سعد جاسم الكعبي
ما ان انتهت ولاية حكومة رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني وبدأت حقبة علي الزيدي وحكومته حتى تبادر للاذهان سوال واحد ماذا عن التجاوزات المالية وهل سيغلق كالعادة ملف الحكومة المنصرمة ويتم تناسي الكوارث المالية وماحصل في السنوات الاربع الماضية كعادة الحكومات السابقة.
المادة 61 من الدستور العراقي تعطي مجلس النواب حق الرقابة على الأداء التنفيذي، والمادة 136 تمنحه سلطة استجواب الوزراء وسحب الثقة. لكن الرقابة على “ما بعد المنصب” دخلت بقوة بعد 2019 تحت ضغط احتجاجات تشرين التي رفعت شعار “أين ذهبت أموال العراق؟”.
من 2020 فصاعداً أقر البرلمان تعديلات على قانون هيئة النزاهة وقانون الكسب غير المشروع، تلزم كل مسؤول من درجة مدير عام فما فوق بتقديم كشف ذمة مالية عند استلام المنصب وعند تركه. المشكلة كانت دائماً في التنفيذ والمتابعة بعد انتهاء الدورة الحكومية.
الآلية في كيف ستتم المحاسبة بعد انتهاء الحكومة؟التحقيق لا يبدأ تلقائياً، فهناك 3 مسارات:
أ. لجنة النزاهة النيابيةتشكل لجنة فرعية بعد انتهاء الحكومة للنظر في ملفات محددة. مثال: لجنة 2023 التي فتحت ملفات عقود وزارة الكهرباء 2018-2022، واستدعت وزراء سابقين.
ب. هيئة النزاهة والقضاءالبرلمان يحيل الملفات التي يراها فيها شبهة تضخم مالي إلى هيئة النزاهة. الهيئة ترفعها للقضاء إذا وجدت أدلة. القانون يمنحها حق استرداد الأموال ومصادرة الأصول غير المبررة.
ج. لجان تحقيقية مؤقتةيُصوت البرلمان على تشكيل لجنة تحقيقية برئاسة نائب من كتلة معارضة عادة. هذه اللجان لها صلاحية استدعاء، ورفع الحصانة، ونشر تقرير علني. تقرير لجنة التحقيق في هدر أموال وزارة التجارة 2021 كان مثالاً.
3. الملفات التي فُتحت فعليا رغم أن الإعلام يركز على رؤساء الوزراء، التحقيقات طالت غالباً وزراء المالية، الكهرباء، التجارة، والدفاع لأنها وزارات ذات موازنات ضخمة.
حكومة عادل عبد المهدي 2018-2020: فُتح ملف عقود شراء الكهرباء من شركات وسيطة. تقرير ديوان الرقابة المالية 2022 ذكر هدراً يقدر بـ12 ترليون دينار.
حكومة مصطفى الكاظمي 2020-2022: لجنة النزاهة النيابية فتحت ملف “سرقة القرن” في أمانة بغداد، وملف عقود التسليح. لم تصل إلى رئيس الوزراء نفسه لكن طالت وزراء ومديرين عامين.
حكومة محمد شياع السوداني 2022-2025: البرلمان الحالي ضغط لفتح ملفات العقود الاستثمارية في البصرة وذي قار. في يونيو/حزيران 2024 أقر الموازنة ولاحظ النواب أن 5.157 ترليون دينار ذهبت لرواتب مجلس الوزراء فقط لعشرة أشهر. هذا الرقم أصبح نقطة انطلاق لمطالبة بمحاسبة ما بعد المنصب.
*العقبات العملية،فالتحقيق يواجه 4 معوقات متكررة:
المحاصصة: الكتل السياسية تحمي وزراءها. التحقيق يتوقف إذا مسّ وزيراً من كتلة مؤثرة داخل التحالف الحاكم.
تهريب الأموال: معظم التضخم المالي يحول لأصول خارج العراق. استردادها يتطلب تعاوناً دولياً بطيئاً.
الذمة المالية شكلية: كثير من المسؤولين يسجلون الأصول بأسماء أقارب. إثبات “الكسب غير المشروع” يحتاج تتبعاً مالياً معقداً.
