبالسماء وبنائها المحكم، وبالأرض وبَسْطها، وبكل نفس وإكمال الله خلقها لأداء مهمتها، فبيَّن لها طريق الشر وطريق الخير، قد فاز مَن طهَّرها ونمَّاها بالخير، وقد خسر مَن أخفى نفسه في المعاصي. ورد أن دحاها: بسطها ومهّدها، طحاها: وسّعها من جوانبها. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عظمت بركاته “وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا” ﴿الشمس 6﴾ بسطها.

قال الله رب السماوات والارض “وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا” (الشمس 6) عن الطبرسي في مجمع البيان ان الايات الافاقية مثل هذه الاية هي التي تنظر في خلق الله لهذا الكون مثل السماوات والارض والبحار والصحاري والنباتات والحيوانات والكواكب في السماء، فالناظر لهذه الايات والمتأمل فيها يقطع ويؤمن بوحدة الخالق ووجوده. ومما يتطلب التفكر فمن مفردات دحو الارض حسب تسلسل الايات في سورة النازعات دوران الارض حول نفسها وحصول الليل والنهار كما قال الله رب السماوات والارض “وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا” (النازعات 29).

عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عظمت بركاته “وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا” ﴿الشمس 6﴾ طحو الأرض ودحوها بسطها، و”ما” في “وما بناها” و”ما طحاها” ﴿الشمس 6﴾ موصولة، والذي بناها وطحاها هو الله تعالى والتعبير عنه تعالى بما دون من لإيثار الإبهام المفيد للتفخيم والتعجيب فالمعنى وأقسم بالسماء والشيء القوي العجيب الذي بناها وأقسم بالأرض والشيء القوي العجيب الذي بسطها. وقيل: ما مصدرية والمعنى وأقسم بالسماء وبنائها والأرض وطحوها.

ابراهيم عليه السلام راى ملكوت السماوات والارض كما ورد في سورة الانعام اية 75 “وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ”. وورد ان ليلة 25 ذي القعدة فيها ولد ابراهيم وعيسى عليهما السلام فهي ليلة مباركة بالاضافة الى دحو الارض تحت الكعبة في هذه الليلة.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عظمت بركاته “وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا” ﴿الشمس 6﴾ القسم الثامن والتاسع بالأرض وخالق الأرض: “والأرض وما طحاها” ﴿الشمس 6﴾. بالأرض التي تحتضن حياة الإنسان وجميع الموجودات الحيّة الارض بجميع عجائبها: بجبالها، وبحارها، وسهولها، ووديانها، وغاباتها، وعيونها، وأنهارها، ومناجمها، وذخائرها وبكلّ ما فيها من ظواهر يكفي كلّ واحد منها لأن يكون آية من آيات اللّه ودلالة على عظمته. وأعظم من الأرض وأسمى منها خالقها الذي (طحاها) و (الطحو) بمعنى البسط والفرش، وبمعنى الذهاب بالشيء وإبعاده أيضاً. وهنا بمعنى (البسط)، لأنّ الأرض كانت مغمورة بالماء، ثمّ غاض الماء في منخفضات الأرض، وبرزت اليابسة، وانبسطت، ويعبّر عن ذلك أيضاً بدحو الأرض، هذا أوّلاً. وثانياً: كانت الارض في البداية على شكل مرتفعات ومنخفضات ومنحدرات شديدة غير قابلة للسكن عليها. فهطلت أمطار مستمرة سوّت بين هذه التعاريج، وتسطحت الأرض فكانت صالحة لمعيشة الإنسان وللزراعة. يرى بعض المفسّرين أنّ في الآية إشارة عابرة إلى حركة الأرض، لأنّ من معاني (الطحو) الدفع الذي يمكن أن يكون إشارة إلى حركة الأرض الإنتقالية حول الشمس، أو إلى حركتها الوضعية حول نفسها، أو إلى الحركتين معاً.

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عظمت بركاته “وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا” ﴿الشمس 6﴾ وَالْأَرْضِ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْأَرْضِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. وَمَا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مَعْطُوفٌ. طَحَاهَا فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.