لقمان البرزنجي … کاتب وصحفي .. اڵمانيا
في سابقة عنصرية حاقدة علی الکرد ، من قبل شخص عديم الضمير و ناکر الجميل ، في بلد تمتد الاخوة في اعماق التاريخ مثل العراق، لا يمكن للمرء إلا ان يقف إجلالا وتكريما لتلك الفسيفساء المجتمعية الممتدة من زاخو إلى البصرة. وفي قلب هذا الجسد، تنبض أربيل، عاصمة التآخي والجمال والاستقرار، الحاضنة التي فتحت ذراعيها لكل العراقيين بمختلف أطيافهم، وقدمت لهم سبل العيش الكريم والامان بروح يملؤها الإحسان والكرم والمحبة الأخوية الصادقة. يعز على النفس ويؤلم القلب ان تصدر من هنا أو هناك تصرفات فردية غريبة عن شيمنا، كان يتجرا صاحب مقهى في أربيل على منع دخول المواطنين بالزي الكردي التقليدي! إن هذا التصرف الأرعن لا يمثل إلا صاحبه، وهو تعبير صارخ عن الغرور والنظر بدونية وتعال لرمز من رموز الهوية القومية والثقافية. هل هذا هو جزاء الإحسان بالاحسان يا من دخلت هەولێر کدخيل ؟الا تدري إن الزي الكردي ليس مجرد قماش ومطرزات، بل هو تاريخ شعب، وتراث أمة يا حاقد يا ناکر الجميل ،الزي الکردي رمز للنضال والكرامة والتعايش. كيف يمكن لمن يستظل بسماء اربيل ويأكل من خيرها ان يتطاول على هويتها واصالة اهلها؟ إن التعالي على ثقافة الارض التي تحتضنك ليس إلا جهلا بقيمة التنوع، وانفصالا عن الواقع الأصيل الذي يعيشه العراقيون جميعا في توادهم وتراحمهم. من لا يحترم هويتك وثقافتك، لا يستحق ان يكون جزءا من فضائك الاجتماعي والاقتصادي، وامام هذا التجاوز الذي مس مشاعر الجميع، أثبتت السلطات المحلية في أربيل أن كرامة المواطن وهوية الارض خط أحمر لا يمكن التهاون فيه. ومن هنا نتوجه بـخالص الشكر والتقدير وعظيم الامتنان إلى السيد محافظ أربيل، الذي تدخل بحزم وسرعة، وأصدر قراره العادل والغسول للقلوب بـغلق ذلك المحل فورا.لقد كان هذا القرار بمثابة بلسم شجاع أعاد الاعتبار للحق والأصالة، ووجه رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه بث التفرقة او ممارسة التمييز أربيل ستبقى مدينة الكرامة والتنوع. محبة عراقية راسخ لا تهزها التصرفات الفردية، إن ما يجمع العراقيين ، بكافة أطيافهم المتآخية،من روابط الدم والمصير المشترك، والمحبة المتبادلة، اعمق بكثير من أن ينال منه تصرف غير مسؤول من شخص غلبه الغرور. لقد أثبتت هذه الحادثة، من خلال التضامن الواسع لجميع العراقيين واستنكارهم لهذا الفعل، أن وعي الشعب وتلاحمه هما السد المنيع ضد أي فكر دوني أو استعلائي. ستظل أربيل كما كانت دائما، منارة للحب، وملاذا آمنا، ورمزا حياً لتعايش العراقيين وسيرهم معاً نحو غد مشرق تسوده الأخوة والاحترام المتبادل. بوركت الجهود الحازمة، وعاشت الأخوة العراقية بأبهى صورها وبكل ازيائها وهوياتها الجميلة.