غياب حماية الشهود: موظفون كبار يترددون في تقديم وثائق خوفاً من الانتقام.
5. النتائج حتى الآن
أحكام إدانة صدرت ضد وزراء سابقين ودرجات خاصة، لكن نادراً ما شملت رئيس وزراء سابق. السبب: الحصانة السياسية، وغياب أدلة مباشرة تربط بين القرار السياسي والثروة الشخصية.
استرداد الأموال ضعيف. هيئة النزاهة أعلنت استرداد 2.3 ترليون دينار بين 2021-2024، رقم صغير مقارنة بحجم العجز والعقود.
التأثير الأكبر كان سياسياً وإعلامياً: التحقيقات أضعفت وزراء، وأسقطت مرشحين في انتخابات 2025، ورفعت سقف المحاسبة الشعبية.
6. انتخابات 2025 وتأثيرهاانتخابات نوفمبر 2025 جاءت ببرلمان أكثر انقساماً. تحالف الإعمار والتنمية بزعامة السوداني حصل على 45 مقعداً، لكنه يحتاج تحالفات. هذا الوضع يجعل فتح ملفات الحكومات السابقة ورقة تفاوض أكثر من كونها مساراً قضائياً مستقلاً.
الخلاصة: رقابة متأخرة أم أداة سياسية؟البرلمان العراقي يملك الأدوات القانونية للتحقيق في ثروات رؤساء الوزراء ووزرائهم بعد انتهاء الحكومات. المشكلة ليست في النص، بل في الإرادة السياسية وفي قدرة القضاء وهيئة النزاهة على فصل الملف عن الصراع الحزبي.
ما حصل حتى الآن هو أن المحاسبة صارت “موسمية”: تظهر قبل الانتخابات، وتخف بعد تشكيل الحكومة الجديدة. بدون حماية مستقلة لهيئة النزاهة وربط كشف الذمة المالية بقاعدة بيانات مصرفية، سيبقى التحقيق جزئياً.
السؤال المطروح :هل سيتحول البرلمان الحالي إلى مسار محاسبة كل كتلة بعد خروجها من الحكم، أم سيبقى التحقيق وسيلة ضغط داخل صفقات تشكيل الحكومة وهنا جدول بأهم الملفات التي فتحها البرلمان وهيئة النزاهة بخصوص تضخم ثروات مسؤولين بعد انتهاء حكوماتهم 2020-2025:
1 عادل عبد المهدي 2018-2020 عقود شراء الطاقة الكهربائية من شركات وسيطة لجنة النزاهة النيابية + ديوان الرقابة المالية تقرير 2022 أشار لهدر 12 ترليون دينار. أحيلت 4 عقود للقضاء. لم تصدر أحكام ضد وزير سابق.
2 مصطفى الكاظمي 2020-2022 ملف “سرقة القرن” أمانة بغداد هيئة النزاهة +محكمة مكافحة الفساد صدور أحكام على 3 مديرين عامين بالسجن. تم استرداد 800 مليار دينار. لم يشمل رئيس الوزراء.
وفي عقود التسليح وتجهيز الجيش لجنة تحقيقية برلمانية مؤقتة 2021 التقرير رفع للادعاء العام. 2 لواء أوقفوا عن العمل. الملف متوقف بسبب الحصانة.
4 محمد شياع السوداني 2022-2025 عقود مشاريع البصرة وذي قار الاستثمارية لجنة النزاهة النيابية 2024 إلغاء 7 عقود لعدم الجدوى. تحويل ملفين للقضاء. لم يثبت تضخم ثروة شخصية.
5.جميع الحكومات 2005-2024 رواتب ومخصصات الرئاسات الثلاث البرلمان نفسه زائد ديوان الرقابة المالية تقرير يونيو 2024: 5.157 ترليون دينار لرواتب مجلس الوزراء لـ10 أشهر 2024. لا تحقيق قضائي مباشر، بل توصية بتخفيض الرواتب.
6.حكومة عادل عبد المهدي عقود وزارة التجارة البطاقة التموينية 2019-2020 لجنة تحقيقية برلمانية 2021 ثبوت هدر 1.2 ترليون دينار. صدور أمر قبض بحق وزير التجارة الأسبق. هرب خارج العراق.
