ملفات الفصائل والفساد تهدد بهزّ أركان العملية السياسية في العراق ؟رئيس الوزراء “الزيدي” وملفات “نور زهير” ؟القنبلة الموقوتة التي يخشاها الجميع ؟

منظمة عراقيون ضد الفساد

بغداد / المنطقة الخضراء / مكاتب الأمانة العامة لمجلس الوزراء ؟

في بلدٍ اعتاد أن تُفتح فيه ملفات الفساد على الشاشات وتُغلق في دهاليز أقبية التسويات السياسية، تبدو حكومة رئيس الوزراء الجديد، علي الزيدي، وكأنها تستعد لملامسة أكثر الخطوط الحمراء حساسية منذ سنوات. فالتسريبات وحسب ما صرح ” للمنظمة ” عدد من السادة المسؤولين الأفاضل خلال الساعات الماضية والمتداولة داخل الأوساط السياسية والإعلامية تتحدث عن أجندة صادمة خلال المئة يوم الأولى، تتضمن فتح ملفات فساد كبرى، والشروع بإجراءات تستهدف تفكيك فصائل مسلحة مدرجة على اللائحة الأميركية السوداء، وسط غطاء سياسي يُعتقد أن ( الزيدي) حصل عليه من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ” هل نحن أمام بداية مواجهة حقيقية مع منظومة الفساد والسلاح، أم أمام جولة جديدة من “حروب الملفات” التي تستخدمها الطبقة السياسية لتصفية الحسابات وإعادة توزيع النفوذ؟”.


“نور زهير”.. القنبلة التي يخشاها الجميع

الملف الأكثر إثارة للذعر داخل الطبقة السياسية ليس الفصائل المسلحة، بل قضية نور زهير، المعروفة شعبياً بـ”سرقة القرن”، والتي ابتُلعت فيها مليارات الدنانير من أموال الأمانات الضريبية وسط صمت رسمي مريب. وبحسب تسريبات متقاطعة تتداولها حاليآ في مكاتب الأمانة العامة لرئاسة الوزراء ومجلس النواب، فإن إعادة فتح هذا الملف قد لا تمرّ بهدوء. فشخصيات سياسية وقيادات حزبية ونواب يُعتقد أنهم استفادوا من أموال الصفقة، يلوّحون بردّ مضاد قد يفتح أبواباً أخطر: ملفات الشركات التجارية المرتبطة بعلي الزيدي نفسه، والعقود التي أبرمت خلال السنوات الماضية مع وزارات سيادية كوزارة التجارة والدفاع، إضافة إلى اتهامات تتعلق بشهادات جامعية مزورة.

هكذا، يتحول شعار “مكافحة الفساد” سريعاً إلى معركة ابتزاز متبادل بين أجنحة السلطة، حيث يمتلك الجميع ملفات ضد الجميع، ويبدو أن أحداً لا يستطيع الذهاب إلى النهاية.


دولة الملفات لا دولة القانون

المشهد العراقي اليوم لا يعكس وجود دولة مؤسسات بقدر ما يكشف عن “جمهورية أسرار”، تحتفظ فيها الأحزاب السياسية بترسانة من الوثائق والتسجيلات والاتهامات لاستخدامها عند الضرورة السياسية، لا أمام القضاء. فكلما اقترب ملف فساد من الرؤوس الكبيرة، تبدأ ماكينة التسريبات المضادة، وتتحول القنوات الفضائية إلى ساحات تصفية حسابات، بينما يبقى القضاء محاصراً بين ضغط الشارع وسطوة القوى النافذة.

المفارقة الأكثر قسوة أن العراقيين لم يعودوا يتساءلون إن كانت ملفات الفساد حقيقية أم لا، بل أصبح السؤال: من يملك القوة الكافية لفرض فتحها؟ ومن يستطيع منع إغلاقها لاحقاً؟


تفكيك الفصائل.. قرار أكبر من الحكومة؟

التسريبات التي تتحدث عن نية حكومة الزيدي تفكيك ستة فصائل مسلحة مصنفة أميركياً تثير بدورها شكوكاً عميقة حول قدرة أي حكومة عراقية على تنفيذ خطوة بهذا الحجم. فالفصائل التي تمددت داخل مفاصل الدولة خلال السنوات الماضية لم تعد مجرد تشكيلات مسلحة، بل تحولت إلى شبكات نفوذ اقتصادي وأمني وسياسي تمتلك أذرعاً داخل البرلمان والحكومة وحتى المؤسسات القضائية.

ولهذا ترى “المنظمة” أن الحديث عن “تفكيك الفصائل” قد يكون أقرب إلى رسائل سياسية موجهة للخارج، خصوصاً إلى واشنطن، أكثر من كونه مشروعاً قابلاً للتطبيق فعلياً داخل بنية النظام الحالي.


هل تنهار العملية السياسية إذا فُتحت الملفات؟

السؤال الأخطر الذي يتردد داخل الأوساط السياسية العراقية اليوم هو: ماذا لو فُتحت الملفات فعلاً بطريقة مهنية ونزيهة وشفافة؟

الإجابة التي يخشاها الجميع أن حجم التشابك بين الفساد والسلطة والسلاح قد يجعل أي تحقيق حقيقي تهديداً مباشراً لبنية النظام السياسي نفسه. فمعظم القوى المتنفذة شاركت، بشكل أو بآخر، في هندسة منظومة المحاصصة التي أنتجت هذا الخراب الإداري والمالي.

ولذلك، فأن “المنظمة” بدورها ترى أن ما يجري لن يتجاوز حدود “المساومات الكبرى”، حيث تُستخدم الملفات لتقليم الأجنحة وإعادة ترتيب موازين القوى، لا لتأسيس دولة قانون حقيقية.


اليوم وفي العراق، لا تبدو معركة الفساد صراعاً بين دولة ولصوص، بل بين شبكات نفوذ تتبادل التهديد بالفضائح تحت سقف واحد. الجميع يتحدث عن الإصلاح، لكن لا أحد مستعد لدفع ثمنه الحقيقي.

أما المواطن العراقي، الذي سُرقت أمواله وأُهدرت سنوات عمره بين الأزمات والانهيارات، فيراقب المشهد بمرارة، مدركاً أن الملفات الكبرى غالباً ما تُفتح في الإعلام… ثم تُدفن في السياسة.