7.حكومة مصطفى الكاظمي ملف المنافذ الحدودية والكمارك هيئة النزاهة زائد اللجنة المالية النيابية استرداد 450 مليار دينار من 2022-2024. لم يتم ربط الملف بوزير محدد.
ملاحظات مهمة على الجدول:
لا توجد إدانة مباشرة لرئيس وزراء سابق: كل الملفات وقفت عند مستوى وزير أو مدير عام. السبب الرئيسي هو صعوبة إثبات العلاقة المباشرة بين القرار السياسي والتضخم المالي الشخصي.
المبالغ المستردة قليلة: هيئة النزاهة أعلنت استرداد 2.3 ترليون دينار 2021-2024، وهذا أقل من 1% من العجز السنوي للموازنة.
التحقيق أداة سياسية أكثر من قضائية: معظم اللجان تتشكل قبل الانتخابات وتختفي بعد تشكيل الحكومة الجديدة. مثال: ملف سرقة القرن تصدر المشهد قبل انتخابات 2025 ثم هدأ.
المشكلة في التتبع: 80% من الأصول المشتبه بها مسجلة بأسماء أقارب أو شركات خارج العراق. بدون تعاون دولي فعال، الاسترداد شبه مستحيل.
أكن لماذا تتوقف تحقيقات ثروات الوزراء بعد انتهاء الحكومات في العراق؟ومقارنة مع مصر وإيران فما السبب..
1. أسباب توقف التحقيقات في العراق يعود إلى :
المحاصصة السياسية الكتل التي كانت شريكة في الحكومة تحمي وزراءها. فتح ملف فساد لوزير يعني فتح ملفات كتلته كلها. لذلك التحقيق يتوقف عند خط أحمر حزبي.
غياب الاستقلالية القضائية هيئة النزاهة والادعاء العام مرتبطتان سياسياً. ملفات كبار المسؤولين لا تتحرك إلا بضوء أخضر من الكتلة الحاكمة.
تهريب الأموال والأصول معظم التضخم المالي يحول لعقارات وأرصدة في الأردن، تركيا، الإمارات، لبنان. العراق وقع اتفاقات استرداد مع مصر ودول أخرى لكن التنفيذ بطيء.
ضعف حماية الشهود والموظفين موظفون كبار يرفضون تقديم وثائق خوفاً من الاغتيال أو الفصل. قانون حماية المبلغين ضعيف التطبيق.
كشف الذمة المالية شكلي المسؤول يسجل الأصول باسم زوجته أو أبنائه. إثبات “الكسب غير المشروع” يحتاج تتبع مالي معقد والقضاء لا يملك الأدوات.
النتيجة: من 2003-2024 خسر العراق 150 مليار دولار حسب تقدير الرئيس برهم صالح، لكن المسترد فعلياً أقل من 2.5 ترليون دينار.
في مصر كمثال نجد انه
2. مقارنة مع مصر الجهة المسؤولة النيابة العامة زائد النيابة الإدارية. النيابة الإدارية مختصة بجرائم الفساد الإداري والمالي وتحيل للقضاء.
آلية ما بعد المنصب بعد 2011 تمت محاكمة وزراء مبارك مباشرة: حبيب العادلي، زهير جرانة، أحمد المغربي، أحمد عز. صدرت أوامر ضبط وحجز أموال وتجميد حسابات في أوروبا.
نقطة القوةهنا النظام المركزي يسمح للنائب العام بإصدار أوامر ضبط وتفتيش دون موافقة برلمانية. المحاكمات كانت سريعة نسبياً بعد الثورة.
نقطة الضعف المحاكمات كانت انتقائية ومرتبطة بالتغيير السياسي. كثير من الملفات أغلقت بعد 2013.
الخلاصة ان مصر أقوى في سرعة التحرك ضد الوزراء السابقين، لكنها تتأثر بالمتغير السياسي أكثر من العراق.
3. مقارنة مع إيران الجهة المسؤولة ديوان المحاسبات الأعلى، ومحاكم الثورة، ومنظمة التفتيش العام التابعة للسلطة القضائية.
آلية ما بعد المنصب الرقابة قوية على المسؤولين من المستوى الثاني والثالث،ان تقارير ديوان المحاسبات تُرفع للبرلمان وتناقش البنود السرية.
نقطة القوة وجود جهاز رقابي مركزي قوي، وربط الفساد بالأمن القومي. تقارير دورية تنشر جزئياً.
النتيجة ان إيران تملك أجهزة رقابية أقوى هيكلياً من العراق.
4. مقارنة سريعة بين العراق و مصر و إيران
استقلالية هيئة النزاهة ضعيفة، مرتبطة بالتوازنات الحزبية متوسطة، النيابة العامة أقوى متوسطة، لكن مستثناة منها المؤسسات العسكرية والدينية
محاكمة رئيس وزراء سابق لم تحدث حدثت مع وزراء مبارك بعد 2011 نادراً، وتتم داخلياً دون إعلام
استرداد الأموال من الخارج ضعيف، اتفاقات حديثة مع مصر أفضل، تجميد أموال في أوروبا 2011 شبه معدوم بسبب العقوبات والعزلة
دور البرلمان لجان تحقيقية لكن توصياتها غير ملزمة محدود، السلطة للقضاء محدود، البرلمان لا يناقش الملفات السرية
الشفافية منخفضة جداً، العراق 157/180 في مؤشر الفساد 2022 متوسطة منخفضة، لا توجد بيانات علنية كاملة.
نستنتج من ذلك أن العراق: عنده قانون ومؤسسات، لكن المحاصصة تمنع الوصول لكبار المسؤولين. التحقيق يبقى على مستوى “كبش فداء” من الدرجة الثانية.
في مصر: النظام المركزي يسمح بمحاسبة سريعة، لكنها مسيسة وتتغير مع كل نظام.اما في إيران: أجهزة الرقابة موجودة وأقوى، لكنها تمس قلب النظام الاقتصادي.
الفرق الجوهري: في مصر وإيران القرار السياسي يحدد من يُحاكم وفي العراق القرار الحزبي يحدد من لا يُحاكم.
ففي العراق مصطلح “نجوا من العقاب” يُستخدم غالباً للحالات اللي انفتح ضدها ملف، لكن توقف بسبب الهروب خارج العراق، سقوط الدعوى، أو التسوية السياسية. نذكر هنا ثلاث نماذج تكررت في تقارير هيئة النزاهة والبرلمان 2020-2025:
1. وزير التجارة الأسبق – ملف البطاقة التموينية 2019-2020
الملف: لجنة تحقيق برلمانية 2021 وجدت هدر 1.2 ترليون دينار في عقود شراء مواد غذائية مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات.
النتيجة: صدر أمر قبض بحقه. هرب خارج العراق قبل تنفيذ الأمر. الملف متوقف حالياً بانتظار تسليمه عبر الإنتربول.
سبب النجاة: مغادرته العراق قبل اكتمال الإجراءات القانونية، وصعوبة استرداده من الدول اللي يقيم فيها.
2. مديرون عامون في أمانة بغداد – ملف “سرقة القرن” والنتيجة: تم القبض على 2 مديرين عامين وصدرت أحكام بالسجن. لكن المتهمين الرئيسيين اللي وقعوا العقود غادروا العراق 2022، ومازالوا مطلوبين.
سبب النجاة: العلاقات الحزبية زائد خروجهم من البلد قبل فتح التحقيق العلني.
3. وزراء كهرباء متعاقبون 2018-2022
الملف: عقود شراء طاقة من شركات وسيطة بأسعار أعلى من السوق. تقرير ديوان الرقابة المالية 2022 ذكر هدر 12 ترليون دينار.
النتيجة: أُحيل 4 عقود للقضاء. لم يصدر حكم على وزير. التحقيق توقف عند مستوى مدير عام وشركة.
سبب النجاة: العقود مرت بموافقات مجلس وزراء، فصار صعب إثبات “نية الجرم الشخصي” ضد الوزير نفسه. المحاكم اعتبرتها “خطأ إداري”.
لماذا تتكرر هذه النماذج؟
إن التوقيت هو أن المسؤول يغادر المنصب ويغادر العراق قبل أن يكتمل التحقيق البرلماني.
الغطاء السياسي: الكتلة التي رشحته تحميه داخل البرلمان وتمنع رفع الحصانة أو تمرير استدعاء.
ضعف اتفاقات الاسترداد: حتى مع وجود اتفاق مع مصر والأردن والإمارات، التنفيذ يستغرق سنوات، و تصنيف الجريمة: تتحول من “فساد” إلى “إهدار مال عام” أو “خطأ إداري”، والعقوبة تخف أو تسقط بالتقادم.
الملفات التي ذكرتها هيئة النزاهة والبرلمان العراقي رسمياً، ومعها المنصب والوضع القانوني المعلن حتى 2026:
المعلن ملفات مع أسماء معلنة في أحكام نهائية أو مذكرات قبضوزير التجارة الأسبق عقود البطاقة التموينية 2019-2020، هدر 1.2 ترليون دينار مذكرة قبض صادرة 2021. المتهم خارج العراق. الملف مفتوح لدى الإنتربول.
مدير عام في أمانة بغداد ملف “سرقة القرن” 3.7 ترليون دينار 2021-2022 صدر حكم بالسجن 2023. تم استرداد جزء من المبلغ.
مدير عام بوزارة الكهرباء عقود شراء الطاقة 2020-2021 صدرت أوامر قبض 2022. أحدهم خارج العراق، والآخر محكوم غيابياً.
هذه الأسماء وردت في بيانات هيئة النزاهة العراقية ومحكمة مكافحة الفساد المركزية، وهي متاحة للعموم.
مبدأ قرينة البراءة في القانون العراقي والدولي، الشخص بريء حتى يصدر حكم نهائي. تقارير البرلمان غالباً تذكر “وزير سابق” أو “مدير عام” بدون اسم لحين صدور الحكم.
سياسة المنصة: لا أسمح بنشر أسماء أشخاص أحياء وربطهم بتهم فساد دون إدانة قضائية نهائية، لتجنب التشهير.
في آخر تحديثات هيئة النزاهة العراقية أكتوبر 2026. الهيئة لا تنشر “قائمة أسماء” كاملة للوزراء الهاربين، لكن تنشر بيانات شهرية فيها الأسماء اللي صدرت بحقهم أوامر قبض وأحكام نهائية.
1. أحكام وأوامر قبض بحق وزراء ومن بدرجتهم – 2025حسب بيان هيئة النزاهة 5 أبريل 2026:
8 قرارات بحق وزراء ومن في درجتهم صدرت خلال 2025. الهيئة ما ذكرت الأسماء في البيان العام، لكن قالت إنها أحالتها لمحكمة الموضوع.
89 أمراً بحق أصحاب الدرجات الخاصة والمديرين العامين. 52a5
الهيئة غالبا ما تنشر الأسماء عند تنفيذ القبض أو صدور الحكم.
2026عضو مجلس محافظة صلاح الدين رئيس لجنة النزاهة اختلاس مال عام أمر قبض وتوقيف مايو 2026 موقع النزاهة 5 مايو 2026
32 موظفاً في دوائر الضريبة ببغداد والمحافظاتفساد وتلاعب معاملات قبض عليهم مايو 2026 موقع النزاهة 5 مايو 2026.
18 متهماً في مديريات التسجيل العقاري ببغداد تزوير اختلاس قبض عليهم مايو 2026 موقع النزاهة 5 مايو 2026.
هذه الحالات من مستوى موظفين وأعضاء مجالس محلية. الهيئة نادراً ما تذكر اسم الوزير مباشرة إلا بعد صدور حكم.
3. الإحصائيات العامة 2026
كانون الثاني 2026: 26 أمر قبض واستقدام بحق مسؤولين، بعضهم من أصحاب الدرجات الخاصة.
آذار 2026: 18 أمر قبض واستقدام، و81 حكم بالإدانة، كثير منها لملفات قديمة.
نيسان 2026: 181 عملية ضبط، 168 متهماً، 74 عملية قبض مباشر. 6895
4. ملفات كبرى مازالت مفتوحةالهيئة ذكرت في مقابلات 2026 إنها تعمل على ملفات “سرقة القرن” وملفات وزارة الكهرباء والتجارة، لكن الأسماء تبقى سرية لحين صدور قرار قضائي.
القانون: المادة 433 من قانون العقوبات العراقي تمنع نشر أسماء المتهمين قبل الحكم النهائي لحماية السمعة.
سياسة الهيئة: تنشر “منصب و تهمة” فقط، وتحتفظ بالأسماء للسلطة القضائية.
الهروب: كثير من المطلوبين خارج العراق، والنشر يعتبره محاموهم تشهيراً.
وين تتابع الأسماء الرسمية؟
موقع هيئة النزاهة قسم “الأخبار” ينزل يومياً أسماء من يتم القبض عليهم.
صفحة “سوت النزاهة” على الموقع تنشر أسماء المحكومين نهائياً.
استنتاجي عن مسار المحاسبة خصوصاً في حكومة محمد شياع السوداني 2022-2025 يتلخص في 4 نقاط:
1. حكومة السوداني فتحت ملفات أكثر، لكنها حاكمت أشخاص أقل
أرقام هيئة النزاهة 2025 تثبت: 37,175 الف إخبار، 31,355 قضية، 14,645 أمر استقدام، 3,461 أمر قبض. هذا أعلى نشاط رقمي منذ 2019.
لكن لما تدخل التفاصيل: 8 قرارات فقط صدرت بحق وزراء ومن بدرجتهم، و89 قرار بحق درجات خاصة. البقية موظفين ومديرين متوسطين.
الاستنتاج: الحكومة استخدمت النزاهة كأداة ضغط وإعادة ضبط إدارية، مو كمشروع محاسبة سياسية للطبقة العليا.
2. “سرقة القرن” صارت خط أحمر عملي
الملف بدأ بحكومة الكاظمي وانفجر إعلامياً ببداية حكومة السوداني. تم القبض على موظفين وإرجاع 800 مليار دينار.
لكن الشخصيات السياسية اللي وقعت العقود والموافقات ما وصل لها حكم نهائي.
الاستنتاج: الملف وقف عند مستوى التنفيذ الإداري. السبب إما غياب الأدلة المباشرة، أو التسوية السياسية داخل الإطار التنسيقي.
3. الاستهداف انتقائي جغرافياً وقطاعياً
أكبر عمليات الضبط 2026 كانت في التسجيل العقاري، الضريبة، والمحافظات.
وزارات البصرة وذي قار الاستثمارية انفتح عليها ملفات وأُلغيت عقود، لكن لم يصل الأمر لوزير.
الاستنتاج: المحاسبة تركز على المستوى التنفيذي اللي ما عنده غطاء حزبي قوي. الوزراء محميون بالتوازن داخل الائتلاف الحاكم.
4. السوداني ربط محاربة الفساد بالشرعية السياسية
هو صرح أكثر من مرة إن “معركة الفساد حرب حقيقية” وإنها شرط لاستقرار حكومته.
لكن في نفس الوقت، تحالف الإعمار والتنمية يحتاج بقاء كتل الإطار التنسيقي. أي محاسبة لوزير كبير تهز التوازن.
النتيجة: صارت المحاسبة “موسمية” وتظهر قبل الانتخابات 2025، وتهدأ بعدها. نفس نمط الحكومات السابقة.
حكومة السوداني نجحت في رفع سقف الرقابة والأرقام، لكنها فشلت في كسر القاعدة: لا يحاسب وزير إلا إذا سقطت كتلته السياسية.
الفرق عن حكومتي عبد المهدي والكاظمي إن السوداني جعل ملف النزاهة جزء من خطابه اليومي، ورفع عدد الضبوط والأحكام. لكن نفس العقبات موجودة: المحاصصة، غياب استقلالية القضاء، وهروب الأموال.
لو تستمر نفس الآلية، النتيجة بعد 2026 ستكون تكون مثل 2020-2025: مئات الموظفين بالسجن، عشرات المديرين العامين محكومين، ووزراء سابقون بدون مساءلة فعلية.
ربما إن تغيير قانون هيئة النزاهة وجعله مستقل مالياً وإدارياً عن الحكومة يكفي لكسر هذه الدائرة، ام يبقى البرلمان بنفس تركيبة المحاصصة هو السبب ؟